خاطرة

غبار الخيبات

عبدالرزاق محمود عبدالرحمن

كان في صدري شرفة تطل على سماوات بعيدة،
أعلق عليها أمنياتي كفوانيس صغيرة،
حتى وإن كانت الحياة ضيقة، كنت أزيّنها بخيوط من الأمل،
أجمع فتات الفرح، وأصنع منه أحلامًا تكفيني لأبتسم.
كنت أعيش على فكرة التغيير، أتنفسها كل صباح،
وأخطط، وأتخيل، وأصدق أن الغد قد يجيء أجمل.

أما الآن…
فالنوافذ مغلقة، والستائر مثقلة بغبار الخيبات،
وألواني باهتة، وفرشاتي صارت ثقيلة بين أصابعي.
الرسم الذي كان ملاذي الأخير… لم يعد يفتح لي باب الفرح،
صار لوحة صامتة بلا نبض، كأنني أرسم الفراغ في الفراغ.

خذلتني الأيام حتى أطفأت آخر شمعة في داخلي،
وبات الصمت هو لغتي، والانكسار هو المألوف.
لم أعد أريد…
لا أن أحلم، ولا أن أرسم، ولا حتى أن أشتاق للحلم.

 

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

سيرة غير ذاتيّة

هوشنك أوسي أتعبني الوجودُ. يهدّدني كفأسٍ تهدّدُ شجرةَ جوزٍ، فأُتعبهُ بالأسئلةِ المنسابةِ تحتَ جفنيهِ كزجاجٍ متكسّرٍ ممزوجٍ بملحٍ. تارةً يحملني كمنديلٍ ورقيٍّ،…

رسائل من بريد الحرب

روني علي عصفور يستوطن مدخنة بيتنا مذ كان للبيت مدخنة فقد لسانه في الحرب منذئذ لم يغرد في تشييع الشهداء بتر جناحه…