فواز عبدي
يا وطناً عشنا هاجسه ولم نعشه،
في ظلال المساءات المُثقلة بالسراب،
نرسم على جدران الهواءِ خريطةً للحب،
وننسج من الأوهام جُدراناً من تراب.
يا وطناً يتكوّر بين الغيمات الهاربة،
كسرب طيورٍ لا يعرف الأرض مستقراً،
نحمل في حقائبنا مفاتيح لمدنٍ لم تُخلق،
وننقش على الماء وجهك المتبخّر.
هناك حيث الأشجار تُغنّي بأصواتٍ من زمنٍ غابر،
وحيث النهر يجري عكس اتجاه الشمس،
نُطلق أسئلتنا التي لا تتلقى أجوبة،
ونرى في الأفق جبالاً تبتلع الحزن.
يا وطناً يحترق في الأفق كنجمةٍ تائهة،
ويغفو في أعين الأطفال حلماً مؤجّلاً،
نتبعك في دروب لا تؤدي إلا إلى الفراغ،
ونبني في الهواء مدناً.
في شوارعك تسرح الأحلام بأقدامٍ من غبار،
والأمل يلبس معطفاً من الريح،
يا وطناً هو العدم الحاضر في كل الأشياء،
والوجود المتلاشي في زوايا المساء.
يا وطناً نُشعل له قناديل الكلام ولا نلقاه،
نركض في اتجاهه دون أن نلمس بابه،
يظل في قلوبنا حلمٌ لا ينكسر،
ومدينة لا تطأها الأقدام، لكنها في أعيننا تنتظر.