حنين الصايغ
محمّل اليدين
خرجت ممتلئاً
لأنك البحر والغريق أيضاً
تهتدي إلى حطام السفن
بين سطوري..
لأنني الدوار في أشد سكراته
وعين تحدق بقرص الشمس
رأيتك!
ما زلت أذكر طيفك الاول
يوم كنت غريباً
يحمل رائحة وطن فتيّ
وطن بعيد كذكرى حليب الأم
ما زلت أذكر
توهان عينيك فوق جسدي
“أبحثُ عن صوتكِ” قلتَ…
من يومها وأنا أربي لي صوتاً
يليق بتوهان عينيك
من يومها
وأنت تبني لي وطناً
لا يشيخ
ولا يصبح بعيداً…
إبراهيم محمود
يشمخ عُرفُه إلى عنان السماء
يستحم في بريق ريشه
طائفاً حول ظله الصناعي
تتراقص على جانبيه النجومُ
منقاره رعّاد
كل ريشة فيه عتاد حرب
جناحاه ضفتا بحر
جسمه المتصاعد كوكب
محلّق بإيروسه
رجْلاه تشدّان مركز الأرض إليه
نحن الألى على هذه الأرض..
يرددها على مسمع من دجاجاته
لحمنا نحن الطيور الأهلية أول اتصال بالشواء
وتذوّق نكهة للحم
أول الحضارة فينا
ترفع الدجاجات مؤخراتهن المكهربة عالياً
صاعدات برغباتهن المسفوحة إلى مقام…
إبراهيم محمود
في يومه الأول
أحكَموا عليه القماط
أنتم تقيّدونني
صرخ جسمه
تجاهلوه ماضين في شد الرباط أكثر
***
في يومه الثاني
صرخ ألماً
هذا لا يجوز
صرخ جسمه
أعطِوه مهدئاً
هكذا اتفقوا فيما بينهم
وأهمدوه سريعاً
***
في يومه الثالث
فتح عينيه براءة
أريد أن أرى العالم
ردد جسمه
عتّموا الغرفة لنحسن التصرف
رددوها وأغلقوا عليه الباب
***
في يومه الرابع
بكى جوعاً
أريد حليباً
صرخ جسمه
دعوه يتعلم
قالوها وتركوه مع بكائه
***
في يومه الخامس
كان يحرك رجليه ويديه في الهواء
لا بد…
إبراهيم محمود
هوذا أنا
إذا قلتَ لي :
طفلٌ
قلت لك
وردٌ
حيث يقطف لك نجمة
ماء
حين يهبك أرضاً حالمة
هواء عاصف
حين يعدك بالألم
منعطف خطير
حين يطلق عليك ضواريه
عدَم مباغت
حين يؤلب عليك جهاته
هوذا أنا فأسألك:
هل كنتَ ورداً
لتكسو عائلتك،
حارتك،
ملعبك الترابي أريجَك…
لتسندك نجمة في علاك
ورجْلاك تمازحان طريقك المفتوح
هل كنت ماء
لتخشع لك شجرة عمرك،
يومك،
غدك،
أمامك في لباس نومها
لتوهب خضرة
وتراقصك أرض تنتظر اكتمال ثندؤتك
ويداك تشدان طفولتك وراءك باقتدار…
هل كنت…
إبراهيم محمود
على ضفاف أنهار…
تنبسط على أسرَّة خضراء
أبحث عن أولئك المتباهين بخطاهم
وكيف تتدفق مشاعرهم
في الجانب الأبعد من تلك الأسرَّة
منافِسةً سرَيان فعل النهر
كيف يتناوب الكربون والأكسجين أعمارهم
في المستوى المعقول من التنفس
عن زئبق الرجولة فيهم
وكيف يتلون في دوامات غير مبرمجة
بشهادة الماء القاتلة
أو الأمواج التي تغزل ضفائرها في هواء مارق
عن اختبار جهدهم المؤكَّد
وكيف يتعرى على قمة جبل مشهود لها…
ثناء العكاري
من أنتِ
ما سر جمالك
مانهجك
وما موطنك
وأين وجهتك
وما سر حزن مقلتك
رغم عرض ابتسامتك..
أقرأ كلماتك وأرى في سطورها عشق مسجون
أذوب في خطوط وجهك فيملأني الشجون ..
قد مضى عمرا
ومضت معه السنون ولم التقِ بقلب كقلبك يعشق بجنون ..
لم يكن لي نصيبا يوما ملامسة خدك الطري ..
ولم احظ بشهد رضابك عنوة
أحببت فيكِ عمرك
وعشقت طيات الدهون حول خصرك
فقد غطت عوداً…
إبراهيم محمود
ويلٌ لك ِ
إن استرسلت ِ نوماً
ولم تسيري في ركاب نجمتي
إلى أعالي ليلة
ينادمك شجرها الضليع بشئون الجهات
حتى مطلع الثمرة
ويلٌ لي
إن طاوعتُ نوماً
ولم يحملني ظلام الغرفة المورَّق
طي طيفك الملطَّف للمكان
إلى أداني نبعك الزلال
حتى مصب الرغبة
ويل لك
إن تاخمتْ نحلتُك
وردي في الجوار
ولم تأخذ منه كفايتها
من الرحيق
زوادةَ حلم كان
ويل لي
إن طار عصفوري على ارتفاع منخفض
ولم تستضفه داليتك السخية
بنفحة من…
إبراهيم محمود
لشوارع دهوك… عاداتها التي تسمّيهاوإن كانت تشد آتيها بيدوتهدهد ماضيها بأخرىعلى شرفة روحها الملطَّفةلا تحمل في يدها ساعةلتكون عينٌ لها على الزمانورِجْل لها في المكانطيّ ساعتها
ينتظم الزمان والمكانمثلاً ، وهي:تمنح كل فصل-كعادتها هذه المرة- ما يناسبه من مهارة التألقمثلاً تخرج كل فصل إلى أعالي عامهاوكيف يهذّب أيامهمثلاً، وهي:تصعد بكامل كبريائهاإلى سمْت مفاتنها المأثرةلتبقي جهاتها مأخوذة باسمهاما…
إبراهيم محمود
لم يُعط ِ اسمَه لأيّ كانلم يلتقط صورةً مع أحدقيل الكثير فيه على أنهمن دون لسانقلة قليلة جداً كانوا يعرفونه في صورتهوعن بُعدكان يسكن بعيداً بعيداًعن الآخرين
لم يكن يألف الساحات العامةالشوارع الواسعةالحدائق المضاءةالأعراس المفتوحةالحفلات دوريةلم يُر يوماً في أمكنةالأيدي وحدها تتكلمالمؤخرات وحدها ترسم تاريخها فيهالم يكن يشاهَد في النهارإلا قليلاًما كان يُرى في الليل…
إبراهيم محمود
عندما أقول أحبّك ِلن تتوقف السماء عن احتضان مجراتها لن ينسحب القمر من ليله احتجاجاًلن تظهِر نجمة الصباح خصومةلن يوقف الضوء نشاطه في الانتشار كراهةًلن تغير الشمس مسارها الكوني فقدانَ رشد ٍسوى أن أمرأً واحداً يُسمى هناهو أن كل ما ذكرت ليس له من قيمةإلا كونك حاضرة في كامل لغتي
عندما أبسِط قلبي أمامك حباًلن يصبح البحر…