الدكتور حكمت آغا شكاكي
يقتضي فحوى هذه المداخلة أو التضيح تعريفاً موجزاً بنفسي. أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي ابن المرحوم أحمد آغا جلوسي رئيس عشيرة “شكاك” في منطقة جبل االكرد / عفرين، ووالدتي بنت حنان آغا علوش من وجهاء عشيرة آمكا في المنطقة نفسها. بعد التخرُّج من كلية الطب، سافرت إلى ألمانيا لمتابعة التحصيل العلمي، فتخصَّصت في الأمراض الداخلية، ثم عملت في المشافي الألمانية تسعة عشر عاماً، منها أحد عشر عاماً نائباً لرئيس القسم ورئيساً للأطباء المقيمين. بعد ذلك عدت إلى سوريا، واشتريت بالاشتراك مع الدكتور عبدالرحمن زينل المختص في الجراحة العامة، مشفى المرحوم الدكتور أحمد رسول، الذي غادر سوريا إلى ألمانيا للعمل في مشافيها.
استمر عملي في المشفى بحلب ستة أعوام، اضطررت بعدها لمغادرة سوريا إلى ألمانيا مرة أخرى بسبب الضغوطات و المضايقات الأمنية، ففتحت لي عيادة للأمراض الداخلية في مدينة دويسبورغ. و رغم الاغتراب والبعد عن الأهل والأقارب والأصدقاء في المنطقة والوطن، فإن علاقاتي لم تنقطع، بل كنت أزور الوطن كل عام، وظلت زياراتي مستمرة سنوياً حتى بداية الثورة السورية، وكانت تستمر شهراً وأحياناً شهرين اثنين.
في الظروف غير الاعتيادية التي تعيشها منطقة جبل الكورد / عفرين منذ احتلالها عام 2018، تم تشكيل “مجلس عشائر المنطقة” قبل فترة. مُؤخَّراً أعلمني أحد معارفي من أبناء عشيرة “شكاك” أن شخصاً اسمه محمد عثمان جلوسي استغل اسم العائلة، ونصّب نفسه رئيساً لعشيرة “شكاك”، علماً أن المرحوم والدي كان رئيسها، ولما كانت رئاسة العشيرة وراثية، فقد آلت إلى أخي الأكبر جميل آغا جلوسي و بعد وفاته آلت إلى أخي الآخر منان آغا جلوسي الذي يكبرني، وبعد وفاته انتقلت إليَّ أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي، والعشيرة وكذلك منطقة جبل الكورد كلها تعرف ذلك.

محمد عثمان ممثل إلهام أحمد
إن هذا التصرُّف اللامسؤول من قِبَل هذا الشخص الذي استغل وجودي خارج البلاد، دعاني إلى إصدار هذا التوضيح مبيِّناً أن رئاسة عشيرة “شكاك” ليست شاغرة، وأنني سأعود إلى الوطن قريباً، ومفنِّداً ادعاءه الكاذب، وبالتالي لا يحق له تنصيب نفسه رئيساً للعشيرة، داعياً إياه، في الوقت نفسه، إلى التراجع عن هذه الأفعال والتصرفات الصبيانية,
ومن حق القارئ أن يعرف أن رئاسة العشيرة لم تكن ولن تكون منصباً للتباهي، بل هي لخدمة العشيرة كلها، كبيرها وصغيرها، وقد استحقها الوالد نتيجة ما كان يقدمه لأبناء عشيرته من خدمات. من ذلك مثلاً، حين شهدت السنوات الثلاث 1934، 1835، 1936 قحطاً وجفافاً في المنطقة، ما أدَّى إلى وفيات كثيرة وخاصة بين الفقراء، تواصل المرحوم والدي مع التجًّار في مدينة حلب، ومازلت أذكر اسمَيْ اثنين منهم ، هما “سليم سنتون” اليهودي، و”جورج عسَّال” المسيحي، وتعاقد معهما على شحن المواد الغذائية (قمح، طحين، شعير، برغل، عدس، حمّص، وغير ذلك) على حسابه الخاص بالقطار من حلب إلى محطة “قاطمة” في المنطقة، حيث كانت هذه المواد تُخَزَّن، ثم تُنقَل بالحيوانات إلى قرى العشيرة، وتُوَزَّع على الفقراء. هذا بالإضافة إلى خمس معاصر لعَصْر الزيتون واستخرج الزيب أنشأها والدي في خمسٍ من قرى العشيرة هي (چَما، أومرا، ميدانكي، دراقليا و صعرينجكة)، وكان ما تنتجه هذه المعاصر من زيت الزيتون يُوزَّع على قرى العشيرة. وهذا ما دعا أبناء العشيرة إلى إطلاق لقب “أبو الفقراء” على والدي الذي أصبح معروفاً بهذا اللقب في منطقة جبل الكورد كلها. وظل المرحومان أخَوَايا جميل آغا و منان آغا جلوسي، بعد وفاة والدي، قريبين من أبناء العشيرة، يعيشان أحوالهم ويقدمان خدماتهما للمحتاجين منهم.