العنقاء

عبد الستار نورعلي

 

(بمناسبة عيد المرأة)

 

حين تكون المرأةُ الأحلامْ

تنسدلُ الستائرُ الحريرْ،

فلا نرى أبعدَ من أنوفنا،

وخافقٌ يضربُ في صدورنا،

فكلّ نبض امرأةٍ هديرْ

والمطر الغزيرْ،

 

نفتحُ حينها عقولَنا

أم نسرجُ الخيولْ

والسيفَ والرمحَ

وصوتَ الحلمِ الغريرْ؟

 

في حلمٍ

يُبرعمُ الربيعُ فوقَ صدرِها،

ينتظراللحظةَ كي يدخلَ في الفؤادْ،

يُعطّرُ الروحَ بدفء روحها،

يقتطفُ العشقَ

ويبدأ الحصادْ،

 

في كتبِ الروايةِ الأولى:

غزالةٌ تسلَقتْ تفاحةَ البقاءْ،

وانتزعتْ تفاحةً لتقضمَ الغرامَ

واللعنةَ، والدهاءْ،

 

امرأةُ العزيزِ راودَتْ فتاها

عنْ نفسهِ

في حضرةِ العشقِ،

وفي أمّارةِ الرغبةِ

في مملكةِ الأهواءْ،

 

فانفجرتْ دماءُ صالةِ النساءْ،

صرخْنَ: هيتَ لكْ!

يا أيها الأبدعُ خلقِ اللهِ

في البقاءْ،

 

خُلِقتَ، أيها الأبدعُ، في أحسنِ تقويمٍ،

فكنْتَ لعبةَ المقدودِ من دُبٌرٍ،

وتجريح النساءْ،

     *    *                                                                 

إنّ ضلعي يتوارى اليومَ خلفَ الظهرِ

يسقيني بساتينَ الهواءْ،

وأناشيدَ خريرِ الماءِ صوبَ جنةِ البهاءْ،

 

السلسبيلُ هُنَّ،

قيلَ: رفقاً بالقواريرِ، انكسرنا نحنُ،

والقارورةُ الزجاجُ في مكانِها

في حانةِ الصدرِ،

وفي أحسنِ تقويمٍ،

وفي أجملِ تنظيمٍ،

وأشهى منْ دمِ الغزالْ،

 

أبي وأمي أرضعاني مَثَلاً،

أختي التي ربّتني أحيا مثلاً،

أكملتُ منْ تحت يديها؛

كي تراني مثلاً،

مُدرِّساً صرْتُ،

وصارَ السينُ والصادُ مثالاً ساطعاً:

مهندساً، محامياً، مُطبِّباً،

أو عاملاً مناضلاً

أو قائداً مثقفاً

أو ناشرَ الهواءِ في الأرجاءْ،

 

أختي التي ربّتني أحيا مَثَلاً
ظلّتْ جوارَ الحائطِ المصدوعِ

تحيا مَثَلاً،

كانتْ تصوغٌ الثوبَ بالخضرةِ، بالماءِ،

بتغريدِ الحمامْ

وحبِّ مَنْ يغزلُ مِنْ غنائهِ

حلاوةَ الأحلامْ

ورايةَ السلامْ،

 

في مرضي

كانتْ هي الضمادَ والدواءَ والحنانْ.

في الامتحانْ

تجلسُ في فُوّهةِ البابِ وفي لسانِها

زغرودةُ النجاحْ،

 

في السجنِ زارتني

وفي العينين كبرياءْ،

لا تعبٌ مرٌّ ، ولا إعياءْ،

وقلبُها صُلْبٌ منَ الصمودْ

والأملِ الموعودْ،

 

وحينَ لفّوا الحبلَ حولَ الرقبةْ

أو فجّروني ارتفعتْ برأسِها،

صاحتْ:

سيبقى مثلاً ، وخالداً،

مادمْتُ  في الأحياءْ،

ما دامتِ العنقاءُ والرمادْ والبقاءْ….

 

* ألقيت القصيدة في الاحتفال الذي أقامته (شبكة مانويل السويدية منْ أجلِ الحرية والسلام والاتصال بين اللغات)، وذلك في استوكهولم، وبالتعاون مع رابطة المرأة العراقية في السويد، وبحضور عدد من المنظمات والأحزاب العراقية والسويدية، بتاريخ الأحد 7 آذار 2010  وقد كرّمتني الشبكةُ بمنحي درعَها.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…