نحنُ الكورد…

بنكين محمد
شعبٌ إذا أراد أن يتكلم،
يصمت العالم ليعرف ماذا سيقول.
وإذا أراد أن يغضب…
ترتجّ الأرض تحت أقدام الذين اعتادوا رمي الحصى من قاع الجُبِّ نحو قممنا العالية.يقولون: نشوّه صورتهم
فليجرّبوا.
فالماءُ لا يتسخ من يدٍ غارقة في الوحل،
والجبلُ لا تنال منه صيحاتُ من يعيش في ظلّه.نحنُ قومٌ
لم نتاجر بخوف طفل،
ولم نُسقِط امرأةً تحت سيف،
ولم نُلَبِّس تاريخنا ثوباً ليس لنا.
من يفتّش عن العار…
فليضع المرآة أمامه،
فالكوردي لم يحمل في يده إلا كرامةً،
وفي قلبه إلا ناراً تُضيء لا تُحرق.

يشوّهون؟
يا لسذاجتهم.
كيف يشوّه من لا يملك وجهاً صبغةَ الشمس؟
كيف يلوّن الباهتونُ جبلاً؟
كيف يطعن مكسورُ الظهر صُلباً قائمًا مثل كردستان؟

نحنُ لا نردّ على الصراخ،
ولا ننزل إلى الطين كي نُقنع من اعتاد الزحف.
نحنُ شعبٌ
إذا وقف… وقف معه التاريخ،
وإذا تقدّم… تراجعت الأكاذيب خوفاً من الحقيقة.

نحنُ الكورد…
لسنا أبناء الصدفة،
ولا ضيوفاً في أرضٍ ورثناها بدمٍ وعرقٍ وصبرٍ لا ينكسر.
من أراد أن يختبر صبرنا… فليحذر غضبنا،
ومن أراد أن يلمس جبلنا… فليعرف أن الصخور لا تلين،
وأن الريح—إن مرّت—تنحني احتراماً قبل أن تعبر.

نحنُ الكورد…
وإذا نطقنا،
فلا أحد يرتفع فوق صوتنا…
إلا الجبل الذي أنجبنا.

عامودا
كردستان سوريا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…