حساء اليقطين

عبد المقصد الحسيني

لم يخطر ببالي
أن المكحل فارغ من الإثمد والفجر
وترتدين معطف من جلنار مجفف في مساء متعب وتندثرين
كالخريف
وتقفين فوق عتبات كوخي المهجور
المهجور
المهجور
كعتبات الله
أحضرت لك قصائد من زهور الربيع
من براري قلبي
أحضرت لك قفازات من قفير النحل
لكي..
نطير معاً
أخر الليل
أخر النكبات
إلى سرير العتمة
هناك..
هناك…
ربما…نعيد تدوير وطن بحجم خرم إبرة
وترتيب الشموع على أبواب الكنائس ونوزع صلبان من الصندل
على الراهبات
ونضع في أعناقهن عقدة من الخرز الأزرق
وقليل من الكحل
وجدائلهن مربوطة بعقدة من الدانتيل الأسود
وهن متبرعات لطقوس مريم
لطقوس الحائرين
في بلاد الوهن
لم يخطر ببالي
أنني نسيت في الجزيرة وهج ظلالي في فهرس الموت
كنا غائبين في القصيدة
في تفسير البلاغة
تأبطت كومة قدري على كتفي في النفير
قبل أن ترتمي العتمة
على معاطفنا النحاسية
لم يخطر ببالي
يوماً
يوماً
يحتضر بين أصابعي الضوء مثل الفراشات
ويحتضر قلبي
كعنقود عنب
وأنا أركض نحوك 
لأموت كاليعسوب فوق متون الريح
أنا الحاضر
الغائب
كالرحالة في تدوين فواجع الأمة المنكوبة
وأتدثر بالسراب 
لأكون
حفيد الفجر
لم يخطر ببالي
سنموت…
سنموت…
في مزار الأدعية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…