الأب… ( النبع الصامت للحياة)

محمد إدريس

 

في الزاوية الهادئة من كل بيت، يقف رجلٌ اسمه “الأب”.

لا يطلب شيئًا، لا يشتكي، لا ينتظر تصفيقًا ولا مجدًا.

هو هناك… كالجبل، تشتدُّ به الحياة دون أن يميل،

وكالنهر، يجري بعذوبة ليروي العائلة، دون أن يلفت الانتباه.

ننشغل كثيرًا بالأم، ونبجّل حنانها – وهو أهل للتبجيل –

لكننا كثيرًا ما ننسى ذاك الذي مشى على أقدامه ليؤمّن الحليب،

وركب الحافلات المتعبة ليعود لنا بأكياس الخبز والفلافل،

وباع من عمره ليشتري لنا كرامة العيش.

 

الأب ليس مجرد رجل يخرج في الصباح ويعود في المساء.

هو المعنى الذي يُقيم سقف العائلة، ويُشعل الضوء في الزوايا المظلمة ،

هو الصبر حين يضيق الصدر،

هو القرار حين تحتار الأم،

وهو الأمان حين تهتزّ الأرض من تحت قدمينا.

 

في يوم الأب، لا نُقدّم له الشكر فقط،

بل نعتذر له أيضًا…

لأننا لم نفهم في صغرنا أن ذلك الصمت كان حُبًا،

وأن تلك النصيحة كانت قلقًا،

وأن تلك القسوة الظاهرة كانت خوفًا علينا.

 

إلى كل أبٍ:

نراك، حتى إن لم نقل لك ذلك.

نحبك، حتى إن أخفيناها خلف خجلنا.

وندين لك بالكثير… لأنك كنت الماء في جذورنا،

والظل في صيفنا ،

واليد التي لا تَملّ من الدفع بنا نحو الضوء والمستقبل .

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…

بدعوة رسمية من اتحاد الكتاب الصينيين، شاركت الشاعرة الفلسطينية د. نداء يونس في فعاليات المهرجان الدولي لشعر الشباب 2026 (الدورة الخاصة بالصين والدول العربية)، الذي أقيم خلال الفترة من 8 إلى 17 مايو، إلى جانب نحو 50 شاعرًا من 13 دولة عربية، و45 شاعرًا صينيًا، بحضور أكاديمي وجماهيري واسع.

وأقيم المهرجان بتنظيم مشترك بين اتحاد الكتاب…

عصمت شاهين الدوسكي

اشْتَقتُ أن يَكُون الدَمْع وَهْجَ اللِقَاء
تَأمًلُتُ أن يَلْتَقِي المَسَاء بِالمَسَاء
تَخَيًلْتُ أن يَقْتَرب هَمْس السَرَاء
اشْتَقتُ كَشَوقِ الظَمْٱن لِلمَاء
فَلا تَتركِيْني بَينَ الأرْض وَالسَمَاء
…………
أيُ خَمْر فِيكِ يَكْسُر كَأسِ اللِقَاء
أيُ رَشْفَة تُعَانِق نَبيذ الرَوَاء
لا جَرَم أهْذِي أمَامَكِ كَمَا أشَاء
يَقْتُلُنِي نَبيذكِ يَا مَولاتِي الحَسْنَاء
لا يهمني أمَامكِ أكُون مِنَ الشُهَداء
……………
قَلْبُكِ مَرهُون…

متابعة : عبداللطيف الحسيني

ملفّ Kovara Şermola مجلة شرمولا عن الشاعر Ehmed Huseyni العدد (28).
وللمشاركة باللغتين العربيّة و الكرديّة يمكنكم مراسلة الصديق العزيز Aram Hesen أو على الإيميل aramhesen11@gmail.com
الريادة والتجديد في مسيرة الشعر الكردي المعاصر :رحل أحمد حسيني تاركاً خلفه لغةً لا تنطفئ، وقصيدةً كانت بمثابة الجسر العصيّ بين أصالة الجذور الكردية في (عامودا) وآفاق الحداثة…