نصوص أدبية

ماجد ع محمد
(1)واثقٌ بأنك قادر على انتشال جذوةٍ من غاباته المشتعلةقبساً من موقد بدنه شذرةً من بركان هواجسهسطراً بأكمله صفحةً بحالهاوربما عملاً بتمامهولكن كيف لك استعارة نسغ مَن تطاولت على شجرته؟

(2)بخفة طائرةٍ شراعية معتادة على اقتحام المجال الجوي للأعدقاء، كتنقل شبحٍ غير مرئي، وبدون أيّ ترحيبٍ بالقدوم المفاجئ لقنّاص اللُّقى، راح يحلّق فوق مساكب الأقران، من غير…

هيفي قجو
الوحش…!مربيةُ الأطفال، زوجتُه خرجت إلى سوق المدينة لأمر ضروري، لكنّ وحوشَ الشّهوة نهقت في دمه، فالتقط الطفلة ذات الأربعة ربيعاً من بين الأطفال إلى الغرفة الأخرى ثم افترس جسدِهَا الغضّ الصَّغيرِ. كان ثمّةَ عصفورةٌ تنازعُ الحياةَ وخيوطَ الدَّمِ تُحيطُ بأجنحتِهَا وتسيلُ، خَمَدَ النّهيقُ في الوحش فولّى هارباً لكن شبحَ الطفلةِ شرع يطارده من جُحر…

أحمد مرعان
ها قد تجاوزت الستين ، وحنيني يتلاشي بين الكاف والنون ،هواجس تهامسني انهض بعكازك البني ، وارسم خارطة الهجران ، لبلاد الفرنجة بلا عنوان ..استطرد كل نوارس البحار ، أتسكع بين أحراش الغابات ، وأجعل لي مملكة بين الضباع حتى الضياع ..حذار أن أغفو ويهلكني الطريق ،وتختلط عليَّ خطوط الطول بالعرض ،حتى إبرة بوصلتي…

أفين أوسو
أمواج بشرية تستجدي يوماً آخر في كسرة خبز تكسي رعشة أناملهم الباردة، وتسدّ رمق أبدان نحيلة ترفع جهراً قضية خلعة من الموت، وتعقد بالسرّ نكاحاً مع الحياة.من بقايا موائد الطغاة وتخمة الأحشاء نصطفّ كلّ صباح حسائكَ عائمة في منفى أوطانها.تساءلت وأنا أتراجع للخلف لا للأمام، وأسترق النظر في التجاوزات لذوات الوجوه الممتلئة ومنتفخي الأبدان…

عماد شيخ حسن
المفرد منه بغلٌ و الجمع بغالٌ بكسر الباء، و ما البغاغلة إلا منّي إجتهادٌ أو كسل لجلب وزن الجبابرة.فأمّا البغل الأول لا النغل… فساتره اللقب و هيهات أن يستر. إذ ما شهدنا على أسدٍ سلطان الدبّ يوما، فما البال و الدبّ ممتطيه و عديد بني الحيوان و البغل مقهقه.في ضاد الحال ومضاده فار…

هيڤي قجو
أدراج عالية…Iكما لو أنَّه منزلي، حقاً هو ذاته! دخلتُ إليه… بعد غيابٍ بدا على شكل قصر. في الحقيقة وقبل السّفر منحته إلى إحدى الجهات الثقافية لكي تستفيد منه. حين ولجته شاهدت نشاطاً ما. جمعٌ غفيرٌ من الناس يراقب المشهد…من على المنصة رحّب بي أحدهم وشكرني لمنحي القصر لهم. لكنني فاجأت نفسي حين تجاهلتُ الممر…

أحمد مرعان
ارتدت قوافل الحجاج متجهة إلى قلعة النبي هوري لاستكمال المناسك..جعجعة تعلو المجالس بلا هوادة، دون أن يكترث أحد لما آلت إليه النتائج..غيوم تلبدت في كبد السماء، فأمطرت حجارة من سجيل على رؤوس الأوغاد..الكل يتهامس لابتكار نظريات جديدة تليق بالمقام والحدث..الذئاب تعوي والقوافل تمر إلى ينابيع المياه والربيع المنتظر..حليب الشاة يغذي أطفال القردة والخنازير ببواكير…

عبداللطيف الحسيني/هانوفر
بينَ مدينتي السوريّة “عامودا” وتركيا مِيلٌ تخطّيتُ ذاكَ الميلَ بخطوة غزالٍ أو نمرٍ جريح، كنتُ وحدي آلافاً من الأرجُل والأفواه والأيدي.مُدمَّى …عَطِشاً .. حيرانَ ولجتُ تركيا العثمانيّة مع ثمانية آخرين بعدَما فقدنا شابّاً من دير الزور بطلقٍ ناريّ ارتدّ مني إليه، فلَدَغَه وغادرَ تغريبتَه الأولى وترَكَنا لحياتِنا التعيسة التي لفظتنا إلى فيافي الدنيا و…

عبداللطيف الحسيني/هانوفر.
1- جارتي الكوبيّة.كأنّ بيتي نصفُ بيتِها، تنصحُني بالزنجبيل بدلاً من القهوة، وتلبسُ قميصي وتطفيءُ الأنوارَ والستائر لتُتمتم مع الشريط الذي يدورُ في الظلام، تُشعلُ شمعةً فأرى خفقَ الستارة مع الضحكة الخضراء في العينين. تقولُ سأسقي زهرةَ اللبلاب كي تنمو في الزاوية الأشدّ كثافة، والنبتُ ينمو ليلاً (هكذا صدّقتُها).رائحتُها لصيقةٌ بي كأنّها تميمةٌ شجيّة تفرحُ…

عبداللطيف الحسيني/هانوفر
عندَما كانت الدُّنيا تفاحةً قبلَ عشراتِ السنين وقبلَ أنْ نتعرّفَ على اللون “رماديّاً ” الذي يغزو أرواحَنَا ليجعلَه مرتعاً للفوضى أو الثأر, ولطالما كنّا في عِراكٍ معَهما, وحيثُ كانَ الصفاءُ سيّداً والنقاءُ شعاراً وحيداً تكفّلَ بتجميل الأشياء حولَنا : طفولتنا وحبّنا وكلامنا الأنيق الذي لم نعرفْ غيرَه،لأنّه خُلِقَ معنَا، بل خلقْناه ليكونَ رفيقَ دربٍ طويلٍ،…