خمس قصص قصيرة جداً

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند الفجر، تشاجر اللصوص على القسمة؛ من بعيدٍ كان طفلٌ مريض يحدق في السماء، فارتجفت الأبواب لحظة إغماض عينيه.

*****

احتجاج

حين ضاقت البيوت بالفواتير، خرج أهلها إلى الشارع. تكلم الفقراء، كتب المثقفون، وصورت الكاميرات الوجوه المتعبة. قبل حلول الغد، تسرب خبرٌ عن انفراج قريب؛ نام المسؤولون مطمئنين، أما العيون، فبقيت مفتوحة.

*****

وصمة

تدفقت الثروة من باطن الأرض كالنهر، صعدت إلى خزائنٍ بعيدة. في الأسفل، أطفالٌ يقتسمون رغيفاً يابساً. أمام الكاميرا رفع رجلٌ صوته بالقهر، فارتبك الحاضرون قليلاً؛ أما باعةُ الوطن فعادوا إلى دفاتر الأرباح. في آخر الليل، بدأ الرغيف يكبر… حتى صار حشداً.

*****

الجوع

عبرت مئات الصهاريج الطريق محملةً بالنفط. على الأرصفة كان أصحاب الأرض يعدّون ما تبقى في جيوبهم؛ لم يكفِ لشراء الخبز. عند المساء، صرخ رجلٌ حتى انكسر صوته. التفت المسؤولون إلى الضجيج، وأكملت الصهاريج سيرها. في الفجر، سُمِعَ قرعٌ على الأبواب؛ لم يكن الجوع هذه المرة وحيداً.

******

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

كثيراً، ما استعنت بالمحامي والشخصية الاجتماعية والوطنية عثمان عثمان بهلوي، في أكثر من قضية، لاسيما فيما يتعلق بتوثيق سيرة الشاعر جكرخوين، وعلاقته بالحزب الشيوعي السوري، ومن كانوا معهم في تلك المرحلة، وأسباب اختلافهم مع الحزب، كما لبى مشكوراً، تقديم شهادة في جكرخوين، من خلال الإجابة عن أسئلة وجهتها إليه، تم إدراجها في كتابي الصادر-…

ماجد ع محمد

“هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ” سورة القلم

من شبه المؤكد أن ليس لدى عموم الناس مصدات تحول بينهم وبين عشاق النميمة، ولا كلهم يمتلكون صبرًا واستراتيجية مثل استراتيجية ونستون تشرشل بخصوص عدم التفاته إلى ما كان يُنقل إليه من الكلام عن الآخرين، لكونه كان يرى بنفسه جيدًا وقادرًا على معرفة الناس لا من خلال ما يُقال…

خالد حسو

حقّاً …

عفرين ليست مجرد مكان على الخريطة، بل لوحةٌ تنبض بالحياة والجمال والسكينة، كأنها قصيدة كتبتها الطبيعة بحبٍّ عميق.

نهرها العذب يجري كحكاية صفاء لا تنتهي، يعكس ضوء الشمس كأنه مرآة للروح، وجبالها الشامخة التي احتضنت تاريخها العريق تقف كحراسٍ للزمن والذاكرة، شاهدةً على حضارةٍ متجذّرة في عمق التاريخ والجبال.

وتلالها الخضراء تمتد كبساطٍ من الطمأنينة،…

محي الدين حاجي

أتذكر في بداية انتقالي إلى مدينة ديريك عام 1978 لدراسة المرحلة الاعدادية، كانت المدينة بالنسبة لي عالماً آخرحركة السيارات والموتورات، الكهرباء، حنفيات المياه، والشوارع النظامية المزفتة (خاصة وسط ديريك والحارات الغربية والجنوبية منها).كانت الكهرباء احيانا توفَّر بواسطة مولدة كبيرة تغذي المدينة، وبالتسمية الشعبية لها (الموتور). وكان عند سماعك لصوته المزعج دليلاً على وجود الكهرباء في…