عبداللطيف الحسينيّ.
أعرْناه عيونَنا ليبكي بها، وأَعارَنا آلامَه لتتهشّمَّ فينا مدى الحياة”ورّثني الشيخُ مرضَ عينيه الكليلتين”.حين رمتني تلك البلادُ الدافئةُ رمتْه ـ بنفس العام ـ تلك البلادُ الباردةُ إلى حيث غادرتُها” بالأدقّ حينَ طُرِدْتُ منها”.
أعرفُ مَن رماني من تلك البلاد إلى ههنا،ولا أعرفُ مَن رماه إلى تلك البلاد/ التراب. “وله فيها فلسفةُ التراب” كما كتبَها الشيخُ وغنّاها رشيد صوفي”.
عادَ الشيخُ إلى عامودا بعدَ عقود الغربة التي تجترُّ وتطحنُ عظامَنا، عاد الشيخُ إلى صباه…مَرِحاً طلْقَ الوجهِ واليدِ واللسانِ والقلب.و بعدَ أيّام سيعودُ الشيخُ إلى التراب صمْتَ الوجهِ واليدِ واللسانِ والقلب.
عاشرتُه شهراً…شهرين…ثلاثةً ،أزورُه في كلّ الأمكنة حيث الرّحْبُ والسَّعَةُ للشيخ.
يعرفُ كلَّ عامودا وأهلَها، وكلُّهم يعرفونه، عرفتُ السّرَّ لاحقاً: آلامُهم آلامُه. يوزّعُ جسمَه في جسومٍ كثيرة.
فالرجلُ لا يريدُ شيئاً، فعِدّةُ المسافر تكفيه ، وهي مَعَه دوماً: “أقلام و دفتر و كتاب” وهذه ورّثها من عمِّه الشيخ توفيق.
…..
الشيخُ يرى الجمالَ في الكأسِ مهشّمةً أغنى ممّا هي سليمةٌ ..معافاة. تلك الفلسفةُ التي درسَها في دمشقَ و لم يمارسْها في الحياة فانزاح بها إلى الشعر وأهلِه.