حين يضيء نوروز سماء الغربة

يسرى زبير

نَوْروز كولن…
جعل المدينة تنطق بالكردية،
وجعل السماء تبكي، ولو للحظات،
على شعبٍ يلتفُّ حوله بالآلاف،
دون وطن،
دون هويةٍ تحتضنهم،
سوى أنهم مواطنون باسم دولٍ تحكمهم.

جعلت السماء تفرش لهم في الأفق
ألوان قوس قزح،
وتهدئ من لوعة انفسهم،
هيجان أرواحهم،
لينتفِضوا بالهتاف:
“واحد واحد، الشعب الكردي واحد!”

الشعب…
الذي له الوجود والخلود،
وكردستان الحلم.

هل سيصحو العالم على الحقيقة؟
شعبٌ يهوى الحرية والسلام،
لا يحلمُ إلا بوطنٍ يأويه،
وأرضٍ تحميه،
وترابٍ يحتضنه،
وسماءٍ تشرق بالنور على حضارته،
وتاريخه ووجوده.

أحفادُ كاوا،
يحملون اليوم مشاعل الحرية والسلام،
ويرسمون رسالة المحبة،
مدوّنةً بدم الشهداء في كردستان،
في روجآفا،
ويهتفون للحرية:
“يدًا بيد، ندعم كردستان وروجآفا!”

وسنبقى أجمل شعب،
يحتضنه التاريخ والأرض،
ويشهد الزمنُ على روحه التوّاقة
للحرية والكرامة،
على روحِ شعبٍ تائهٍ في بلدان العالم،
بينما أرضُهُ عاريةٌ،
بين براثن سلطاتٍ لم ترحمه يومًا.

سيبقون يحلمون بغدٍ مشرق،
بنَوْروز آخر،
بشعلةٍ متقدة، منذ أن حملها كاوا،
لينتفِضوا ضد الظلم،
ويشعلوا ثورةً باسم الحرية.

وسنبقى نحلمُ بالوطن،
بكَردستان.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب

 

لا تُقرأ الأعمال الأدبية الكبيرة بوصفها حكايات تُروى، بل بوصفها أسئلةً تُطرح. وما إن يطوي القارئ الصفحة الأخيرة من “مملكة الغراب” للدكتور عز الدين جلاوجي حتى يدرك أنه لم يكن أمام قصة غراب، ولا أمام صراعٍ بين أشخاص، بل أمام تشريحٍ عميق للكيفية التي تُصنع بها السلطة، وللطريق الطويل الذي تسلكه الخرافة…

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…