محمدي شيرو أبو عثمان: سيرة مناضل كالجندي المجهول

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.

وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف وتقدير في صفحات التاريخ.

إن هذا الكتاب يمثل جهدا جماعيا لإحياء الذاكرة الوطنية الكوردية وتخليد رموزها الذين سطروا ملاحم العطاء والتضحية، كما يأتي نشره على حلقات في إطار التزامنا الثقافي بتقديم محتوى توثيقي رصين يربط الأجيال بماضيها النضالي المشرف.

من خلال هذا المشروع، يسعى ولاتى مه إلى أن يكون جسرا بين القارئ والتاريخ الحي، وفاء لرجال حملوا راية الحرية بإيمان وصبر، وأثبتوا أن الكلمة الصادقة قادرة على إبقاء الذاكرة حية مهما طال الزمن.

ادارة (ولاتى مه)

========== 

 

محمدي شيرو أبو عثمان:

سيرة مناضل كالجندي المجهول

سمكو عمر لعلي

في قرية دير شوا التابعة لجزيرة بوطان، وفي عام 1932، أبصر النور محمد عثمان محمد، الذي سيُعرف لاحقًا باسم محمدي شيرو أبو عثمان، كاحد من الرجال الذين كرّسوا حياتهم للنضال والوفاء لمبادئهم. وُلِد وحيدًا لوالديه، ليجد نفسه منذ نعومة أظافره في مواجهة حياة مليئة بالتحديات، فرضتها الظروف السياسية القاسية التي عصفت بمناطق الأكراد في تركيا.

الهجرة بحثًا عن الأمان

نتيجة للاضطرابات السياسية التي شهدتها تركيا، اضطر محمدي شيرو مع أسرته إلى مغادرة قريتهم، بحثًا عن الاستقرار في أماكن أكثر أمنًا. توجهوا إلى قرية زغات التابعة لمدينة ديرك، التي تبعد خمسة كيلومترات فقط عن حدود كردستان العراق، واستقروا فيها لمدة أربع سنوات. غير أن الاستقرار كان حلمًا صعب المنال، فقد واصلت الأقدار دفعه إلى التنقل المستمر، متنقلاً بين القرى بحثًا عن حياة كريمة.

رحلة التنقلات والمآسي

في ظل ظروف الفقر القاسية، انتقل مع والدته شيرين إلى قرية شكرخاج، وهناك واجه أكبر خسائره في الحياة، حيث فقد والده وعمّه، ليجد نفسه وحيدًا تحت رعاية والدته فقط. استمر في العيش في هذه القرية لمدة عشر سنوات، لكن الظروف الاقتصادية القاسية دفعتهم مجددًا إلى البحث عن مكان جديد، فانتقل مع والدته إلى قرية حيماطا حيث مكثا لمدة عامين، ثم انتقلا إلى قرية تل دار، حيث استقر فيها ست سنوات.

لم تكن هذه الرحلات مجرد تنقلات مكانية، بل كانت محطات صعبة تخللتها معاناة الفقر والحرمان، إلا أنها صقلت شخصية محمدي شيرو وجعلته أكثر إصرارًا على مواجهة التحديات بإرادة لا تلين.

الانضمام إلى البارتي وبداية النضال

في عام 1965، استقر في قرية قسر ديب، وهناك بدأت رحلته الفعلية في النضال السياسي، حيث انضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكردي في سوريه (البارتي).كان يسمی سابقاً، كان من بين أوائل المناضلين الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية النضال في سبيل الحقوق الكردية، إلى جانب رشيد عمي (أبو خنجر)، نوري عيشه (أبو صلاح)، وعمر شيخموس.

مثال في الإخلاص والتضحية

كان محمدي شيرو نموذجًا يحتذى به في الإخلاص، فقد ناضل ضمن صفوف الحزب بلا كلل ولا ملل، وظل ثابتًا على مبادئه حتى عام 1985. كان اسمه يتردد بين رفاقه باعتباره رجلًا لا يهاب المخاطر، وصاحب عقيدة راسخة لا تهتز أمام التهديدات.

في عام 1982، عندما جاءت قوات البيشمركة إلى قريته، كان منزله بمثابة الملاذ الآمن لهم. لم يكن مجرد مقاتل في صفوف الحزب، بل كان داعمًا أساسيًا للمقاتلين، حيث تولّى مسؤولية تأمين أماكن آمنة لهم بعيدًا عن أعين النظام البعثي والجواسيس. كان شديد الحرص على حماية رفاقه، ويعمل بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على سريّة تحركاتهم، مما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات احترامًا بين زملائه المناضلين.

وفاء للنهج البارزاني حتى الرمق الأخير

ظل محمدي شيرو وفيًا للمبادئ التي نشأ عليها، وأصرّ على التمسك بنهج الملا مصطفى البارزاني حتى آخر أيامه. لم يكن مجرّد عضو في الحزب، بل كان بارزانيًا حتى النخاع، يضرب به المثل في الإخلاص والتفاني من أجل القضية الكردية.

الرحيل بصمت ولكن بخلود في الذاكرة

في 25 مارس 2021، وفي المشفى العام بديرك، رحل محمدي شيرو أبو عثمان عن عالمنا، بعد عقودٍ طويلة من النضال والتضحية. شيّعه أهله ورفاقه إلى مثواه الأخير في مقبرة قريته قسر ديب، حيث ووري الثرى، لكنه بقي خالدًا في ذاكرة من عرفوه، وأصبح اسمه رمزًا يُذكر كلما تحدّث الناس عن الوفاء للقضية الكردية.

تحية لروح المناضل

لم يكن محمدي شيرو مجرّد شخص عادي، بل كان جنديًا مجهولًا في معركة الحرية، رجلًا لم يتوانَ يومًا عن تقديم كل ما يملك من أجل شعبه وأرضه. اليوم، ونحن نروي حكايته، نرسل ألف تحية إلى روحه الطاهرة، ونؤكد أن أمثاله لا يموتون، بل يظلون أحياءً في ذاكرة الأجيال القادمة، يُلهمونهم في طريق النضال والحرية.

المجد والخلود للمناضلين الشرفاء، والتحية لروح محمدي شيرو أبو عثمان.

كوردستان:هولير
7/2/2025

المعلومات الاوليه من ابنه عثمان

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

“إلى إبراهيم يوسف طبعاً من شرفة مشتركة بيننا “

لأول مرةْ

سأرفع صوتي

مدوّ صداه

مداه مسمَّى

تسامى

إلى عتبات المجرَّة

وأعلنني طائراً في سماء تراني

كما لم أكن قبل في شرح ظلي

كما هي روحي

وفي لحظة العمر مُرَّة

أنا جمْعُ كرد

أحدّد جمعَ اعتبار

هنا في المكان

ملايين صوت

ملايين حسرة

وأعني بشارة ثورة

لهذا

سأحفر كرديَّتي في غد ٍ مستدام

على كل جذع لنبت ٍ

وفي كل صخرة

ومنعطف للزمان

وقمة…

صبحي دقوري – باريس

يُعَدّ هنري غوهييه أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ تقاليد كتابة تاريخ الفلسفة في فرنسا خلال القرن العشرين، لا بوصفه صاحب نسق فلسفي مستقل، بل باعتباره مفكّرًا اشتغل على الشروط المنهجية والمعرفية التي تجعل من تاريخ الفلسفة حقلًا فلسفيًا قائمًا بذاته، لا مجرّد فرع تابع للتاريخ العام أو لعلم…

تقديم عام للكتاب

يأتي كتاب “القراءة: قصص ومواقف” للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد…

إبراهيم محمود

هنا حيث انت كُباني
هناك
كما أنت أنت كباني
مرتّلةُ حجراً باركته السماء
مكلَّلة أملاً أعلنته السماء
وصاغت بها المعاني
تحيلين بردك بُرداً
تحيلين جوعك وُرْداً
تحيلين صمتك ورداً
وملؤك كردية مذ تجلى الإله
ومالت جهات إليك
وهابك ناء وداني
هي الأرض تصعد باسمك
أعلى كثيراً من المتصور طبعاً
سماء تشد خطاك إليها
كعادتها، وترفل في الأرجواني
وباسمك حصراً
كما أنت
تاريخك الحي باسمك
أعني امتشاق حِماك المصاني
سريرك في أُفُق الأمس
واليوم
والغد
كرديّ
دون ارتهان
أراك كباني
كما…