كأس العالم 2026 البطولة التي انتصرت فيها الذكريات على الزمن

ا. د. قاسم المندلاوي

انتهى الصراع الكروي الكبير بين المنتخبات العالمية على لقب كأس العالم 2026 ، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط منافسة قوية بين المدارس التدريبية الأوروبية وأمريكا الجنوبية. ويعكس تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها حجم التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة على مستوى التخطيط والإعداد الفني وصناعة المواهب                                                                                             

نظرة تاريخية

بدأت بطولة كأس العالم عام 1930 في الأوروغواي ، وتُعد أكبر بطولة كروية على مستوى المنتخبات الوطنية                                                                                                                                                                                  

وتوزعت الألقاب العالمية على النحو الآتي                                                                                                                                  

البرازيل : 5 ألقاب (  1958 1962 1970 1994 2002  )

ألمانيا   : 4 ألقاب ( 1954 1974 1990 2014 )

إيطاليا  : 4 ألقاب ( 1934 1938  1982  2006

الأرجنتين : 3 ألقاب ( 1978 ، 1986 ، 2022

الاوروغواي : لقبان ( 1930  ، 1950 )

فرنسا    :     لقبان ( 1998  2018  )

إسبانيا: لقب ( عام 2010 )، ثم لقبها الثاني في هذا السيناريو عام 2026

كما تُوج المنتخب الإسباني ببطولة كأس الأمم الأوروبية أربع مرات ، إضافة إلى لقب دوري الأمم الأوروبية

عوامل نجاح المنتخب الإسباني

يمكن تلخيص أبرز أسباب تتويج إسبانيا باللقب في النقاط الآتية

1  – الاعتماد على الأداء الجماعي في الدفاع والهجوم، بعيدًا عن الفردية

2  – تطبيق أساليب تكتيكية حديثة تعتمد على العمل الجماعي والضغط المستمر

3  – أمتلاك الفريق جاهزية بدنية عالية مكنته من المحافظة على المستوى نفسه طوال المباراة

4  – الاعداد النفسي المتميز، الذي حافظ على تركيز اللاعبين حتى الدقائق الأخيرة والأوقات الإضافية

5  –  توزيع المسؤوليات الهجومية والدفاعية على جميع اللاعبين، وعدم الاعتماد على نجم واحد

6  – الاعتماد على مجموعة كبيرة من اللاعبين الشباب الذين يتمتعون بالحيوية والسرعة والقدرة على تحمل ضغط المباريات

أسباب خسارة الأرجنتين

في المقابل ، ظهرت عدة عوامل ساهمت في خسارة المنتخب الأرجنتيني، أبرزها :

1  – الاعتماد على أسلوب دفاعي منذ بداية المباراة ، مما منح المنتخب الإسباني الأفضلية في الاستحواذ وصناعة الفرص

2  –  غياب الأداء الهجومي المعروف عن المنتخب الأرجنتيني ، مع قلة الفرص الخطيرة على المرمى

3  – الاعتماد بصورة كبيرة على النجم ليونيل ميسي ، الذي لم يتمكن من صناعة الفارق في المباراة

4  – الفشل في اختراق التنظيم الدفاعي الإسباني ، مع ندرة الوصول إلى مرمى المنافس

5  –  كثرة الأخطاء والاحتكاكات العنيفة ، التي أدت إلى طرد أحد لاعبي الأرجنتين في الشوط الثاني ، وهو ما أثر سلبًا في أداء الفريق من الناحيتين الفنية والنفسية

6  –  تألق حارس مرمى الأرجنتين ، الذي أنقذ فريقه من عدة أهداف محققة، وكان أحد أبرز نجوم المباراة رغم الخسارة

مستوى التحكيم

قدم طاقم التحكيم أداءً جيدًا بصورة عامة، وسعى إلى إدارة المباراة بعدالة. إلا أن قرار طرد أحد لاعبي الأرجنتين أثار اعتراضات واسعة من الجماهير ، خاصة في أمريكا الجنوبية، التي رأت أن القرار أثر بصورة مباشرة في مجريات اللقاء. وفي المقابل ، أبدى المنتخب الإسباني استياءه من إلغاء هدفين بداعي المخالفات، الأمر الذي أثار جدلًا تحكيميًا واسعًا عقب المباراة                                                                                                                                                  

خلاصة

يعكس هذا السيناريو أن نجاح المنتخبات الكبرى لم يعد يعتمد على المهارات الفردية فحسب ، بل أصبح يرتكز على التخطيط العلمي ، والعمل الجماعي ، والإعداد البدني والنفسي ، وتطوير اللاعبين منذ المراحل العمرية المبكرة . ويؤكد أيضًا أن كرة القدم الحديثة أصبحت لعبة منظومة متكاملة أكثر من كونها لعبة نجوم  .                                                                   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بسم اللهِ الرّحمنِ الرّحيم .
نتقدّمُ بجزيلِ الشكر والإمتنان لكلّ مَن قدّم لنا واجبَ العزاء والمواساة بوفاة فقيدتنا السيدة الفاضلة الشيخة سعدية شيخ نور الدين الحسيني “حرم الشيخ عبدالباقي الحسينيّ ” سواء بالحضور أو عبرَ وسائل التواصل الاجتماعيّ. كان لمواساتكِم الصادقة الطيبة بالغُ الأثر في نفوسنا، وخفّفتْ عنّا بعضاً من آلام الفَقد. نسألُ اللهَ أن يجزيَكم…

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

هُناك شِعرٌ يُكتَب لكي يُقْرَأ، وشِعرٌ آخر يبدو كأنه كُتب لكي يُسمَع، وهُناك شِعرٌ لا يكتفي بأن يصل إلى القارئ، وإنما يريد أن يراه أمامه وجهًا لوجه. مِن هُنا يمكن أن نقترب من تجربتين شعريتين تبدوان، للوهلة الأُولَى، بعيدتين كُلَّ البُعد، تجربة الشاعر الصومالي محمد إبراهيم وَرْسَمي (…