الغناء المتجدد: تأثيره على المستمعين.

نزار يوسف

 

يقول الفيلسوف الالماني آرثر شوبنهاور: “الفن ليس تقليداً للطبيعة بل استكمالاً لنقصها”.

في هذه المحن الصعبة و المنعطفات التاريخية التي يمر بها وطننا وشعبنا، نَحنُ لصوتك المؤثّر واغانيك المعبرة.

فنان الذي ركن للخلود، كان منارة للفن المبدع الحر، قلّ مثيله في ذلك الزمن العصيب وهذا الزمن الذي ضعضعته الصراعات، كسرته وهزّته الاضطرابات، وطاولة مستديرة يجتمع حولها الخيرون، يتفقون على المحاسن والجماليات إنتاجه، بينما يطوف حولها اصحاب النيات غير الحميدة، يختلفون معه من منطق الغيرة والحسد على مكانته الفنية العالية و الاجتماعية المرموقة.

كنتَ ومازلت رمزاً مهماً للتراث الفني الكوردي: بصمتك الإبداعية تظل خالدة في كل أغنية غنيتها، ونغمة أدّيتها اصبحت ملكاً للتاريخ وازدهاراً للموسيقى الكوردية المؤداة. صادقاً في موسيقاك، خدمت وطنك بكل تفانٍ. قطارك الفني سلك السكة الصحيحة، وتجاوز الصعوبات بتفوق. مازلت حيّاً بصوتك الشجي، تزداد روحاً وكبراً مع الزمن. نجحت بصوتك وأدائك بامتياز في سباق مع مبدعين زمنك، وهذا دليل على وعيك وإخلاصك في اداء رسالتك الفنية والوطنية السامية. 

بحسّه الفني الرفيع ورقة إحساسه وخياله الفني الثاقب، حاول بكل قوته الإبداعية اقتياد شعبه من التدني و السوداوية إلى التطور والتفاؤل بالحياة، و السعي لبنائها وجعلها أجمل. غامرة من اجل جنة عيش الكريم -كوردستان- بمواقفه الصادقة، كان يتأمل وينظر الى الماضي بحزن وبأسى، وإلى المستقبل بتفاؤل وأمل، ليكون ثمناً لدماء الضحايا و اليتامى والثكالى، ويساهم في بناء غدٍ حر وأجمل.

في مراحل حياته المتعددة، أثبت لنا أنه فنان ملتزم، صاحب موقف ورسالة، يدافع عن الحقيقة في أصعب الظروف دون كلل، دون أن يخضع او يقع تحت تأثير الإغراءات او فخ العواطف او المصالح الشخصية. لم يكن يسعى للشهرة و المكاسب المادية، بل كان مثالاً للفنان الصادق الوفي، نحو هدف أسمى (القضية القومية و الوطنية)، لم يعرف  المساومة والتنازل عنهما في احلك الظروف مهما كانت الأثمان و النتائج: الإهانة، التعذيب، السجن، الفقر، واللجوء …الخ.  لقد هب بأغانيه الهادفة ولعب دوراً مفصلياً في يقظة المجتمع الكوردي ومواساته بعد نكسة التي حلت بالثورة في جنوب كوردستان.

إنه كان رسول التحديث للموسيقا الكوردية في زمنه، دمج بين اللون القديم والحداثة فأبدع، نهض بها لمرحلة التجديد ولآفاق العالية.  انه سجل أنصع صفحات في تاريخ الغناء الوطني والقومي، ألوانه الغنائية الهجائية تشرح وترثي وتغمرنا آمالاً للتعايش مع بيئتنا المنقسمة والبائسة، وأحوال مجتمعنا المضطَهدة.

حيث يسقيه الأعداء العسل المخلوط بالعلقم بكؤوس ملونة فاخرة، ووسائل خادعة.

من خلال فنه وخياله الواسع، يقودنا نحو الأمل والتحرر، بينما الأعداء يحاولون جرّنا في هذه الحياة للانحطاط والتقديس بما وراء المرئيات، والتضحية و الاحتفاء بالثقافة الذل والموت.

نور فنه ينير من حولنا، آهاته تملأ آذاننا بالمحبة والثقة بعراقتنا وأصالتنا التاريخية، يغمرنا أملاً وثقة بالنفس نحو قضيتنا العادلة. ترك محمد شيخو، فناننا الخالد، رمز الفن الملتزم، إرثاً فنياً زاخراً للأجيال، نموذجاً للفنان الذي خدم شعبه بصدق ومسؤولية.

08.03. 26    

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إعداد ناشرون فلسطينيون

صدر الكتابان شهرزاد ما زالت تروي والكتابة في الوجه والمواجهة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وفي استعادة هذين المؤلفين للكاتب فراس حج محمد إعادة تسليط الضوء لا على التجربة النقدية وحدها بخصوص إبداع المرأة، وإنما أيضا للاحتفاء بهذا الإبداع وصاحبات هذه الإبداع، على الرغم من أن الكاتب ما زال يتابع جهوده في الكتابة والمتابعة…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

طَرِيقٌ إِلَيْهَا طَوِيلٌ

سُهُولٌ وَتِلَالٌ وَدَلِيلٌ

كَأَنَّ الْبِدَايَةَ بَدَأَتْ

وَالْحَرُّ مِنْ نَافِذَةٍ يُطِيلُ

كَيْفَ كَانَ الْمُشَاةُ

فِي شِعَابِ اللَّيْلِ

بِأَقْدَامٍ وَكَاهِلٍ مُحَمَّلٍ

بِمَاءٍ وَزَادٍ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَمْ تَعُدْ قضايا المَرْأةِ في الأدب موضوعًا هامشيًّا ، أوْ صوتًا خافتًا يمرُّ في الهامشِ الثقافي ، بَلْ تحوَّلت إلى مِحور عميق يكشف طبيعةَ المُجتمع ، ويُعرِّي بُنيته الفِكرية والأخلاقية . فالأدبُ مُنذ نشأته كانَ مِرْآةَ الإنسانِ ، لكنْ حِينَ تكتبُ المَرْأةُ عن ذاتها وتجربتها ، تتحوَّل المِرْآةُ…

“من العار غسل الخاتم الذهبي بماء الفضة،

لتحطيم قيمته، ثم محاولة إضفاء بريق جديد…

كي تبدو صاحب فضلٍ خُلبي.”

 

عبدالجابر حبيب

1-

أنهار

في كل لحظة شعار، في كل يوم مهرجان.

بيانات تنفجر كطلقات عشوائية اعتدناها.

أمسيات شعرية تسبح في أنهار حرية المرأة، خطب تحمل عرشاً ملكياً.

طنين لا يتوقف، صدى يضيع في الفراغ.

الحرية هنا، أما في بقاع العالم الأخرى… مجرد وهم.

 

2-

 

صوت مفقود

 

بين بيان…