صبحي دقّوري
لا يُقرأ كتاب إدغار موران «فلاسفتي» كما تُقرأ كتب تاريخ الفلسفة المدرسية، ولا كما تُقرأ المختارات التي تجمع أسماء الفلاسفة في فصول متجاورة كأنهم تماثيل مصطفّة في قاعة باردة. فهذا الكتاب، على صغر حجمه، ليس فهرسًا لأعلام الفكر، ولا عرضًا تعليميًا لمذاهب كبرى، بل هو أقرب إلى سيرة ذاتية داخلية، يكتب فيها موران نسبه الروحي والعقلي، ويكشف للقارئ عن أولئك الذين لم يمرّوا في حياته مرورًا عابرًا، بل دخلوا في تكوينه، وصاروا جزءًا من طريقته في النظر إلى الإنسان والعالم والمعرفة والحياة.
حين يقول موران: «فلاسفتي»، فهو لا يقصد الفلاسفة الذين يمتلكهم، ولا الذين ينتسب إليهم انتساب التلميذ الخاضع إلى الأستاذ المهيمن، بل يقصد أولئك الذين رافقوه، أيقظوه، أقلقوه، أناروا له دروبًا، وفتحوا أمامه أبوابًا جديدة للفهم. إنهم، بهذا المعنى، ليسوا أسماء في مكتبة، بل قوى حية في الوجدان والعقل. فالفيلسوف عند موران ليس من بنى نسقًا مغلقًا فحسب، ولا من احتل كرسيًا جامعيًا، بل كل من وسّع إدراك الإنسان، وعلّمه أن يرى ما وراء الظاهر، وأن يصغي إلى التناقض، وأن يفهم أن الوجود أعقد من كل اختزال.
ومن هنا تأتي فرادة هذا الكتاب. فهو لا يعامل الفلسفة بوصفها اختصاصًا منفصلًا عن الحياة، بل بوصفها فنًا في العيش، وطريقة في السؤال، وتمرينًا على مواجهة اللايقين. لذلك لا عجب أن يضع موران في كتابه أسماء لا تُصنَّف كلها ضمن الفلاسفة بالمعنى الضيق. فإلى جانب هيراقليطس، ومونتاني، وباسكال، وسبينوزا، وروسو، وهيغل، وماركس، وفرويد، ويونغ، وهايدغر، وبياجيه، نجد أيضًا يسوع، وبوذا، ودوستويفسكي، وبروست، وإيفان إيليتش، وبيتهوفن. وهذه القائمة وحدها تكفي لكي نفهم أن موران لا يرى الفلسفة جدارًا، بل أفقًا؛ ولا يراها حرفة أكاديمية، بل تجربة إنسانية كبرى.
لقد كان موران دائمًا مفكر الربط. وهذه الصفة تظهر في «فلاسفتي» بأصفى صورها. فهو لا يفصل بين الفلسفة والأدب، ولا بين المعرفة والحكمة، ولا بين العقل والوجدان، ولا بين العلم والأخلاق، ولا بين الموسيقى والتأمل الوجودي. فدوستويفسكي عنده فيلسوف لأنه كشف هاوية النفس الإنسانية كما لم يفعل كثير من أصحاب الأنظمة الفكرية الكبرى. وبيتهوفن فيلسوف لأنه جعل الموسيقى تعبيرًا عن مقاومة الروح للقدر. وبروست فيلسوف لأنه جعل الذاكرة كائنًا حيًا، لا مجرد مخزن للصور الماضية. وبوذا فيلسوف لأنه واجه الألم بوصفه حقيقة وجودية، لا حادثًا عرضيًا في الحياة.
في هذا الكتاب لا يشرح موران الفلاسفة ببرودة الأستاذ، بل يستعيدهم بحرارة من عاش معهم. إنه لا يسأل فقط: ماذا قال هؤلاء؟ بل يسأل: ماذا فعلوا في داخلي؟ كيف غيّروا طريقتي في التفكير؟ كيف دخلوا في نسيج رؤيتي للعالم؟ ولذلك فإن «فلاسفتي» ليس كتابًا عنهم وحدهم، بل كتاب عن موران أيضًا. إننا نقرأ فيه الفلاسفة، لكننا نقرأ من خلالهم عقل موران وهو يتشكل، يتحرر، يتمرد، يراجع نفسه، وينتقل من يقين إلى قلق، ومن قلق إلى معرفة أكثر تواضعًا واتساعًا.
يبدأ موران، في العمق، من هيراقليطس، ذلك الفيلسوف الذي رأى العالم صيرورة لا تتوقف، ونارًا لا تهدأ، وتوترًا دائمًا بين الأضداد. ومن هيراقليطس أخذ موران أحد أسرار فكره المركّب: أن الحقيقة لا تقوم في السكون، بل في الحركة؛ وأن التناقض ليس دائمًا عيبًا في التفكير، بل قد يكون علامة على حيوية الواقع نفسه. فالعالم ليس خطًا مستقيمًا، ولا نظامًا مكتملًا، بل نهر متغير لا ننزل فيه مرتين بالطريقة نفسها. وهذه الرؤية الهيراقليطية ستظل كامنة في مشروع موران كله، من تفكيره في الحياة إلى تفكيره في المجتمع والسياسة والموت والمعرفة.
ثم يأتي مونتاني، سيد الشك الإنساني الهادئ، لا الشك العدمي العقيم. في مونتاني وجد موران عقلًا لا يتكبر على الإنسان، ولا يتحدث من برج عالٍ، بل يفكر وهو يعترف بضعفه، بحدوده، بتقلباته. مونتاني علّم موران أن الفكر الحقيقي لا يلغي هشاشة الإنسان، بل يبدأ منها. فالإنسان ليس ملاكًا عقليًا، ولا آلة منطقية، بل كائن متردد، متناقض، مضطرب، يصيب ويخطئ، يعرف ويجهل، يتقدم ويتراجع. ومن هذا الدرس المونتاني اكتسب موران تلك النبرة القريبة من الحياة، تلك القدرة على التفكير بلا ادعاء، وعلى الشك بلا يأس.
أما باسكال، فقد منحه الوعي المأساوي بالشرط البشري. عند باسكال، الإنسان عظمة وبؤس في آن واحد. قصبة ضعيفة، لكنه قصبة مفكرة. كائن محدود، لكنه يعي محدوديته. ومن هنا وجد موران في باسكال أحد أسلاف الفكر المركّب، لأن باسكال رفض اختزال الإنسان في جانب واحد. فالإنسان ليس عقلًا خالصًا، ولا جسدًا خالصًا، ولا روحًا خالصة، بل هو هذا التوتر المستمر بين الضعف والكرامة، بين الفناء والوعي، بين الحاجة إلى اليقين واستحالة امتلاكه كاملًا. ولهذا ظل باسكال حاضرًا في عمق فكر موران، خصوصًا حين يتحدث عن اللايقين، وعن ضرورة أن نحيا ونفكر ونحن نعرف أن معرفتنا ناقصة.
ومع سبينوزا يجد موران أفقًا آخر: أفق الكونية، والتحرر من الخوف، والنظر إلى الإنسان داخل الطبيعة لا خارجها. سبينوزا ليس عند موران مجرد فيلسوف عقلاني، بل عقل محرر. إنه يعلّمنا أن نفهم بدل أن ندين، وأن نرى الإنسان جزءًا من نظام أوسع، وأن نبحث عن الفرح بوصفه قوة وجودية. وقد التقى موران مع سبينوزا في هذه الرغبة العميقة في تحرير الفكر من الأحكام الجاهزة، وفي ربط الإنسان بالطبيعة، وفي مقاومة الانفعالات الحزينة التي تنتجها الكراهية والتعصب والخوف.
ثم يأتي روسو، ذلك الكائن الجريح الذي لا يمكن فهم الحداثة من دون المرور عبره. في روسو وجد موران حساسية الإنسان أمام فساد المجتمع، وأمام التفاوت، وأمام خسارة البراءة الأولى. لكنه لم يأخذ روسو كما هو، ولم يتحول إلى روسوي ساذج. لقد رأى فيه صوتًا ضروريًا، لكنه صوت ينبغي أن يُقرأ داخل تعقيده. روسو يذكّرنا بأن الحضارة ليست تقدمًا نقيًا، وأن المجتمع لا يصنع الإنسان فقط، بل قد يشوهه أيضًا. وهذا ما سيتحول عند موران إلى سؤال دائم حول الحضارة: كيف نبني حضارة لا تلتهم الإنسان باسم التقدم؟
أما هيغل، فقد أعطاه درس الجدل والتاريخ. غير أن موران لم يكن هيغليًا مغلقًا، كما لم يكن تابعًا خالصًا لأي مفكر. لقد أخذ من هيغل فكرة الحركة، والتناقض، والصيرورة التاريخية، لكنه رفض أن يحبس الواقع في نسق نهائي. ومن ماركس أخذ الوعي بالصراع، وبالبنية الاجتماعية، وبقوة التاريخ المادي، لكنه خرج من الماركسية الجامدة حين رأى كيف يمكن للفكرة المحررة أن تتحول إلى عقيدة خانقة. هنا تظهر شجاعة موران: أنه تعلم من ماركس، لكنه لم يسجن نفسه في ماركس؛ احترم قوة التحليل، لكنه رفض عبادة النسق.
ومع فرويد دخل موران إلى باطن الإنسان. فالإنسان لا يُفهم من خلال وعيه المعلن وحده. هناك اللاوعي، الرغبة، الكبت، الحلم، الخوف، الطفولة، الصور القديمة التي تسكننا من حيث لا ندري. لقد كشف فرويد أن الإنسان ليس سيد نفسه كما كان يظن، وأن العقل محاط بظلال كثيرة. وهذا الاكتشاف كان مهمًا لموران لأنه أكمل عنده صورة الإنسان المركّب: الإنسان البيولوجي، الاجتماعي، الثقافي، النفسي، الرمزي، التاريخي. أما يونغ، فقد فتح أمامه طريق الرموز الكبرى، واللاوعي الجمعي، والأساطير التي تسكن الجماعات كما تسكن الأفراد.
وحين يلتفت موران إلى دوستويفسكي، فإنه لا يلتفت إلى روائي فحسب، بل إلى كاشف عظيم لأعماق النفس. دوستويفسكي، في نظر موران، فيلسوف لأنه ذهب إلى الأماكن التي يخاف الفكر النظامي من دخولها: الذنب، الجريمة، الإيمان، الكراهية، الشفقة، الجنون، الله، العدم، الخلاص، الإهانة، الشرّ. لقد رأى الإنسان لا كما يحب أن يظهر، بل كما هو في صراعه الداخلي المرعب. ومن هنا فإن دوستويفسكي يمنح موران معرفة لا تمنحها النظريات وحدها: معرفة الإنسان في عريه، في سقوطه، في ندمه، في صراخه الصامت.
أما بروست، فهو عند موران فيلسوف الزمن والذاكرة. لقد علّمنا بروست أن الماضي لا يموت، بل ينتظر لحظة يستيقظ فيها. وأن الذاكرة ليست أرشيفًا ميّتًا، بل حياة كامنة، وأن الإنسان مصنوع من طبقات لا يعرفها كلها. وهذا قريب جدًا من حساسية موران، الذي كان دائم الانتباه إلى الذاكرة، لا بوصفها حنينًا فقط، بل بوصفها بنية من بنى الهوية والمعرفة والوجود.
ثم يأتي هايدغر، صاحب السؤال الجذري عن الوجود، وعن التقنية، وعن نسيان الكينونة. ومهما اختلف المرء مع هايدغر، ومهما كانت إشكالاته السياسية والأخلاقية، فإن أثره في الفكر الحديث لا يُنكر. موران يأخذ منه خطورة السؤال، لا الظلمة التي أحاطت ببعض مواقفه. يأخذ منه ضرورة أن نفكر في التقنية لا كأدوات محايدة فقط، بل كطريقة في كشف العالم والسيطرة عليه. وهذا الدرس الهايدغري يلتقي مع نقد موران للحضارة التقنية حين تنفصل عن الحكمة، وحين يصبح التقدم قوة عمياء لا تعرف إلى أين تسير.
أما بياجيه، فيحضر بوصفه مفكر نشوء المعرفة، لا مجرد عالم نفس تربوي. لقد ساعد موران على فهم أن المعرفة لا تُعطى جاهزة، بل تُبنى، وتتدرج، وتتكون داخل علاقة بين الذات والعالم. وهذا مهم جدًا في مشروع موران، لأن المعرفة عنده ليست مرآة صافية تعكس الواقع، بل عملية معقدة، يشارك فيها العقل والثقافة واللغة والتجربة والخيال والخطأ والتصحيح.
غير أن أعظم ما يميز «فلاسفتي» هو أن موران لا يخرج منه تابعًا لأحد. إنه ليس هيراقليطيًا فقط، ولا باسكاليًا فقط، ولا سبينوزيًا فقط، ولا ماركسيًا فقط، ولا فرويديًا فقط. إنه يأخذ من كل واحد قبسًا، ثم يضع هذه القبسات في نار واحدة هي ناره الخاصة. هنا يكمن معنى الفكر المركّب: أن نربط دون أن نخلط، وأن نميز دون أن نفصل، وأن نتعلم من الجميع دون أن نفقد استقلالنا.
لذلك يبدو كتاب «فلاسفتي» كأنه المفتاح السري لفهم موران. فمن قرأ «المنهج» رأى البناء الكبير؛ ومن قرأ «فلاسفتي» رأى المنابع. في «المنهج» نجد النهر وقد اتسع، وتشعب، وصار مشروعًا معرفيًا ضخمًا؛ أما في «فلاسفتي» فنرى الينابيع الأولى: هيراقليطس، مونتاني، باسكال، سبينوزا، روسو، هيغل، ماركس، فرويد، دوستويفسكي، بروست، بوذا، يسوع، بيتهوفن، وغيرهم. هؤلاء ليسوا ضيوفًا في فكر موران، بل عروقًا حية في جسده الفكري.
ولعل في هذا الكتاب درسًا لنا نحن أيضًا. فكل كاتب، وكل مفكر، وكل مترجم، وكل قارئ عميق، له «فلاسفته» وإن لم يكتب عنهم. له أولئك الذين كوّنوا صوته، وفتحوا عينيه، ومنحوه مفاتيح لفهم العالم. ولسنا مطالبين بأن نقلدهم، بل بأن نصاحبهم. فالعلاقة الصحيحة مع الفلاسفة ليست علاقة عبادة، بل علاقة حوار. الفيلسوف العظيم لا يريد منك أن تكون نسخة منه، بل أن تصبح أكثر قدرة على أن تكون نفسك.
وهذا ما فعله موران طوال حياته. قرأ، وتعلم، وأحب، وخالف، وراجع، ونقد نفسه، وخرج من السجون الفكرية التي دخلها أو كاد يدخلها. لم يكن مفكرًا من طينة الذين يغلقون بابهم على يقين واحد. كان عقلًا مسافرًا. وكلما ظن أنه اقترب من جواب نهائي، فتحت له الحياة سؤالًا جديدًا. ولذلك ظل شابًا في فكره حتى النهاية، لأن الفكر يشيخ حين يكفّ عن السؤال، لا حين يتقدم صاحبه في العمر.
إن «فلاسفتي» ليس كتابًا عن الماضي فقط، بل عن المستقبل أيضًا. ففي زمن تتكاثر فيه المعارف وتتباعد، وتزداد فيه التخصصات ضيقًا، يذكّرنا موران بأن العقل يحتاج إلى ربط. وفي زمن تتحول فيه الفلسفة أحيانًا إلى لغة مغلقة، يذكرنا بأن الفلسفة، في أصلها، حب للحكمة، أي حب للحياة وهي تبحث عن معناها. وفي زمن الاصطفافات الصلبة، يعلّمنا أن الوفاء للفكر لا يعني الخضوع للمذهب، وأن احترام المفكرين لا يعني تحويلهم إلى أصنام.
من هنا تبدو قراءة «فلاسفتي» اليوم، بعد رحيل إدغار موران، أكثر ضرورة وإلحاحًا. فهذا الكتاب يضعنا أمام موران الحميم، موران القارئ، موران التلميذ الأبدي، موران الذي لم يخجل من الاعتراف بديونه الفكرية. والمفكر الكبير، في النهاية، ليس من يدّعي أنه بدأ من الصفر، بل من يعرف كيف يحوّل قراءاته إلى حياة جديدة، وكيف يجعل من أساتذته أصدقاء في الطريق، لا حراسًا على بوابة العقل.
لقد كان إدغار موران، في هذا الكتاب كما في مجمل أعماله، رجل الوصل بين الجزر المتباعدة. وصل الفلسفة بالأدب، والعلم بالشعر، والسياسة بالأخلاق، والإنسان بالطبيعة، والحاضر بالذاكرة، واليقين باللايقين. ومن هنا فإن «فلاسفتي» لا يضيء فقط أسماء الذين أحبهم موران أو تعلم منهم، بل يضيء موران نفسه: ذلك العقل الذي لم يقبل أن يعيش في غرفة واحدة من قصر المعرفة، بل أراد أن يفتح الأبواب كلها، وأن يسمع الأصوات كلها، وأن يواجه تعقيد العالم بروح واسعة، لا بروح خائفة.
وهكذا، حين نقرأ «فلاسفتي»، ندرك أن موران لم يكن ابن فيلسوف واحد، ولا مدرسة واحدة، ولا عقيدة واحدة. كان ابن الحوار الطويل بين الحكماء والمتمردين، بين العلماء والشعراء، بين المؤمنين والملحدين، بين أهل النسق وأهل الشك، بين الموسيقى والرواية، بين التجربة والذاكرة. ومن هذا الحوار صنع صوته الخاص: صوتًا يقول لنا إن الإنسان لا يُفهم إذا اختُزل، وإن العالم لا يُدرك إذا قُطّع إلى أشلاء، وإن الفكر لا يكون عظيمًا إلا حين يتسع لما يعارضه، ويصغي لما يقلقه، ويظل قادرًا على التعلم حتى النفس الأخير.
رحل إدغار موران، لكن «فلاسفتي» يبقى شاهدًا على تواضع الكبار. فالرجل الذي كتب «المنهج»، وعلّم أجيالًا معنى الفكر المركّب، لم يتردد في أن يقول لنا: هؤلاء كوّنوني. وهذه وحدها حكمة عظيمة. فليس أعظم من مفكر يعرف أن فكره ليس جزيرة مغلقة، بل أرخبيل من القراءات، والصداقات، والآلام، والتجارب، والدهشات.
لذلك يمكن أن نقرأ «فلاسفتي» بوصفه كتاب وفاء. وفاء من موران لمن أناروا له الطريق، ووفاء من القارئ لموران نفسه. وإذا كان رحيله قد أغلق صفحة جسدية من حياة امتدت أكثر من قرن، فإن كتبه، ومنها هذا الكتاب الصغير الكبير، تفتح لنا صفحات أخرى لا تنتهي. فما زال موران يعلمنا، بعد رحيله، أن نقرأ لا لكي نحفظ، بل لكي نتغير؛ وأن نفكر لا لكي
تصر، بل لكي نفهم؛ وأن نحب الفلاسفة لا لكي نكررهم، بل لكي نواصل معهم مغامرة الإنسان في بحثه الدائم عن معنى وسط محيط لا ينتهي من اللايقين.
:::