خالد حسين
I
إنَّها كثافةُ الحبِّ، الانجْذَابِ، احِتْشَادُ الغُيوم، الكثّافةُ البَاهِظَةُ التي لا تتحمَّلها اللّغةُ.
تُكثّفُ عَاشقةٌ صباحَهَا المندّى:
[“أحبُّكَ”: لا يَفِيهَا حتّى غَيمٌ مثقلٌ بالمطَر!]
كأنَّ اللغةَ تُوَاسِي بالمجَاز إخفاقَهَا!
II
وردةٌ هاجعةٌ في سرير النَّدى،
شَفَتَاكِ إغواءٌ محضٌ:
لم يكن من بدٍّ
سوى أَنْ أَميلَ على هَذَا النَبْعِ؛
الصَّبَاح ثريٌّ بِجَمالكِ الشَّاسع، العميق!
III
عذوبةُ كلماتِكِ
إنْ هي إلا عواصفُكِ الوحشيةُ الضَّاربةُ، غيومُكِ التي تَسْتأنفُ بُرُوْقَها، أَمْطَارَهَا:
أيتها السَّماءُ اهْبطِي دَفْعَةً واحِدَة!
IV
هَذَا الأَزَلُ يَأْخذُ شَكلَ سَماءٍ مُنهمكةٍ بالزُّرقة،
هَذَا الأَبَدُ مُتْرَفٌ بِهَذَا الحبِّ في رَفَاهيةِ المسَاحةِ الشَّهلاءِ مِنْ عَيْنيكِ.
V
دَعِيْني أَقُولُ عند هَذَا المنْعَطف نحو طُرَقَاتِ الرّيح:
هَذَا الحبُّ ضَرْبٌ مِن “الهُوّةِ”، “الجرْحِ” يَنْتَابُ اللّغةَ كَمَثَلِ نَجمٍ يَفْتَرعُ عتمةَ اللّيلِ عِنْوَةً.
VI
يَتَنَفَّسُ هَذَا الحبُّ في الكِتَابةِ وَطَنَاً،
يَعْثرُ عَلَى هَويتِهِ في النّقشِ، في الكِتَابة ذَاتِها، في الاسْتِئثَارِ بالمكَانِ، كَما لو أنّهُ يَكْمُنُ للموتِ بِفُسْحةٍ من الخلودِ، إنّه عِصْيَان عَلى الموت ذَاتِهِ!
VII
بِجِوَارِكِ تَبزغُ اللّغةُ في هَيئةٍ غَريبة!
إنّها لُغةٌ عَاشِقةٌ مُغرمة، اللُغةُ الموْلعَةُ بك افْتَتَانَاً أَوْ، بِشَكْلٍ أَدَقّ، اللّغةُ التي تَدَعُ كلَّ مَا حَوْلَهَا وتَتَوهُ في تَضَاريْسِكِ، لغةٌ تلتزمُ نِعْمَةَ الغُمُوْضِ من شِدّةِ الوَلَهِ:
“لغةٌ مَفْتونةٌ غَيرُ قَابلةٍ لِلْحَسْم!”.
VIII
أَلَا…
إنَّ مَا في الحُبِّ مِنْ قُوّةٍ يَكْمُنُ في هَذِهِ “الزّعْزَعةِ”، ولنقلْ هَذهِ الأَنْقَاضِ، التي يُحْدِثُهَا الحبُّ في كِيَانِ المُحِبِّ، والمحبوبِ لُغَةً، وعَلاقاتٍ، وشؤوناً.
كَم يَرُوْقُ لِي أنْ أَتَشَتّتَ بَعْدَ اتّصَالِكِ وأَنْقَطِعُ عَنِ العَالم!
IX
تَعَالِي…
لَيْلُ الشَّوْقِ مُنْهَمِكٌ بَانْتظِارِك!
X
ــ “تَخْيّلْ لَو أَنّني مَا عَرَفْتُكَ؟”
ــ “تخيّلي لَو أنّني لَم أَرُدَّ عَلَى رَسَالَتِكِ؟”
مِثْلَ مُسَافِرٍ وَظّلِهِ كُنْتُ سَأَعَبرُ طَريْقَاً في صَحْرَاءَ لَا تَقُودُ إلى أَيّ مكان،
مِثْلَ مُسَافِر يَغْرقُ في لَيْلٍ غَاسِقٍ أَلْيَلَ!
XI
هَا هُو شَعْرُكِ الذهبيّ يمتزجُ بِصَرْخةٍ رَمَاديّة
الميَلانُ دَلَالَاً، غُنْجَاً نَحْو جِهَةِ اليَسَار حيث تَلْتمُّ طيورٌ شَقْراءُ على كَتِفِكِ في فَوْضَى جَذّابَة.
عَيْنَاي اللّتَانِ تَسْلُكَانِ الممرَّ الرَّخَامِيَّ الّذي يَمْضِي بِجَمَالٍ فَاتنٍ نَحوَ حَقْلٍ عَامرٍ عَلَى مَرْمَى مِنَ اللّهْفَة.
الرُّموشُ في سِحْرِهَا امِتْدَادَاً حتّى الأَزَل،
النّظرةُ في فِتْنَتِهَا الفَتّاكَة،
الابْتِسَامةُ الملكيّة المعْتَادة.
الآنَ مَاذَا في حَوْزتِكَ أَيْضَاً أيُّها الكَلَام؟!
***

التعليقات (0)