عبد الستار نورعلي
ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي
القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ
مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ
يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ
وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ
إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ
* *
في زاويةٍ قصيَّةٍ
منَ الوادي المُحلَّى..
بالنخلِ
والنهرينِ
أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)
صرختَه الأولى….
ثمَّ هَوِىَ،
وهو في ربيعِ خُطاهُ!
لكنَّهُ لم ينتهِ،
فلم يلمْهُ عاذلٌ،
ولا نازلٌ..
مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ
باللسانِ
والعينِ المُصيبةِ
قلبَ الولدِ الطّريّ.
الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ
في…
عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي
كَفَى كُفْرًا
شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ
وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى
كَفَى كُفْرًا
اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ
فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى
لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ
وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ
لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى
تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ
قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ
مَنْ كَانُوا حَيَارَى
ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ
كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ
تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا
تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا
……….
كَفَى كُفْرًا
تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ
تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ
تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ
حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ
كَفَى كُفْرًا
احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة
دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة
اسْتَسْلَمَتْ…
جليل إبراهيم المندلاوي
يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟
يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ
يا سيِّدي ما…
بنكين محمد
لا تسألوا
كيف استُشهدوا…
اسألوا
كيف وقفوا
حين كان الوقوف جريمة
وحين كان الصمتُ
خيانة.
زيادُ حلب
لم يساوم،
لم يركع،
لم يفاوض القتلة
على اسم الحي
ولا على دم طفل.
قال لهم:
هنا الشيخ مقصود
وهنا الأشرفية
وهنا
تنتهي خرافاتكم
وسكاكينكم
وأحلامكم السوداء.
جاؤوا
بفصائلٍ
تحفظ الكراهية أكثر مما تحفظ القرآن،
تصرخ باسم الله
وتذبح باسمه،
تحمل الراية
وفي جيبها
سعر الدم.
وقف زياد ورفاقه
عراةً إلا من الشرف،
قليلين
لكنهم أثقل
من كل جحافل التطرّف.
قالوا:
لن تمرّوا
ولو عبرتم على أجسادنا،
لن تدنسوا الحيّين
ولو كتبتم…
مصدق عاشور
مصلوبةً بخيوطِ شمسِ محبتك
يا من كشفتِ لي
سرَّ التجلّي
ووشمَ الحنين على جبينِ الانتظار
أنتِ ميناءُ روحي
قولي: متى؟
قولي: لِمَ البُعادُ
في حضرةِ ثالوثِكِ السرّي؟
رياحُكِ تعبرُني
كأنّي فرسُ الطقوس
وفي قلبي
تخفقُ فراشةُ المعنى
قولي لي متى؟
قولي إنكِ
فراشةُ رؤياي
وساعةُ الكشف
أرسِميني في معموديّتكِ
بقداسةِ روحكِ
يا من نفختِ الحياةَ في طينِ جسدي
حنينٌ
كمطرٍ أولِ الخلق
كموجِ الأزمنةِ الأولى
يتدلّى من ظلالِ أناملكِ
فراس حج محمد| فلسطين
لست أدري كم سيلزمني لأعبر شطّها الممتدّ إيغالاً إلى الصحراءْ
من سيمسك بي لأرى طريقي؟
من سيسقيني قطرة ماء في حرّ ذاك الصيف؟
من سيوصلني إلى شجرة الحور والطلع والنخلة السامقةْ؟
من سيطعمني رطباً على سغب طويلْ؟
من سيقرأ في ذاك الخراب ملامحي؟
من سيمحو آخر حرف من حروفي الأربعةْ؟
أو سيمحو أوّل حرفها لتصير مثل الزوبعة؟
من سيفتح آخر…
عبدالجابر حبيب
يا صديقي
بتفصيلٍ ثقيلٍ
شرحتُ لكَ معنى الأزقّةِ،
وكيفَ سرقتْ منّي الرِّياحُ وجهَ بيتِنا الصغيرِ،
لم يكنْ عليَّ أن أُبرِّرَ للسّماءِ
كيفَ ضاعتْ خطواتي بينَ شوارعَ غريبةٍ،
ولم يكنْ عليَّ أن أُبرِّرَ للظِّلالِ
كيفَ تاهتْ ألوانُ المساءِ في عينيَّ،
كان يكفي أن أتركَ للرِّيحِ
منفذاً خفيّاً بينَ ضلوعي،
أو نافذةً مفتوحةً في قلبي،
فهي وحدَها تعرفُ
من أينَ يأتي نسيمُ الحنينِ.
كلُّ ضوءٍ يُذكِّرُني ببيتِنا…
سندس النجار
على مفارق السنين
التقينا ،
فازهرت المدائن
واستيقظ الخزامى
من غفوته العميقة
في دفق الشرايين ..
حين دخلنا جنائن البيلسان
ولمست اياديه يدي
غنى الحب على الافنان
باركتنا الفراشات
ورقصت العصافير
صادحة على غصون البان ..
غطتنا داليات العنب
فاحرقنا الليل بدفئ الحنين
ومن ندى الوجد
ملأنا جِرار الروح
نبيذا معتقا
ومن البرزخ
كوثرا وبريقا ..
واخيرا ..
افاقتنا مناقير حلم
ينزف دمعا ودما
كشمس الغروب …
عِصْمَت شَاهِين الدُّوسْكِي
دُرَّةُ البَحْرِ وَالنُّورِ وَالقَمَر
دُرَّةٌ فِيكِ الشَّوْقُ اعْتَمَر
كَيفَ أُدَارِي نَظَرَاتِي
وَأَنْتِ كُلُّ الجِهَاتِ وَالنَّظَر
***
أَنْتَظِرُ أَنْ تَكْتُبِي وَتَكْتُبِي
أَشْعُرُ بَيْنَنَا نَبْضَ قَلْب
بِحَارٌ وَمَسَافَاتٌ وَأَقْدَارٌ
وَحُلْمٌ بَيْنَ أَطْيَافِهِ صَخَب
***
دَعِينِي أَتَغَزَّلْ وَأَتَغَزَّل
فِي عَيْنَيْكِ سِحْرُ الأَمَل
مَهْمَا كَانَ النَّوَى بَعِيدًا
أُحِسُّ أَنَّكِ مَلِكَةٌ لَا تَتَرَجَّل
***
دُرَرٌ فِي بَحْرِي كَثِيرَةٌ
لَكِنَّكِ أَجْمَلُ الدُّرَرِ الغَزِيرَةِ
أَقِفُ أَمَامَ الشَّاطِئِ
لَعَلَّ مَقَامَكِ يَتَجَلَّى كَأَمِيرَة
***
أَنْتِ مَلِكَةُ البَحْرِ وَالجَمَالِ
لَا يَصْعُبُ الهَوَى وَالدلالُ
لَوْ خَيَّرُوكِ…
شكري شيخ نبي (ş.ş.n)
يوشوش المطر
يوسوس المطر
كأن القلب به شطر
بصرخة الهزيم
في حمحمة الحلم ..!
أ.. تكون صدى الله
في كمأة الحب ..؟
أو صدى الوجس
في إغواء أبليس ..!؟
لا يقين ..
لا وجه للسفين ..
سوى نمنمة هسيس وشوشة المطر…!
يوشوش المطر
يوسوس المطر
كأن القلب به طفر
وقال المطر :
أنا طريد السماء
أحلت دمي
عندما رأيت أبليس
صامت في حبه كالصنم ..؟
لا شهيد ..
في السماء سوايا
أنا من ..
اعتليت صهو المنايا
وأوقدت نار…