جائزة ” جميل هورو وباڤى صلاح في دورتها الثالثة “

رسالة الفنّانة ” گلســـتان پَـرْوَرْ ”

الى الأخوات والأخوة في اللجنة المنظمة لجائزة”  CEMÎL HORO & BAVÊ SELAH ” في دورتها الثالثة.

يشرفني الحضور بينكم والانضمام الى هذا التكريم الجميل، وأن أحظى بشرف أستلام جائزةٍ من عبق التاريخ وعلى يد سيدة القوم الأميرة البدرخانية ” SÎNEM XAN ” ، إنها جائزة الكبيرين”جميل هورو وباڤى صلاح” في دورتها الثالثة، والتي اعتبرها قلّادة من القيم والاحترام والمسؤولية الكبيرة على صدري.

إنه عملٌ يستحق الثناء، لقد جمعتم بين ارث العظيمين جميل هورو وباڤى صلاح، وبين عطاء كبار الفنانين الكورد الذين ما زالوا أحياء بيننا ويبدعون كمناهلٍ معطاءة لشعبهم وتاريخيهم.

فلو أسقطنا قليل من الضوء على حياة هذين الرمزين “جميل هورور وبافى صلاح”، لاكتشفنا عمق الرصانة والحصافة والاصالة والتراجيديا الحياتية التي تميّز وتطبّع بها تاريخ شعبنا الكوردستاني، وعندها يستطلع المرء أيضا بالغوص في خبايا وخفايا حياة هذين الفنانين الكبيرين ويكتشف حقيقة التكامل الروحي والفني في أعمالهم الفنية الخالدة التي تركوها لنا كميراثٍ عظيم، الى جانب الرشد والتفوق اللا محدود في جنبات الوعي المجتمعي والقومي عندهم.

أعبر عن شكري العميق على هذا التكريم النبيل، وعلى هذه الاستدارة وهذه اللفتة الكريمة، فرغم المآسي والاوضاع الحياتية والمعيشية الصعبة لشعبنا ولكلا فنانَينا، الا أن الصوت الكوردي ظل كالنار تحت الرماد واستطاع مواجهة ومجابهة أعتى ديكتاتوريات الأرض شراسة، وتفوّق في البقاء عبر المقاومة والاصرار والجمال .

هنا أريد أن أقول شيئاً:

لو أردنا التوقف عند حيز صغير من حياة الفنان “جميل هورو ” مثلاً , وتلك المآسي والآلام والاغتراب والسجون والاعتقالات والنفي، لتجلّت لنا تضحياته العظيمة عبر فنه الملتزم بقضايا شعبه الكوردستاني. كم هو فخرٌ لنا أن تمتلك الأمة الكوردستانية مثل هذه الارادة الصوانية الصلبة والأصوات العظيمة.

فلو كانت لنا مؤسسات دولتية، تحفظ لنا هذا التراث الفني الكوردي، لكنا قد شاهدنا عبور تلك الملاحم الكوردستانية الغنائية وبصوت ” جميل هورو ” تدخل المختبرات الفنية والجمالية، وتصبح جزءاً من إرث الفن العالمي، لعظمتها الروحية واللفظية والادبية واللغوية والسردية التاريخية والفنية الكبيرة.

– والأقوىٰ من كل هذا، هو أنني أرى في صوت ” جميل هورو ” صدى وجبروت ” لوسيانو پاڤاروتي – LUCIANO PAVAROTTI ” الايطالي الكبير والشامخ.

صحيحٌ بأن جميل هورو قد ولد في منطقة كورداغ – چيايي كورمنج، لكنه يُعتبر مكتبة فنّية لكل أبناء كوردستان، ويعتبر أيضاً ركنٌ أساسي من أركان الكلاسيكيات الغنائية الكوردستانية، الذي يجب على المراكز والمعاهد الفنية والغنائية حمايته والاحتفاظ به في الأجنحة المتحفية في كوردستان.

أما بالنسبة للفنان القدير ” باڤى صلاح – BAVÊ SELAH “.!

يعتبر BAVÊ SELA الحارس الأخير لقلعة الأغنية الكلاسيكية الكوردستانية، سيظلّ متلازماً وملتصقاً بالفنان جميل هورو روحاً وجمالاً وعشقاً، ويعتبر ” BAVÊ SELAH” من الأصوات العظيمة والهادرة تفيض مثل نهري فُرات وتگريس، خاصة عندما يستمع اليه المرء وهو يرسم ملحمة درويشه عڤدي – DEWRÎŞÊ EVDÎ العظيمة، تلك الملحمة الخالدة بين أفئدتنا، والتي أدّاها المرحوم ” باڤى صلاح ” بجدارة وعظمة كبيرة، لقد حافظ على كل الموازين الروحية والفنية، واستخدم جلَّ الأدوات الفنّية واعتمد على الارواح والمونولوج والتقنيات الدقيقة في لغة العشق، الى جانب الجماليات والرتوش الهائلة في هيجانه الغنائي الكبير والعالي.

فـ”باڤى صلاح – BAVÊ SELAH ” يعتبر الجيل الأخير من الكلاسيكيات الكوردستانية، صوتٌ أصيل وعميق ودافئ، سحيق وجبّار وقوي، يأخذك الى ماوراء الروح والمنطق والعقل.

ختاماً أودّ القول: بأن كلا الفنانين ” جميل هورو وباڤى صلاح ” قد سطّرا اسميهما بماء من ذهب ودخلا التاريخ من أوسع أبوابه كأيقونتين فنيتين خالدتين .

أنا فخورة بكم وبچيايي كورمنج وبعفرين وأبنائها الرائعين .

شكراً لمديرية الثقافة والشباب في هولير العاصمة .

شكراً للأميرة الكوردستانية SÎNEM BEDIRXAN الرائعة .

الشكر الجزيل للجنة المنظمة لهذه الجائزة الفنية الرائعة .

الفنّانة : گلســتان پـروَرْ

28.10.2024

هولير – كوردســتان

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…