قصة

فدوى حسين
..يا راحلين عن الأوطان خلوا الرحيل وحيدا وعودوالا تلهثوا خلف الشمس فهي للأوطان بعد حين ستعود…..بدأت الشمس تلملم ماتبقّى من نورها معلنة رحيلها، ليبدأ الظلام بالتسلل شيئا فشيئا، وتخّيم العتمة علينا في تلك الحفرة التي انتظرنا فيها ساعاتٍ طوال حلول الظلام لبدء الهروب من المجهول إلى المجهول، كنت قد جمعت في حقيبة ٍصغيرةٍ بعض…

أحمد مرعان
حينما كنت طالبا في مدينة بعيدة وغريبة عني، لا أعرف قاطنيها ولاتربطني بهم أية علاقات اجتماعية ، أعطتني أمي خاتمها الذهبي الذي يزيد عن خمسة غرامات، تلبية لاحتياجاتي المادية والتصرف به في حين لا سمح الله دعت الحاجة والضرورة إلى ذلك ، وكان ذلك في بدايات العقد الثامن من القرن الماضي ، ولا أخفيكم…

هيفي الملا
ليلتي الأخيرة في هذه المدينةِ البائسةِ طويلةٌ تعاندُ الانتهاء،؟ هل توقفَ الزمنُ فجأةً عند لحظة الحسمِ هذه!!لحظة إحساسي بوحدتي وسذاجتي ومثاليتي المفرطة!! من قال : إنَّ السجنَ جدرانٌ وقبضان، هو لحظةُ وحدتك وارتطام رأسكَ المحشوِ بصخرةِ الواقع، لتقفَ آلةُ الزمن فجأةً وبندول ساعةٍ قديمةٍ يتأرجحُ في رأسك ذهاباً وإياباً .أتلعثمُ بلغةِ الضوءِ وأنجذبُ للهبٍ ينالُ…

زهرة أحمد يجلس وحيداً في أحضان الخريف، يحن للقريب البعيد، أنى يعود ثانية … !!! بدت ألوانه جزءاً من الحديقة، تناثرت الأوراق على مساحات هرمة، تكاد تجد لها مكاناً على الأرض بعد تساقط كل تلك الأحلام.هناك، حيث يجلس آريان، يرسم في أحضان الأوراق لوحته الأخيرة لمعرضه القادم.يمعن النظر في كل التفاصيل الهرمة حوله، في تلك الزوايا المحملة…

زهرة أحمد
نافذتها، تلك التي أغلقها الألم ذات رحيل، لم تنفتح على الصباح بعد !!!!!!جلستْ بالقرب من مكتبتها الصغيرة، كانت صورة والدها المعلقة على جدار غرفتها، ابتسامتها تظلل الأرض طويلاً…. طويلاً.على شفة ليلة من الاغتراب، بدأت الذكريات تنهش ذاكرتها، في ظل الصمت الذي كان تعج به الغرفة، لاشي سوى رائحة القهوة، تفوح بخجل دافئ.أمعنت النظر في…

هيفي الملا
نفقٌ طويلٌ عميقٌ أنزله عبرَ درجٍ متهاوٍ، خطواتي مترددة وعيناي ذاهلتان وتوازني غير مستقر وكأنني خارج الوجود أو منفية عن لعبة الزمن، شدتني لوحةٌ كبيرةٌ معلقةٌ في مدخل هذا النفق معنونة ب /أدباء… ولكن/ ماهذا العنوان؟ وماهو هذا النفق الطويل الذي لا أرى له نهاية وكأنه حكاية الزمن؟ اقتربتُ وأنا أسمعُ جلبةً وضوضاء في النفق…

ماهين شيخاني
…..أخيراً أوقفوه أمام باب حديدي كتب عليه ( غرفة التحقيق ) , ركله أحد العناصر بركلة قتالية على مؤخرته دافعا إياه نحو الداخل , ارتد إلى الجهة الثانية , حاول الاستناد إلى جدار الغرفة ,عله يسيطر على توازنه ويبقيه متماسكا كي لا يسقط أمام الراكل , طغى صرير الباب لدى إغلاقه صرير أسنانه ,…

مصطفى المفتي
من قال إنّ الصّور لا رائحةَ لها، انظر إلى صورتك وأنت صغير.. ستشمُّ رائحتك القديمة، وسينبتُ الريحان في دروب ذاكرتك لثوانٍ، أما صورتك وأنت شاب قوي، ستفوح منها رائحة عزة النفس التي ولدت معك وستنتشي فرحاً وأنت تقلب ذكرياتك فيها، أما إن شاهدت نفسك بلباسٍ يغزوه الغبار وحُطام الأبنية ملطخاً بدماء إخوتك، فلن ينبعث…

خالد إبراهيم
سقط الثلج، سقطت آخر مُدن الضباب، تبددت آخر مُدن النار والجحيم، تحت وطأة البياض، كُل شيء تحول قِماط طفلةٍ لم تحبو بعد، لم تتنفس هواء هذا الكون الملوث بعد، لم تسمع عن القهر، ولم تجد له عنوانٌ بعد، لم تعشق خلسةً بعد، لم تحب بعد رجلا ربما يخونها في يومٍ ما، لم تُضرب بعد،…

زهرة أحمد
إنها طفولتي ..!!!!هكذا كان جوابه على نظرات صديقه الغارقة في اللوحة المعلقة في مكتبه.أدرك المحامي زارا من ملامح صديقه، ومن استمرار التيه في نظراته، بأن تلك الجملة لم تكن كافية لاستفساره الصامت، لإنقاذ نظراته من غرقها، لذلك بدأ ينسج ما بين ثنايا اللوحة، سارداً قصة لوحة طفولته :قد تبدو لك لوحة جميلة فحسب، أما…