خلات عمر
لم تكن أفين، الفتاة الجميلة الواثقة من نفسها، تريد الموت بقدر ما كانت تريد أن ينتهي ألمها الذي حاصرها من كل جانب.
كانت الفتاة التي مرّت بتجربة قاسية؛ أحبت ووثقت برجل، وحلمت بحياة مستقرة، لكن صدمتها الكبيرة كانت عندما وجدت نفسها أمام الطلاق من ذاك الرجل عديم الوجدان والضمير.
فكان الطلاق بداية انهيار طويل، شارك فيه ظلم الإنسان، وقسوة المجتمع، ونظرات الناس التي لا ترحم امرأة مطلقة.
تطلقت من رجل لم يصن العِشرة، ولم يتحمل مسؤولية الحب الذي جمعهما. فجأة عاد إلى زوجته السابقة، وكأن المشاعر والوعود التي عاشتها معه لم تعنِ له شيئاً. لم تصدق كيف لإنسان عديم الإحساس أن يهدم حياتها ويمضي في طريقه.
جرح الطلاق لم يكن الوحيد لأفين، بل كان جرح المجتمع ونظرته إلى المرأة المطلقة أشد قسوة؛ مجتمع ظالم يحاسبها ويراقبها وكأنها مذنبة، مجتمع يغفر للرجل أخطاءه ويعتبرها نزوة أو ظرفاً عابراً، لكنه يحاسب المرأة على كل شيء، ويحملها مسؤولية فشل العلاقة حتى لو كانت مظلومة.
كانت أفين تتألم وتتعذب من كلام الناس ونظراتهم، وكأن كلمة «مطلقة» أصبحت وصمة عار تلاحقها. لم تجد أحداً يتعاطف معها ويساعدها في محنتها، بل وجدت أحكاماً وعادات وتقاليد بالية تسيطر عليها أينما ذهبت.
مع مرور الوقت وازدياد الوجع عليها، تحول حزنها إلى انهيار نفسي. تحولت أفين من فتاة قوية وجميلة إلى فتاة ضعيفة وحزينة. وأصبحت في داخلها معركة بين رغبتها في الحياة وبين صوت مجتمع يقول لها: حياتك انتهت لأنك مطلقة.
لم تتحمل أفين كل تلك المعاناة، فأنهت حياتها شنقاً.
كانت صدمة كبيرة لأهلها ولكل من عرفها. رحلت أفين، لكن السؤال الذي تركته خلفها أكبر من رحيلها:
هل ستبقى المرأة تُحاسب على طلاقها، ويُغفر للرجل كل شيء؟
هل سنعتبر المرأة المطلقة منكسرة، بدلاً من أن نراها إنسانة؟
هل سنستمر في حماية العادات والتقاليد أكثر مما نحمي الإنسان؟
رحم الله أفين، ولتكن قصتها دعوة لنا كي نتعلم الرحمة قبل الحكم، والاحتواء قبل اللوم، والإنسانية قبل العادات والتقاليد.