عَلَّم نفسه فتعلَّمتْ عليه الدنيا

ابراهيم البليهي
 
لن تطالع كتابًا عن التعليم والتربية إلا وتجده يتناول تأثير هذا الفيلسوف المبدع الذي علَّم نفسه فتعلمت عليه الدنيا وما تزال ….
ماتت أمه يوم ميلاده وكان أبوه فقيرًا فتركه عند خاله وتقلبت به الحياة منذ طفولته فلم ينل تعليمًا منتظمًا فعاش طفولة بائسة ثم هام على وجهه فوجد امرأة حَنَتْ عليه واحتوته ورأفت به  فعاش عندها سنوات وكان اهتمامه بالموسيقى ولم يعلم بأنه ينطوي على عبقرية فكرية فائقة ستجعله واحدًا من ألمع رجال الفكر والأدب على المستوى العالمي …..
وفجأة اطلع على إعلان عن مسابقة فكرية حول دور الحضارة في الأخلاق الإنسانية ففاز بالمسابقة  وانطلقت شهرته كالبرق وصار الكل يود التعرف عليه  …..
جان جاك روسو قال عنه الفيلسوف الألماني جوته: (( مع روسو بدأ عالمٌ جديد))
وقالت عنه مدام دي ستال: (( جان جاك روسو ألهب كل شيء))
وقال عنه المبدع الشهير ستندال: (( روسو هو أفصح كاتب أنجبته أوروبا))
وقال عنه المبدع لامرتين: ((لروسو ندين بفصاحة منابرنا فقد كان أستاذ القول))
وقال عنه الفيلسوف الألماني هردر : ((كل شيء لدى روسو لابد أن يأخذ شكل المفارقة: كل شيء جديد، مدهش، مذهل))
أما نتشه فيصف روسو بأنه: ((الرجل العصري الأول المثالي، ضرب أطنابه عند عتبة الأزمنة الحديثة))
أما الفيلسوف الوجودي جان فال فيقول عنه: ((ما من فيلسوف كان أقرب من روسو إلى حس الوجود الخالص؛ إن الفلسفة الفرنسية تتخذ مع روسو أساسًا لها))
أما الفيلسوف الألماني الأكبر كانط فيقوله عنه: (( إن الانطباع الأول الذي تخلقه مؤلفات روسو هو أن هذا الكاتب يجمع إلى عمق عبقريته الهائل وحيًا نبيلًا ونفسًا ملأى بالحساسية مما لم يقيَّض لكاتب غيره في أي عصر وفي أي بلد إن الانطباع الذي يعقب هذا فورًا هو الدهشة التي تحدثها الأفكار الخارقة وما هو مغاير إن عليَّ أن أقرأ روسو وأعيد قراءاته إلى أن يكفَّ جمال عبارته عن فتنتي وعند ذلك فقط أستطيع أن أمتلك عقلي للحكم عليه))
وعندما عاد نابليون منتصرًا كان أول شيء فَعَلَه هو زيارة قبر روسو …….
هكذا تكون العظمة وهكذا تكون روعة الفكر فالمبدع يصنع نفسه ولا تصنعه المقررات المدرسية ………….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أفين حمو| كاتبة سورية

تنهض رواية “أوان الشدّ: وصال الحبيب للحبيبة” للكاتب محمد فايز حجازي على بنية سردية مركبة، تتشابك فيها الأزمنة مع العواطف، ويتجاور التاريخي مع الإنساني، لتقدّم نصًا يعيد مساءلة الهوية عبر أدوات سردية حديثة تستند في عمقها إلى مرجعية تراثية ومعرفية راسخة.

يشكّل العنوان ذاته بوابة تأويلية تستدعي الذاكرة الثقافية العربية؛ إذ يحيل “أوان…

صبحي دقوري

ليس من اليسير أن يُتناوَل رجلٌ مثل جان دانييل بوصفه صحافيًّا وحسب، فإن في هذا الوصف اختزالًا لحقيقةٍ أوسع، وتقليصًا لدورٍ تجاوز حدود المهنة إلى حدود الفكرة. فالصحافة، كما تُمارَس في الغالب، صناعةُ خبرٍ وتعليقُ ساعةٍ واستجابةُ ظرفٍ؛ أما الصحافة كما أرادها هو، فهي موقفٌ من التاريخ، ونظرٌ في مصير الإنسان، وسؤالٌ عن العلاقة…

كاتيا الطويل

مازن عرفة يكتب رواية المنفى والاقتلاع الوجودي والصراع مع ثقافة الغرب

«ترانيم التخوم» رواية جديدة للكاتب السوري المقيم في ألمانيا مازن عرفة، تندرج ضمن مشروعه السردي الخاص الذي يعمل عليه منذ 15 عاماً ويهدف إلى تدوين “الحكاية” السورية. وبعد محور أول يتناول الوجع الناتج من الوحشية والعنف والقسوة السائدة في الداخل السوري، يأتي المحور الثاني الذي…

بهزاد عجمو

يا صقر الجبال

لقد علّمتنا دروب النضال

و حبّك للوطن كان مثل الشلال

و تاريخك كان من نار

و سيفك شاهر دوماً في وجه العدوّ الغدّار

* * *

يا صقراً كنت تطير دوماً في أعالي السماء

وكان ينزف من جراحك الدماء الحمراء

يا صقراً أذقت العدوَّ شر البلاء

يا صقراً كان يهابك كل الأعداء

يا دويّ المدافع في البيداء

يا حنين الشوق و اللقاء

و…