سلام إلى الأرض التي احتضنتكَ

شعر: شيلان دوسكي

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

 

سلام إلى المدينة الشامخة والمأمولة

الأرض التي كلّ شارع فيها حكاية من البسالة

كل حجرة فيها

شهادة مُحْكمة وموقف..

سلام إلى سمائك الزرقاء

التي تخفي أحلام شعبك

سلام إلى أرضك الطيبة

التي سقَتْ دموع أمهاتك

بعرَق العمال

 

قامشلو مدينة العزائم والملاحم

إذ تتوهج نار الحرية دائماً

 في قلبك

سلام لشعبك

الذي رفع في قلب العاصفة

راية الأمل

المدينةُ النورُ في قلب العتمة

سلام عليك وغدك الزاهر

ذات يوم سوف  يقبّل هواء الحرية

لحظتك

أيا شاعر القصائد النارية

معلّمي  جكرخوين

لا زالت آمالك ترقص

على قمم جبال كردستان..

 

الأرض المباركة

قد خبَّأت داخلَها

صوتَ أحاسيسك

كل كلمة

حية مع هواء تربة الوطن..

سيقبِلُ ذلك اليوم

حيث رائحة الحرية

مثل نسيم المصائف العليل

سيقبّل لحظتك مرات أربع

والتربة الباردة

سوف تنبهها حرارة إحساس أحلامك المحققة

المعلّم الذي حلَّ بالقلم

عُقَدَ اللسان

وحطَّم القيود والأغلال معها

وأنت بأحاسيس قلبك

خيَّطت نور الأمل بالعتمة !

رائحة الحرية

سوف تجعل رسالة مقاومة قلمك

واقعاً ..

وسوف تترنم أرضَك  بحب اسمك

مع صوت الطبيعة ..

سلام إلى أشجار زيتونك يا روجآفا

على الأغصان التي تكون حملة السلْم

إلى الجذور التي تقاوم في قلب التربة

سلام على الأوراق التي تسرد نفخة الحرية.

 

أمام ظلال قلمك

ملجأ، ملاذ، من أجل آلام قلبك

أشجار زيتونك شاهدة

آلام عواصف المحتلين وأوجاعهم..

سلام إلى فواكهك

التي تبثُّ طعم الحياة

 

وتنبض الآمال في صميم كل نظرة

سلام إلى تلك الأرض التي احتضنتك

لكل شجرة التي تسرد حكايتك

في صمت

سلام إلى وطن الكتّاب الكرد

معلّمي جكرخوين

سلام إلى القلم الذي سطَّر بنجيع قلبه

من الكلمات التي انبثقت من الجراحات..

أيها الكاتب الذي لازال قلمك

يخترق صرخة صمت وجدانك ..

الأرض التي احتضنتها

 

برائحة الحب والمقاومة

محمية داخلها

 

سلام إلى ضريحك

سراج مشتعل من أجل الحرية

اسمك منقوش في قلب التاريخ

 

شيلان دوسكي

من ديوانني : دموع القلم، سنة 1991، أورميه

Şîlan Doskî: Silav li wê axa ku tu himêz kirî… Welatê Me

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…

ماجد ع محمد

في عوالم النقد الأدبي، يُطلب من الناقد المنصف والموضوعي البدء بالتحدث عن الإيجابيات، وإيراد الجوانب المميزة في المنتَج الإبداعي، وذكر محاسن العمل الموضوع على المشرحة التقييمية، وعدم إغفال الجوانب المضيئة أو إهمال علامات الريادة في أي جانبٍ فيه إن وجدت، ومن ثم يبدأ المنخرط في العملية النقدية بذكر الهنات، وإظهار العثرات، والإشارة إلى…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…