صقر الجبال ( قصيدة مهداة إلى البرزاني الخالد )

بهزاد عجمو

يا صقر الجبال

لقد علّمتنا دروب النضال

و حبّك للوطن كان مثل الشلال

و تاريخك كان من نار

و سيفك شاهر دوماً في وجه العدوّ الغدّار

* * *

يا صقراً كنت تطير دوماً في أعالي السماء

وكان ينزف من جراحك الدماء الحمراء

يا صقراً أذقت العدوَّ شر البلاء

يا صقراً كان يهابك كل الأعداء

يا دويّ المدافع في البيداء

يا حنين الشوق و اللقاء

و قلبنا النابض رغم المرض و قلّة الدواء

و أكلت الخبز الحاف في الكهوف مع الفقراء

برحيلك أصبحنا شماتة للسفهاء

جبال كوردستان قد اشتاقت إليك يا إمام الشهداء

أيّها القدر هكذا تختار و تسرع العظماء

أما كان أن تنتظر ليكمل البناء

يا أنين اليتامى في ليالي الشتاء

يا أبا إدريس و مسعود و أبا الكورد جمعاء

* * *

يا جبلاً شامخاً في وجه كل عدوان

يا غيمة ماطرة في شهر نيسان

في صومعتك تعلّمنا حب كوردستان

يا شجرة وارفة الظلال من الحب و الحنان

و عندما يُذكر اسمك تتمايل شقائق النعمان

يا قلعة انحسر العدوّ أمامها خسران

فسفينتنا تتقاذفها  الأمواج و البحر في هيجان

و الأعداء يتربّصون كذئاب مكشّرة الأنياب

و نحن نتربص ببعضنا كقابيل و هابيل من غابر الأزمان

و لكن راية كوردستان ستظل ترفرف بقوة يا صقر بارزان

فالعظماء أمثالك لا يدخلون في دائرة النسيان

فاسمك سيظل محفوراً في ذاكرتنا إلى أن تلفّ أجسادنا الأكفان

 * * *

سفينة نوح لم تغرق رغم السيول و الطوفان

و حمامته لازالت تحوم في السماء تبحث عن بر الأمان

و غاندي انقطع عن صيامه و شرع يأكل لحم الضأن

و ديغول لازال يحلم بفرنسا الحرّة

و سفينته تجوب البحار و الشطآن

و صلاح الدين تراجع عن أبواب القدس

و تحوم فوق مدنه و قراه الغربان

و سبارتاكوس لم يستطع أن يحرر عبيد روما

و تراجع بقواته إلى الوديان

و لكّك زرعت في قلبنا ألف شتلة و شتلة

لتثمر في المستقبل كوردستان

 * * *

نعاهدك و نطمئنك و نبشّرك

بأن قضية الكورد  لن تنهار

إلى أن تجف مياه المحيطات و البحار و الأنهار

و إلى أن تزلزل الأرض زلزالها

و تصبح مقبرة للصغار و الكبار

حينئذٍ سنلقاك في دارة الآخرة

لننشد معاً ( أي رقيب ) و أناشيد الثوّار

 

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أفين حمو| كاتبة سورية

تنهض رواية “أوان الشدّ: وصال الحبيب للحبيبة” للكاتب محمد فايز حجازي على بنية سردية مركبة، تتشابك فيها الأزمنة مع العواطف، ويتجاور التاريخي مع الإنساني، لتقدّم نصًا يعيد مساءلة الهوية عبر أدوات سردية حديثة تستند في عمقها إلى مرجعية تراثية ومعرفية راسخة.

يشكّل العنوان ذاته بوابة تأويلية تستدعي الذاكرة الثقافية العربية؛ إذ يحيل “أوان…

صبحي دقوري

ليس من اليسير أن يُتناوَل رجلٌ مثل جان دانييل بوصفه صحافيًّا وحسب، فإن في هذا الوصف اختزالًا لحقيقةٍ أوسع، وتقليصًا لدورٍ تجاوز حدود المهنة إلى حدود الفكرة. فالصحافة، كما تُمارَس في الغالب، صناعةُ خبرٍ وتعليقُ ساعةٍ واستجابةُ ظرفٍ؛ أما الصحافة كما أرادها هو، فهي موقفٌ من التاريخ، ونظرٌ في مصير الإنسان، وسؤالٌ عن العلاقة…

كاتيا الطويل

مازن عرفة يكتب رواية المنفى والاقتلاع الوجودي والصراع مع ثقافة الغرب

«ترانيم التخوم» رواية جديدة للكاتب السوري المقيم في ألمانيا مازن عرفة، تندرج ضمن مشروعه السردي الخاص الذي يعمل عليه منذ 15 عاماً ويهدف إلى تدوين “الحكاية” السورية. وبعد محور أول يتناول الوجع الناتج من الوحشية والعنف والقسوة السائدة في الداخل السوري، يأتي المحور الثاني الذي…

صدرت مؤخرًا الترجمة الإنجليزية لرواية «جمهورية الكلب» للكاتب الكردي السوري إبراهيم اليوسف، عن دار TASQ Publishing، في إطار مشروع يهدف إلى إتاحة أعمال سردية مكتوبة بالعربية أمام قرّاء جدد خارج لغتها الأصلية.

تعالج الرواية تجربة فرد كردي قادم من سوريا يعيش في المجتمع الأوروبي، حيث لا تُقاس الغربة بالانتقال الجغرافي وحده، بل بما يطرأ على علاقة الإنسان…