“نجمة مريم” حوار مع الغياب

عن دار النخبة العربية للطباعة والتوزيع والنشر في القاهرة بمصر صدرت “نجمة مريم” المجموعة الشعرية الثانية عشرة للشاعر السوري المقيم في السويد كمال جمال بك، بلوحة غلاف من إهداء الفنان المصري أحمد بلال.

فاتحة المجموعة للأديبة والإعلامية بدور عبد الكريم، وفيها تقول: “لحظة يتوقف كل شيء عن الحركة، تتوقف الأرض عن الدوران… ونجمة مريم تركت ضوءها في الأرض ما طال من زمن، قصر”. وفي وداعها تؤكد أنه يوجد “في تبادل المواقع بين القارئ والنص غوص في الأعماق، عار إلا من لحم الحياة ولحم الجسد الباحث في البحر المالح عن قطرة ماء حلوة”.

في المتن 36 قصيدة من التشكيلين الفنيين العمودي والتفعيلي، موزعة على ثلاثة أقسام، للأم، وعلى بستانها وجدانيات لورد الحب، وموائد رؤيا من مفارق الشأن العام.

وفي بياض صفحاتها حضور مكثف للمرأة الأم، والرفيقة، والصديقة في منتهى سطور كحل غيابها. حضور ليس من حنين وفقد على “أمّة التسعين”، وغياب ليس من ألم وفراغ على “الجدّة/ حبّابة” “أم العباية” بل على “انكسار الوردة في غصنها” ونوم مسكها في “سرير البياض”.

” بفلّ البياض الطريّ، وغير مخيط، ولا جيب فيه،

رقدت بكُمّ الكفن

ولا شيء في الشجر العبثيّ سوى فرشة لامطرزة،

ووسادٍ نعومة قطن وثلج، كما تشتهين،

ووجه من اللؤلؤ المطريّ بحجم وطن!

والبياض اصطفاك على كِبرٍ، حُسن دنيا انتهت،

مثل يوم مضى، وارتياح النفوس إذا ما اطمأنت

تساوت موازينها في المحن” ص23-25

 

ومع تساوي الموازين بين تنفس الخيط الأبيض وبين فك الخيط الأبيض، تسيل الصفات، والملامح، والأعمال، والخصال:

“عبايتها كأن الكون تاج من مياسمها يغني تحت خيمتها: “يا ام العباية  حلوة عباتك”” ص 22

 

وهي أيضا: “حبابّة

يستأنس ذئب بين ذراعيها لو فارق غابة” ص 52

 

“وهي سيدةُ، ولأسوارها ملكة

وهي نجمة بحر، ومحبوبةٌ

وهي سلطانة، والمنيرة، والعابدة” ص 50

 

على الغلاف الأخير سيرة موجزة مع الصور:

” الحجة الحرة مريم عبد الله السيد خليل

مواليد البوكمال سورية 1934

أم لثمانية أبناء من زوجها أنورجمال بك.

عملت في الخياطة والنسيج، وتعلمت القراءة من دون كتابة ذاتيا.

دافعت عن علم الاستقلال وثورة الحرية والكرامة لاحقا، وهي من أقدم المهجرات 13 عاما في فترة الحكم البائد.

رحلت حبابة مريم أم جمال في بيتها في السويد على يد ابنها ورفيقها كمال صباح الجمعة 25/04/2025 عن عمر 91 عاما، وفي قلبها غصة العودة إلى سورية والصلاة في مطار دمشق على سجادة علم الشهداء الذي نسجته بيديها، وصار غطاء لجثمانها في المنفى”:

 

“وبقيت تنتظرين عودة طائر

يطوي البلاد فربما معه رجعت

لكن اسراب المنافي لا ترد

شريكها بعد اللجوء كما عهدت

كل البيوت كريمة ونبيلة

وأعزة سكانها أنى حللت

يا نجمتي السمحاء لا تستيقظي

بعد الغروب لنا لقاء إن سهرت” ص 17

*******       *******

بدور عبد الكريم 1945 قرية صبارين حيفا فلسطين. هجّرت مع عائلتها فقصدوا دمشق. وفي الكارثة السورية لجأت بعد رحيل مر إلى السويد 2012. إجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع جامعة دمشق. عملت في التعليم عشر سنين. وفي العمل الإعلامي أكثر من 30 عاما. صدر لها كتابان ” تغريبتان فلسطينية وسورية” في أنقرة 2022. و”ينابيع الحب والمعرفة” عن دار النخبة في القاهرة بمصر 2025.

*******       *******

كمال جمال بك البوكمال سوريا 1964، شاعر وصحفي، عضو اتحاد الكتاب السويدين، عضو اتحاد الكتاب العرب، عضو رابطة الكتاب السوريين، دبلوم فلسفة جامعة دمشق، صدرت له 12 مجموعة شعرية 1992 ــ 2025 “لاجىء في المشفى” ترجمت إلى الإنكليزية والفرنسية والسويدية. وكتاب سردي بعنوان “وجه الخير”.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…

مروة بريم

تسألني انتظارها بلطف، أختارُ مقعدًا في الصفوف الخلفية، وتختفي في إحدى أُبهاء الكنيسة لبعض الوقت، أراقب بصمت تفاصيل المكان، بعضهم مستغرقٌ في صلاته، وآخرون في حركة وقورة ومهيبة بين المقاعد، يبدو تمثال السيدة العذراء في صدر المعبد كغيمة تعلّقت بها العيون وهي تتأهّب لتنفيذ ميثاق الهطول بعد طول جفاف. يتدفق صوت الأرغن كماء عذب…