صدور كتاب جديد يوثق دور الصحافة الكوردية في النهضة الثقافية

تُعتبر الصحافة مرآة تعكس حياة الشعوب وتطورها، ولا يقتصر دورها على نقل الأخبار والأحداث فحسب، بل تتجاوزه لتكون أداة أساسية في بناء الثقافة، وصون اللغة، وتشكيل الهوية.

 بالنسبة للشعوب التي لا تمتلك كياناً سياسياً مستقلاً كالشعب الكوردي، تكتسب الصحافة أهمية مضاعفة، إذ تتحول إلى وطن متنقل لمثقفي الأمة ومنبر رئيسي للحفاظ على إرثها الثقافي ونهضتها الفكرية.

 وفي هذا السياق، يأتي إصدار جديد ليسلط الضوء على دور ثلاث من أبرز المطبوعات في تاريخ الصحافة الكوردية. ففي العاصمة الألمانية برلين، أصدرت دار “سرسرا” للنشر، التي يديرها الدكتور بشار مصطفى، كتاباً جديداً للباحث الكوردي الدكتور عبد المجيد شيخو بعنوان “دور (ژين، روژا نو، روناهي) في تطور الحركة الثقافية الكوردية”.

 هذا العمل الذي جاء نتيجة جهد طويل، يتناول بشكل علمي تأثير وأهمية ثلاث مطبوعات تاريخية كردية، ويُتوقع أن يصبح مرجعاً مهماً لدراسات الصحافة الكوردية. يقدم كتاب الدكتور شيخو دراسة علمية معمقة حول أهمية وتأثير صحف ومجلات “ژين”، “روژا نو”، و”روناهي”.

 الهدف الرئيسي من البحث هو تسليط الضوء على دور هذه المطبوعات في تطوير وازدهار الثقافة والأدب واللغة الكوردية خلال مراحل مختلفة من القرن العشرين. في الكتاب، يقوم المؤلف بالاعتماد على منهجية أكاديمية ومصادر ووثائق موثوقة، ليحلل كيف تمكنت هذه الصحف والمجلات من لعب دور أساسي في مجال حماية اللغة، توحيد الكتابة الكوردية بالحروف اللاتينية (الكرمانجية)، تطوير الأدب، وإيقاظ الشعور القومي.

يُظهر البحث أن هذه الصحف والمجلات لم تكن مجرد مطبوعات دورية، بل عملت كمدارس ومراكز ثقافية هامة، جمعت حولها المثقفين والكتاب والشعراء الكرد، وبهذا تركت تأثيراً دائماً على الأجيال التي تلتها. كما يتناول الكتاب بالتفصيل مواضيع مثل المحتوى السياسي والثقافي والأدبي لكل مجلة، والعقبات التي واجهتها، وسير حياة الكتّاب الذين نشروا فيها.

ژين، روژا نو، وروناهي

يركز البحث على ثلاث مطبوعات بارزة في تاريخ الصحافة الكوردية، حيث كانت كل واحدة منها في مرحلة معينة مرآة للحركة الثقافية والسياسية الكوردية: ژين (Jîn): صدر العدد الأول من مجلة “ژين” عام 1918 في إسطنبول تحت إشراف “جمعية ترقي كردستان”.

في وقت كانت فيه الإمبراطورية العثمانية تتهاوى والحركات القومية تزدهر، أصبحت هذه المجلة صوت المثقفين والوطنيين الكرد. كانت “ژين” تُنشر باللغات الكوردية (الكرمانجية والسورانية) والتركية، ولعبت دوراً تاريخياً في المجالات السياسية والثقافية والأدبية. روژا نو (Roja Nû) (1943 – 1946): كانت صحيفة “روژا نو” تُنشر باللغتين الكوردية والفرنسية.

صدرت الصحيفة في بيروت تحت إشراف كاميران بدرخان. تزامن صدورها مع ازدهار المراكز الثقافية الكوردية في سوريا ولبنان، وشكلت خطوة هامة في مجال الصحافة الكرمانجية الحديثة.

روناهي (Ronahî): صدرت مجلة “روناهي” أيضاً في دمشق عام 1942 على يد جلادت بدرخان واستمرت في الصدور حتى عام 1944. تُعتبر “روناهي” استمراراً لمدرسة مجلة “هاوار”، ولعبت دوراً محورياً في توحيد الأبجدية اللاتينية الكوردية وتطوير اللغة الأدبية الكرمانجية. نُشرت فيها العديد من النصوص الأدبية الهامة من شعر وقصص ودراسات.

 الدكتور عبد المجيد شيخو وُلد الدكتور عبد المجيد شيخو عام 1951 في قرية جلبره بعفرين. أكمل دراساته العليا في مجال الصحافة في جامعة لينينغراد (سانت بطرسبرغ حالياً).

 وفي عام 1988، أعد أطروحة الدكتوراه بعنوان “دور مجلة كومكار في الحركة التحررية الكردستانية”. له خبرة عملية واسعة في مجال الصحافة؛ فهو أحد مؤسسي صحيفة “نوروز” (1995)، كما كان عضواً في هيئة تحرير مجلة “برس” (1993) ورئيس تحرير مجلة “بينوس” (2000). له حتى الآن 24 عملاً منشوراً تتنوع بين الأبحاث والشعر والترجمة.

 من بين أعماله الأخرى: “الشعب الكوردي في غرب كردستان (التاريخ – التنظيم – السياسة)” (2003)، وترجمة كتاب البروفيسور قنات كردو “تاريخ دراسات اللغة الكوردية (لهجاتها) الدراسات اللغوية الكوردية “.

 بالإضافة إلى سلسلة من البحوث والمقالات المتنوعة عن تاريخ الشعب الكوردي.

===========

رووداو

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…