بدعوة رسمية من اتحاد الكتاب الصينيين، شاركت الشاعرة الفلسطينية د. نداء يونس في فعاليات المهرجان الدولي لشعر الشباب 2026 (الدورة الخاصة بالصين والدول العربية)، الذي أقيم خلال الفترة من 8 إلى 17 مايو، إلى جانب نحو 50 شاعرًا من 13 دولة عربية، و45 شاعرًا صينيًا، بحضور أكاديمي وجماهيري واسع.
وأقيم المهرجان بتنظيم مشترك بين اتحاد الكتاب الصينيين في مدينتي غوانغتشو وبكين، وإدارة الدعاية للحزب الشيوعي في مقاطعة قوانغدونغ، وإدارة الدعاية للحزب الشيوعي في بكين، في إطار جهود مؤسسية لتعزيز التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية.
وشكّل المهرجان منصة ثقافية متعددة الأبعاد، جمعت بين القراءات الشعرية، والحوارات الفكرية، والعروض الفنية، والزيارات الميدانية، إلى جانب الأسواق الأدبية، في سياق سعيه إلى توسيع آفاق الحوار بين التجربتين الشعريتين العربية والصينية.
وانطلقت الفعاليات من غوانغتشو، إحدى أبرز الحواضر الثقافية والاقتصادية في الصين، حيث شهدت دار أوبرا قوانغدونغ افتتاح برنامج القراءات الشعرية بعنوان «حين تلتقي أوبرا قوانغدونغ بالشعر»، وهو برنامج امتد لاحقًا إلى جامعات في غوانغتشو وبكين، وصولًا إلى فعاليات قراءة رمزية أقيمت على سور الصين العظيم.
وفي هذه الفعاليات الافتتاحية، ألقت الشاعر نداء يونس قصيدتها «استبدال»، التي تتناول الاستبدال القسري للهوية، وتنطلق من تجربة شخصية تتقاطع بعمق مع واقعها السياسي، مقدّمةً نصًا مركّبًا يجمع بين الذاتي والوطني.
كما شاركت في الجلسات الحوارية التي ناقشت، ضمن أحد محاورها، إشكاليات الأصالة والحداثة في الشعر. وفي مداخلتها، أكدت أن الشعر الفلسطيني المعاصر «ليس في قطيعة مع تراثه، بل هو امتداد حيّ له»، مشيرة إلى أن الأصالة تمثل مصدر قوة يتيح الانفتاح على الحداثة دون فقدان الجذور. وأضافت أن التجربة الشعرية الفلسطينية، في ظل الاحتلال والحروب، تطرح سؤالًا مستمرًا حول كيفية التوجه نحو المستقبل دون الانغلاق في الذاكرة، في عالم تدفعه الإمبريالية الغربية والاستعمار والاحتلال نحو مزيد من الدمار.
وفي سياق حديثها عن التأثيرات المتبادلة، ومن خلال ترجمتها سابقا لديوان الشاعرة الصينية الألفية لي تشينغتشاو إلى العربية، استحضرت د. يونس تجربة هذه الشاعرة، معتبرةً إياها نموذجاً يجمع بين العمق التراثي والحساسية الشعرية المعاصرة. كما أشارت إلى تأثرها بتجارب شعراء صينيين معاصرين، مثل “مو سي”، و”لي وان تانغ”، وشعر العمال بوصفه ظاهرة جديدة في الصين، وتوافق الرؤى بينها وبين الشاعرة “هي يو في”، التي أكدت في إحدى الجلسات أن “الشعر الذي لا ينبع من تجربة ملموسة يبقى مجرد لعبة كلمات”.
ولفتت يونس إلى أن الانفتاح على تجارب الآخرين لا يلغي الخصوصية، بل يعمّقها، وهو ما يتقاطع مع رؤية الشاعر العربي أدونيس، الذي شارك بكلمة مسجلة في افتتاح المهرجان، مؤكدًا أهمية التلاقي الثقافي بين التجارب الشعرية المختلفة.
من جهته، أكد رئيس اتحاد الكتاب الصينيين، تشانغ هونغ سن، أن التباعد الجغرافي والاختلاف اللغوي لا يحولان دون وجود جذور مشتركة بين الشعرين العربي والصيني، تقوم على ثراء اللغة وعمق الحكمة وصدق العاطفة.
وعن تجربتها، وصفت د. يونس المهرجان بأنه «طريق حرير ثقافي جديد»، تفتحه القصيدة والترجمة، ويسهم في توسيع آفاق الحوار والتفاعل بين الشعراء من مختلف الثقافات، موجهة شكرها للقائمين على التنظيم الاستثنائي لهذا المهرجان من منظمين، وإعلام، ومتطوعين وموظفين.
ومثّل فلسطين في هذا الحدث كلٌّ من الشاعرة د. نداء يونس، والشاعر نجوان درويش، والشاعر يزن التميمي، حيث قدّموا قراءات شعرية ومشاركات فكرية عكست حضور الصوت الفلسطيني في واحدة من أبرز التظاهرات الشعرية الدولية الموجهة للشباب.
