أبو لهب

عصمت شاهين الدوسكي

في قريتنا

رجل يدعى أبو لهب

بيته كبير وباب قصره من ذهب

كان رأسه كبيرا

وكرشه خارج من جسده المتعب

كانت الأراضي تباع بالحبل

لا أحد يهتم بأرض أو شجرة عنب

فجأة مات أبو لهب

رحل من دنيا فانية

ترك زوجة مشلولة بلا حب  يحلب

************

لديه سبعة أولاد

لكن سرقوا الورث

من صلة الرحم وأقرب

زينت الدنيا لهم ،المال والبنون

جملوا السحت الحرام من كل خطب

كل واحد من السبعة

بستان ومسبح وفرن وحطب

************

الأم المشلولة

على عربة متحركة

أمام ميزان القاضي نصبت بلا نصب

وضعت يدها على القرٱن

والإنجيل والزبور  والتورات وكل الكتب

فلا أخت ولا أخ ولا قريب نزل

مثلما نزلت من نفس الصلب

تضع في الطريق شوكا

وفي نعيم الأخت تنعم وتطرب

وأختها ماتت من فقر

ووحدة وعذاب ظل يعذب

أم لهب ظلت مشلولة

لكنها ورثت أولادها النار والحطب

أقسمت وقسمها

مثل ظمٱن يرى السراب ماء بلا سبب

فجأة ماتت أم لهب

************

بعدها صراع الأولاد السبعة

على الأرض والماء والمال والقصب

بدلا من أبو لهب

أصبحوا سبعة من أبو لهب

وبدلا من أم لهب

أصبحن سبع زيجة

تدعى أم لهب

لا ترى فيهن النقاء

يحملن الحطب بسبب وبلا سبب

وإن سألت عن الفعل

كان الجواب أكثر من عجب

************

سبعة كوروا الحياة

قصور سيارات سلبوا كل سلب

في الظاهر كالملائكة

لكن دمروا خربوا نهبوا كل ما نهب

تظاهروا بالإيمان

لكن لا صلى ولا مذل

من الرحمة ندم أو نحب

السبعة لا هون في الجاه

كافلاك بلا دوران وشهب

حب الذات والغيرة والحسد

كإعصار لهب في لهب

صبوا الأذى من بعيد وقريب

هان عليهم كل صب

فلا رشيد يرشد

ولا حكيم يحكم وبينهم عبد المطلب

السبعة ماتوا في الحياة

قبل أن يأتي الموت ويقتضب

لكنهم خلفوا أولادا من أنفسهم

والنفس كانت من جينات أبو لهب

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…