يا زمن مهلاً…

يسرى زبير

بين سنوات الزمن، نلمح طفولتنا،

وفي ثناياها نُبصر ذكرياتنا،

وعلى الأفق… تلوح الذاكرة من جديد.

 

بين تلك السنوات، نُعيد اللقاء مرارًا…

وفي كل مرة… تتفتّح جراحٌ قديمة،

ويشتعل حنينٌ لا يموت.

 

ذكرياتٌ تعيدنا…الى ضحكة نسيناها

ذكرياتٌ تؤلمنا…

وذكرياتٌ خلّفناها وراءنا.

 

لا ندري… هل يمكن إيقاف الزمن؟

أو العودة إلى الماضي،

لنشكو له ألم الطريق،

ونسأله… أين الفرح الذي غُرس في طفولتنا؟

أين البراءة التي نشرناها في زمنٍ لم يعُد؟

 

أأبكي على الزمن، أم على ما تبقّى من عمري؟

أأبكي على الماضي، أم على ذكرياته؟

يا زمن، ليتك تعود عشرين عامًا…

ليتك تعود ثلاثين…

ليتك تعود إلى طفولتي،

إلى مدرستي،

ودفاتري الممزّقة،

وكتبي المهترئة من غبار السنين،

ومقعدي الخشبي،

هناك على ضفّة الأحلام…

 

حيث ترقد أيام صباي،

وإلهام الماضي،

لأعود للحياة من جديد،

وبين دفّتيه أسرد قصصًا

من عالم الخيال،

عالم أبي وأمي،

ومواكب النجوم،

عالمٌ لم أعرف منه سوى البراءة والفرح.

 

لأضع لحياتي نهايةً أختارها،

ولأتعلّم كيف أصعد سلّم العمر بوعي.

يا زمن…

طوال حياتي عانيت…

حياةً قاسيةً عشتها، عمرًا بأكمله.

 

هل تعلم أن البراءة التي وُلدنا بها

غدت اليوم جرحًا لا يندمل؟

ذكرياتنا… آه منها،

كم باتت تؤرّقنا،

وتسرق النوم من أعيننا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جواد ملكشاهي

في السنوات الأخيرة، فرضت الحروب والهجرات القسرية حضورها على الرواية الكوردية، لكن الأعمال التي استطاعت تحويل المأساة إلى أدب حقيقي بقيت قليلة. ومن بين هذه الأعمال تبرز رواية «مدينتان ونصف وطن… في زمن النزوح» للروائي الكوردي ماهين شيخاني، بوصفها نصًا يوازن بين صدق الشهادة وجمالية السرد، ويعيد صياغة تجربة النزوح بوصفها سؤالًا وجوديًا أكثر…

مشعل أوصمان
في سوريا لم تتعب البيوت من غلاء المعيشة وحده ولم تثقلها سنوات الحرب والفقد والنزوح فقط، لقد تعبت الأرواح أيضا..
خلف كل باب حكاية لا تروى كاملة وأم تخفي خوفها كي لا يخاف أطفالها وأب يحاول أن يبدو قويا وهو يحمل في داخله سنوات من القلق، وطفل كبر قبل أوانه لأنه رأى من الحياة ما…

إبراهيم محمود

المؤخرة أحد الوجهين!
ألا يقال ذلك؟
حسنٌ!
لنتوقف هنا
دلّني على وجه يستحق التسمية
بعيداً عن كونه مؤخرة؟
أنا لا أتحدث عن مؤخرات لا تطلق كربوناً
بما أن جوعاً قد امتص كامل أوكسجينها
أو يكاد
وما أقلها!
أتحدث عن مؤخرات لها تاريخها
في دفن :
أمم
شعوب
جماعات
عقائد
مذاهب
نظريات
قوانين
معادلات
في نفاياتها
أو أودعتْها نفاياتها كرْهاً

من إنسان نياندرتال
إلى إنسان ديجيتال


لنتوقف هنا قليلاً
لئلا يضجر الزمن منا
ونحن نشير إلى الأمس القريب
بحساب الزمن المسمَّى
سائلين متسائلين
عما…

ماهين شيخاني

في ذلك الصباح من عام 1959، دخل مير علي أورال، رئيس بلدية إغدير، باحة البلدية كعادته.
كان الصباح بارداً.
رفع عينيه إلى الجبل البعيد، ثم اتجه نحو الكوخ الخشبي الصغير القائم في طرف الحديقة.
كان يذهب إليه كل صباح.
لم يكن الكوخ سجناً، رغم أن من دخله لم يكن يعرف كيف يعيش خارجه.
ولم تكن المرأة التي تسكنه سجينة،…