بورتريه”1″ Ehmed Huseyni

عبد اللطيف الحسينيّ
1ـ في عامودا
بعدَ ثلاثةِ عقودٍ عادَ الشيخُ إلى صباه…عامودا التي غادرْناها أوغادرتْنا أو على وشكِ مغادرتِها، عادَ و قد ابيضَّ شعرُه و لحيتُه و غارتْ عيناه الكليلتان.. وقد كانتا كذلك منذ شبابِه. الطفلُ الذي رآه أحمد آنفاً باتَ الآنَ شابّاً و أباً للأولاد، و الشابُ الذي رآه أحمد سابقاً باتَ كهلاً. لقد حفرْنا في السنواتيا أحمد و حفرتْنا.

زارَ أحمد والدي حاملاً معَه مكبِِّراً في وسطِه مصباحٌ..بإمكان المرء أنْ يقرأَ في الكتاب حتّى في العتمة التي باتتْ تغزو بيوتَنا. والدي امتلكَ العَالَمَ، من خلال مكبِّر أحمد باتَ يرى العَالَمَ.
” بيتُ الشيخ عفيف الآيل للسقوط…لقد انهدَّ الآن، والشيخُ باتَ يملكُ من الدنيا كمشةَ ترابٍ و بالأمس مَلَكَ العَالَم، و أصبحَ أحمد بجوارِه، و ليتَه أخذَ معَه المكبِّر ليقرأَ عتماتِنا الآن.”
2ـ في الدرباسيّة.
ها قد رَحَلَ نهارُ عامودا وانطفأتْ ذبالتُه و هَجَمَ الظلامُ عليها وأحمدُ فيها بعينيه المطفَأَتين.

طريق عامودا ـ الدرباسيّة بخطوةٍ يقطعُها عابرو السبيل، وأحمد طَوَالَ عمرِه عابرٌ للقارات و المحيطات و البحار، لكنَّه يحطُّ برحلِهِ الخفيف في أصغرِ بقعةٍ في الغرفة.
أحمد و أنا في بيتِ أُختِه الوحيدة سنيحة ..أخذتني إلى غرفتِِه مبتسمةً: أَلَا تراه ترك كلّ الغرفة واتخذَ هذه الزاويةَ فيها. زاويةٌ ..مترٌ بمتر فيها كلُّ أشياء أحمد الثمينة: كتبٌ وأقلامٌ و دفترٌ ونظاراتٌ و حاسوب محمول والكثيرُ من الأدوية.
” كنْ في الدنيا كأنّكَ غريبٌ أو عابرُ سبيل.”
هذا هو أحمد.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…

عبداللطيف الحسينيّ.

1ـ في عامودا .

عبدالرحمن عمر نعرفُه باسم بافي صلاح Bavê Seleh المغنّي …الملحّن العازف ،على أكتافه آلاف الأغاني و المواويل من الفلكلور الكرديّ، و قد غنّى الكثيرَ منها، كما وَصَلَنا، واحتفظ بها هو و أصدقاؤه و أهلُه…تلك التي غابتْ عنّا..و لم تُسجَّل.

2ـ في اسطنبول.
Majed Hej Kebe
من الصدف الأدبيّة تعرّفتُ على شابٍ صحفيٍّ في غاية التهذيب و…

خالد بهلوي

 

منذ سنواته الأولى، يطالب الطفل الرضيع بحقه في الغذاء عندما يشعر بالجوع ويُعبِّر عن ذلك بالبكاء. ومع تقدمه في العمر تتسع دائرة احتياجاته، فيطالب بالملابس والطعام الجيد والألعاب. وعندما يلتحق بالمدرسة، يطالب بالكتب واللوازم التعليمية، وفي المقابل يلتزم باحترام والديه وطاعتهما، والمحافظة على كتبه، ومتابعه دراسته، واحترام الأنظمة والتعليمات المدرسية.

ومع مرور الزمن يزداد وعي…