ماتت ملك

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما أحقرَكْ
حينَ قتلتَ طفلةً تُدعى مَلَكْ
بريئةً.. طاهرةً.. من دونِ شكْ
ونعلُها.. أطهرُ حتى من فمِكْ
أطهرُ من ذاكَ الذي
أفتى بنهشِ لحمِها
وعِرضِها أن يُنتهكْ

يا جاهلًا.. مَن ذا الذي أحلَّ لكْ
أن تستبيحَ خِدرَها
وتشحذَ الموتَ
بسيفِ الغدرِ فوقَ نحرِها
لأنها كُورديةٌ تأبى هوانَ الذُلِّ
والإذعانَ لكْ
لأنها أشرفُ ممَّن ولدَتْكْ
أشرفُ ممَّن أرضعَتْكْ
أشرفُ حتى من خِمارِ مضجعِكْ

يا سيِّدي ما أرذلَكْ
فبعدَ أن شممتَ طيبَ عِطرِها
كيفَ استطعتَ قتلَها
ألم تشُمَّ عِطرَها
عِطرَ ملاكٍ تمتلكْ
مَن ذا الذي أحلَّ لكْ
فقُمتَ بالتمثيلِ في جُثمانِها
مَن ذا الذي قد خوَّلَكْ
قتلَ ملاكٍ ومَلَكْ
فالويلُ لكْ

ماتتْ مَلَكْ
ولن يموتَ ذِكرُها
والعارُ سوفَ يلحقُكْ
صرختُها ستحرقُكْ
ووجهُها سيؤرِّقُكْ
وروحُها
عندَ مليكٍ عادلٍ ستُدركُكْ
فالجنةُ.. لن تفتحَ أبوابَها
لِمَن بغى..
واعلمْ بأنَّ اللهَ.. لن يغفرَ لكْ

======

إلى الفتاة الكوردية.. ملك نبيل خليل، ابنة الستة عشر عامًا، التي اختطفها الإرهابيون في حزيران 2020، فغابت أسبوعين عن الأنظار، ثم عادت جثةً صامتةً في شمال سوريا، تحمل على جسدها حكاية جريمة لَحِقَ العارُ بقاتليها.
وإلى كل امرأة كوردية، اختارت الكرامة على الاستسلام، فكان ثمن الرفض حياةً سُلبت، وجسدًا مُثِّل به، وذكرى لا يجوز أن تُنسى، لتظل صرخة الكرامة أعلى من كل جبروت.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…