حزن افتراضي (تراجيكوميدي ​​فيسبوكي)

نص: حفيظ عبدالرحمن

ترجمة عن الكردية: فواز عبدي

 

جاري الافتراضي كئيب

جاري الافتراضي حزين

جاري الافتراضي يحلب اليأس

          يحتسي الوحدة

          يبيع الحِكَمَ المكوية برعشة الآلام

                   بثمن بخس.      

 

من نافذة صفحتي

أرى

          مكتبه

          صالونه

          غرفة نومه

          مطبخه، شرفته، حديقته

          ومقبرة عائلته.

من خلال خربشات أسطره

          أقرأ طنين النحل

                   في أعشاش عقله.

 

جاري الافتراضي

يكتب على جدار صفحته

          كلمات مثقوبة بالألم

                   محفورة بمسامير التنهدات

يمسحها

          ثم يعيد نسجها بطريقة أخرى.

 

جاري الافتراضي

          يدندن

                   بالترانيم مقفّاة بالطعن

                    بترانيم معلقة في الأذن باللااستماع

                   بترانيم مرقعة باللاجواب

          تحت أقنعة التبرير

                   والحقد

                   والخداع

          وعلى مقام الوفاء يهدهدها.

 

جاري الافتراضي

يضمد كتاباته الجريحة

يصحح كتاباته المعطرة برقة المشاعر

يراجع كتاباته المزَيَّنَة بالدهشة

                   المضَمَّدة بزهر رمّان الطيبة

          ويغربلها

يجمع كتاباته المزَنَّرة بالضحايا

          ويضمها بخشوع.

 

جاري الافتراضي

ينفض قِدَمَ معطف حبه الطويل

          من لا جدوى العتاب،

يخيط ثقوب جيب الوعود

          ويسدُّها،

يفرش الزاوية الأخيرة من صفحته

          الزاوية الأكثر دفئاً

                    الأكثر هدوءاً،

يشعل حطب الذكريات الأكثر جمالاً

               الذكريات الأكثر نضارة،

يفرك يديه المعرقتين من برد الندم،

يكوي مشاعره المخزية بجمر العجز.

 

جاري الافتراضي

كعادته،

في انتظار أعنف العواصف،

مع ريبة الوعي،

في شك مثقوب،

و ضباب تردد أعرج،

          يتكوم على نفسه،

          يشعل سيجارة إثر أخرى

                   السجائر الملفوفة من تبغ القلق.

          يرتشف القهوة بفنجان الهواجس،

          حافياً يطارد اليقظة،

                   والليل يفر عارياً.

 

نم يا جاري الحساس،

نم، فتعليقاتنا

          لا تكفي غطاءً لهمومك،

وتشجيعنا

          لا يقلب حزنك فرحاً،

نم يا ابن الكرام!

غطِّ خواطرك بلحاف التفاؤل،

أطفئ عيون صفحتك الفيسبوكية،

نَم، جُعِلْتُ فداك.

أطفئ إشعاراتك واغفُ قليلاً..

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…