إذاً، انظروا قليلاً إلى الوراء

د. ولات محمد

جرائم من الشمال.. جرائم من الشرق
والكوردي هدفكم الأول، همكم الأول وشغلكم الذي لا ينتهي،  
والكابوس الذي لا يفارق رؤوسكم المريضة.
حتى عندما تكون أزماتكم مع الآخر البعيد 
تجعلون منها فرصة لإلحاق الأذى بالكوردي القريب، 
وكأن إيذاء الكوردي هو انتصار لكم على العالم كله.
  *   *   *   *   *
أتريدون بصواريخكم وطائراتكم كسر عين الكوردي؟
أتريدون كوردياً مكسور الإرادة يائساً بلا أمل؟
فلتعلموا إذاً، أن إرادة المجرمين لم تغلب يوماً إرادة الشعوب.
نعم، ليس لدى الكوردي ما لديكم من صواريخ وطائرات 
ولكن اعلموا 
أن إرادة الكوردي وإيمانه بحقه أقوى،
وأن أسلحتكم لم ولن تسلب الكوردي شجاعته وحبه للحياة 
وأن زمن القتل والمشي بالجنازة قد ولّى
وأن إجرامكم له وقت، 
أما حق الكوردي في الحياة فهو “حق لا يموت”.
  *   *   *   *   *   
جرائمكم من الشمال.. جرائمكم من الشرق.. جرائمكم من كل الجهات
تستطيعون ترك الكوردي بلا ماء، بلا كهرباء، بلا غاز، بلا دفء وبلا خبز… 
تستطيعون إرهاب الأطفال ومنعهم من اللعب بأمان
تستطيعون قتل الرضيع وحرمانه من الاحتفال بعيد ميلاده الأول
تستطيعون حرق الأطفال بالكيماوي والفوسفور الأبيض
تستطيعون تدمير المعامل والمنشآت والمؤسسات والبيوت
لكنكم ستفشلون في إيقاف عجلة الحياة الكوردية التي بدأت بالدوران ولن تتوقف
*   *   *   *   *   *   
أيها الطارئون على الحضارة والمدنية.. 
يا محبي الموت.. يا أعداء الحياة وخصوم البناء..
الكوردي يحب وأنتم تكرهون
الكوردي يسلّم وأنتم ترفضون
الكوردي يلد وأنت تقتلون
الكوردي يبني وأنتم تهدمون
الموت عندكم أولى من الحياة، والهدم أحب إلى قلوبكم من البناء
لكن البناء هو سنة الكون والحياة وليس الهدم
*    *    *    *    *        
جرائمكم قادمة من الشمال.. جرائمكم قادمة من الشرق.. جرائمكم بلا حدود
ولكن الكوردي لن يسقط
رغم أنوفكم سيبقى الكوردي واقفاً على قدميه.. ويتقدم
وفّروا، إذاً، أسلحتكم لتقارعوا بها أسلحة أخرى 
في حروبكم مع أناس يشبهونكم في حب القتل
أما الكوردي فتستطيعون أن تعيقوا له بعض خطواته لبعض الوقت، 
لكنكم لن تستطيعوا أن توقفوا كل تقدمه كل الوقت.
إرادة المجرمين لم ولن تغلب إرادة الشعوب أصحاب الحق في الحياة والبناء
ألم تعلموا هذه الحقيقة بعد؟ 
إذاً، فانظروا قليلاً إلى الوراء لتعلموا 
أن قوة الحق وحب الحياة تغلب قوة السلاح وحب القتل 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…