جديد الشاعرة أفين حمو “الناي الذي يسخر من موكبك”

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن الذئب الذي في قلبي” (2022)، و”غناء في الطريق إلى المقبرة” (2024)، و”ظل يتيم في حديقة يدي” (2025). وتنحاز الشاعرة في هذه الدواوين الأربعة إلى قصيدة النثر.

​يأتي ديوانها الجديد “الناي الذي يسخر من موكبك”؛  ليمثل تجربة شعرية مغايرة، تتسم بالجرأة في الطرح، والعمق في المكاشفة. فعبر (112) صفحة من القطع المتوسط، لا تكتب أفين حمو قصائد تقليدية، بل إنها تحفر في أبجدية النبوة وفراغ الوجود، متأرجحة بين سخرية الناي من الموت، وحزن الأمهات اللواتي يحلبن الضوء من الشمس في صدور أبنائهن.

​يضم الديوان (43) نصا تشتبك فيها مع قضايا الفقد، والغربة، والجسد الذي بلا جغرافيا، ويتضح ذلك من خلال عناوين تلك النصوص التي توزعت على هذه الثيمات الثلاث، معلنة عن بعض تلك الأفكار منذ عتبة الإهداء التي جاءت على هذا النحو: “إلى الغرباء الذين يفتحون أبواب الصمت، إلى من يصغون أبجدية النبوة في جناح يَعسوب، ويؤمنون أن نقطة بلا اسم قد تكون أول الخلق وبداية الحياة“.

​تعتمد الشاعرة في ديوانها هذا لغةً تجمع بين الرمزية الشفافة والواقعية الصادمة، حيث توظف اليعسوب، ورغوة الصابون، والأرنب المذعور كاستعارات للحياة والموت والحب، ويقدم الديوان رؤية فلسفية للمرأة التي لا تبحث عن وطن يحميها بقدر ما تبحث عن شرخ في العالم لتغرق فيه وتعيد اكتشاف ذاتها.

قصائد الديوان:

  1. صدر مجوف

بعد أيامٍ من جنازة أبي،

نزعت أمي قلبها

وزرعته في الحقل المجاور لبيتنا،

وعادت تكمل يومها

بشكلٍ اعتيادي،

لكن بصدرٍ مجوَّفٍ

وصوتٍ لا يئن.

كانت تحلب الضوء من الشمس

وتسكبه في صدري

كي لا أرى خفافيش العتمة

المعششة في عينيها.

يدُ أمي..

لم تكن يداً عادية،

كانت خارطةً قاحلة،

كل خطٍّ فيها

يرسم فشلاً في الهروب

وبطولةً في الصبر والبقاء.

في الليل..

حين يتسلق البردُ عظامها،

وتصمت الحقول عن ترهاتها،

كنت أسمع أنين قلبها

ينقر الصمت ببطء،

كأنها تدق مسماراً

في نعش خوفها.

يدُ أمي..

كانت أقسى من العاصفة

وأحنّ من الغيم،

لكن صوتي

سقط في صحرائها،

فازدهر صمتًا

لا يجرؤ على الصراخ

وطلب استغاثة.

 

  1. جسد بلا جغرافيا

لم أكذبْ عليكِ يوماً،

لكنني لم أَشعر بحرارة اسمي

حين ناديتَني آخر مرة.

أيعقل أنك قد نسيته على وسادةٍ أخرى

بينما انحنى الليل ليشرب وجهي؟

أم أن الريح سرقته بعيداً؟

أنا أحبُّك،

ليس هذا سرّاً،

لكن الحبَّ ليس سياجاً تعبره الطيور،

ولا قفصاً يُشرّع للعصافيرِ درسَ الولاء المطلق.

أنا امرأةٌ بلا جغرافيا،

بلا وطنٍ يحميني.

يتبعني المطر أينما توجهت،

ولا يسأل عن عنواني،

يفتحُ فمي ويملأه

بأسماءٍ تذوبُ كأقراصِ السكر،

وأنا لا أجرؤ على لفظِها.

حين أعودُ إليكَ،

لا أعود لأنني ضللتُ الطريق،

ولا لأن الليلَ قذفني كجرحٍ في فم الريح الهائجة،

بل لأن يدَكَ آخرُ ما يشبهُ الأرض

في هذا العالم المشقوق نصفين!

وأنا مذ ولدتُ

أتبع هذا الشرخَ لأغرق فيه،

فرُبما أجدُ في موتي

ما يعيدني إليك.

=========

ناشرون فلسطينيون

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تلقى موقع “ولاتي مه” فيلما قصيرا بعنوان “الكرسي” للمخرج والفنان الكوردي أكرم سيتي، الذي يسعى من خلال هذا العمل إلى تقديم تجربة إنسانية عميقة بأسلوب بصري بسيط ومؤثر.

الفيلم، وهو عمل صامت، لا يعتمد على الحوار المباشر، بل يترك للصورة والإحساس مهمة إيصال رسالته، في محاولة للوصول إلى وجدان المشاهد بعيدا عن الخطابات التقليدية….

عبد الجابر حبيب

 

“أن تروي غزال الأرضَ بدمها ذروةُ كرامةٍ، أمّا حجبُ صلاةِ الجنازة عنها، فسقوطٌ في النذالة”

 

في العتمةِ…

تآكلَ الضوءُ ببطءٍ يا غزالُ

وتدلّتِ الروحُ من حافّةِ الصبر،

غصناً يابساً لا ماءَ فيه

لا يداً تمتدّ إليه،

جدرانٌ صامتة،

تُصغي طويلاً…

وتنحني الخطى على حافّةِ الانكسار.

 

آهٍ وألفُ آهٍ يا غزالُ

هناكَ…

انفجرَ الجسدُ

حين هبطتِ النارُ…

حين انحنى الترابُ على الوجع،

حين تُركَ معلّقاً بين الأنفاسٍ

حين أُغلِقَتِ…

صبحي دقوري

 

ليس رولان بارت ناقدًا أدبيًا بالمعنى المدرسي المألوف، ولا هو فيلسوفًا بالمعنى النسقيّ الصارم، بل هو كائنٌ فكريٌّ وُلِد عند ملتقى اللغة والرغبة والرمز والتأويل. وُلد في شيربورغ سنة 1915، ورحل في باريس سنة 1980، وترك وراءه أثرًا لم يقتصر على النقد الأدبي، بل امتد إلى السيميولوجيا، وتحليل الثقافة، ونظرية الصورة، وطرائق القراءة الحديثة…

عبداللطيف سليمان

يا زهرة ً تَسامَت ْ في رُبا المَجد ِ قامة ً
أميرة ً في المُروءة ِ والتَضحية ِ و الجَمَال ِ
غَزالة ً في جبال ِ كُردستان َ أبيَّة ً
تُطاردين َ صُنوف َ الضّيم ِ و الاذلال ِ
بيشمركة ً على خُطا القاضي و…