طفلٌ دائماً هذا الذي يُحبُّ

إبراهيم محمود
طفل وأي طفل دائماً هذا الذي يحب
شعوراً دقيقاً منه أن الحب كبير كبير
أكبر منه
ليحسنَ إطلاق العنان لخياله الطفلي
ومدَّ يده الطفلَ إلى عناقيد الرغبة فيه
ليتمكن من التقاط ثمرة المشتهى في أصل من يحلم بوصالها
ليستطيع النظر في جهات الأرض
إذ تفتنه خيالات وجهها في كل اتجاه
وكوامن شعوره الموقوتة في كل شهيق وزفير
***
يا لصِغَر هذا الذي يتنفس محنتَه المحمولة !
ما صِغَر هذا الذي يحب
إلا اعترافاً منه أنه مشدود إلى هذا الاسم الذي فجَّر فيه عوالم غير مسبوقة
أنه كلما تجذّرَ حباً زاد صباً وتوسلاً إلى من يحب
لتلتفت إليه بكامل قوامها الأحادي القطْب
لتطعمه عقاراً لدائه حيث وحدها تكون أقراباذينه المجْدي
إلا صك اعتراف منه أن جهات العالم كلها تستحيل جهة حيث تكون
إلا تعبيراً عن أنه يتداعى ضعفاً وهي قوة فيستغيث بها
إلا إشهاراً لقلب يخرجه من قفصه الصدري وملؤه انفجارات مشاعر تترى
إلا نداء للقاصي والداني أن هناك جريحاً بكامله يتطلب إسعافاً فورياً
***
ما عقدة هذا الذي يحب
إلا تصويراً لقلب ضغْطه صفر على صفر تقريباً
بمقدار ما تكون ذاكرته المكانية مستنفرة باسم من يحب
أن السماء بكاملها لا تسع أنّة فيه
أن الأرض بكاملها لا تحمل ثقْل مكابدة فيه
أن لغته عاجزة عن تمثيل لحظة عابرة في كيانه
أنه مأخوذ بأعباء صبابته التي لا تكف عن تعميته عن العالم
أنه يفقد الشعور بالحياة إن نحّي اسمها جانباً
يا لهول مصابه إن أعيته حيلة القرب منها
***
هذا الطفل العاشق المأهول بكامله بها
لا رائحة قادرة على تهدئه شمه خارجها
لا ذائقة تبلبل ريقه دون التذكير باسمها
لا يد قادرة على طمأنته دون ملمس فعلي منها
لا هواء يكفي شهيقاً واحداً له دون تطعيم من أنفاسها
لا عالم بكل نظراته يروّح عنه دون ملطّف من نظرتها
لا هدهدة لروحه الهائمة بعيداً عن ذبذبات صوتها في الجوار
***
طفلٌ دائماً وأبداً هذا الذي يحب
أي حنين جنوني يشده إلى سدرة منتهى قوامها ؟
أي جوع استثنائي يقيّده في انتظار يثقِل على الساعة عينها ؟
طفل يصغر كلما تقدم به العمر ليمد إليها كامل جسمه
قاذفاً بقوامه في الفراغ علّه يحظى بنجدة طارئة منها
ذاكرته تبقيه خارجاً، داخله خارجه
جرحه القلبي خريطة تتقاسم كامل جسمه وحركته
مشتعلاً من الداخل لتُرى ألسنة ناره من الخارج
فليس كالنار ما يضيء ماسة قلبه المتوخاة
هوذا حبه قلبه البركاني يقتاده مَن يقيس حمم أنفاسه؟
ربما يطعن في السن وعيناه تبحثان عن وجه في زحام الفراغ العميق 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…