ليس كل صمت ضعفا… ولا كل رد شجاعة

شيرين خليل خطيب

بعض الناس لا يستفزونك لأنهم غاضبون منك، بل لأنهم يريدون أن ينتزعوك من المكان الذي بنيت فيه نفسك بصعوبة، ويجرّوك إلى مستواهم. إنهم يعرفون أن كلمةً جارحة، أو موقفاً مستفزاً، أو إهانةً متعمدة قد تدفعك إلى رد فعل لا يشبهك، فينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر، لأن سقوطك هو انتصارهم الحقيقي. فهم لا يريدون أن يربحوا النقاش أو الموقف أو المعركة، بل يريدون أن يخسر الناس الصورة الجميلة التي رسمتها عن نفسك عبر سنوات من التعب والعزلة والأخلاق والاتزان.
ولهذا، ليس كل ردٍ شجاعة، وليس كل صمتٍ ضعفاً. فهناك مواقف يكون الانسحاب منها أكثر نبلاً من الانتصار فيها. لأنك قد تكسب لحظة غضب، لكنك تخسر وقارك، أو سمعتك، أو ثقة إنسان يحبك وينتظرك في البيت، أو مستقبلاً تعبت سنوات طويلة في بنائه. ضربة واحدة خاطئة قد تهدم ما استغرق تشييده عمراً كاملاً.
حين تنسحب من معركة كهذه، فأنت لا تهرب منهم، بل تحمي نفسك منهم. تحمي اسمك، وكرامتك، وشخصيتك التي لم تُصنع في يوم، بل نحتتها الأيام والتجارب والصبر.
القوة الحقيقية ليست أن تثبت أنك قادر على الأذى مثلهم، بل أن تثبت لنفسك أنك أكبر من أن تسمح لهم بتحديد من تكون. أن تعرف متى تغادر، لأن ما ينتظرك في الغد أثمن بكثير من انتصارٍ مؤقت، ولأن الإنسان الذي يملك شيئاً عظيماً ليخسره، لا يغامر به من أجل لحظة غرور أو كرامة زائفة. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” منى ديرشوي تبحث عن روحها العذراء في بساتين الخيال لتتفيأ تحت شجرة العشق وتنعم بدفء شمس الوطن بعد سنوات الجمر، والغياب التي اتعبتها إلى حد الوجع، تشتاق إلى قهوة امها على شرفات الإنتظار كل صباح علها تعود يوماً ما ” .
” اتخذت عش غرامها فوق زحل تراقص قوافي الحب لتكون وشما…

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…