خبر صحافي – صدر عن منشورات رامينا كتاب «نُزُل العين»، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.
تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي: «ظلّ»، «أشباح تلك الليلة»، «عمر والكونتيسة»، «انحناءات ماتيس»، «أنا لا أعرف جسدي»، «ستارة»، «مزهرية»، «لم تستطع تخيّل وجه آخر»، «حمد وراكان»، «تراميسو»، «الطاووس»، «نُزُل العين»، «الباب» و«هواء نيسان»، وتتعدد عوالمها وشخصياتها مع احتفاظها بخيط داخلي يجمع بينها، يتمثل في اهتمام الكاتب بما يجري داخل الإنسان حين تتزعزع علاقته بالواقع أو بالذاكرة أو بالجسد.
يتحرك الفليو في مساحة سردية ملتبسة بين ما يحدث فعلاً وما تتصوره الشخصيات. وقد يبدأ الموقف من تفصيل عابر، ثم يتسع تدريجياً ليكشف عن خوف أو جرح أو قلق مستتر. في قصة «ظلّ»، على سبيل المثال، يرى حامد من سطح منزله ظلاً يخيّل إليه أنه يشير إلى وقوع جريمة، لتتحول الصورة العابرة إلى هاجس يلاحقه ويدفعه إلى مراقبة المكان والبحث عما يمكن أن يكون قد حدث. ومن خلال هذا الشك، تتجاوز القصة سؤال وقوع الجريمة إلى سؤال أعمق يتصل بقدرة الإنسان على الوثوق بحواسه وبقراءته لما يدور حوله.
ويظهر هذا الاشتغال على الإدراك بأشكال مختلفة في قصص المجموعة؛ فاضطراب الرؤية أو صورة الجسد أو ذكرى قديمة أو مكان مألوف يمكن أن تتحول جميعها إلى مداخل لاكتشاف دواخل الشخصيات، في وقت تتكرر فيه أسئلة العزلة والقلق والرغبة والخوف والفقد والعلاقة المضطربة بالآخر.
تمنح المجموعة مساحة واضحة للسرد النفسي والاستبطان. فالحوادث الخارجية كثيراً ما تشكل بداية لتحول أعمق في الداخل، فيما تتدرج الشخصيات من واقعة تبدو بسيطة إلى مواجهة مع جزء خفي من تاريخها أو مخاوفها أو تصوراتها عن نفسها. وهنا تحضر العين والجسد والذاكرة والمكان باعتبارها عناصر كاشفة للحالة الإنسانية ومساراتها المتبدلة.
ويتقاطع هذا المنحى مع اهتمام أحمد الفليو بالسرد النفسي وتيار الوعي واستكشاف التحولات الداخلية، إذ يتعامل مع القصة القصيرة كمساحة لاختبار هشاشة اليقين، ويترك لشخصياته أن تتحرك في الحدود الفاصلة بين الحقيقة والاحتمال، وبين ما تعرفه عن نفسها وما تكتشفه تحت ضغط الحدث.
وتمنح عناوين مثل «أنا لا أعرف جسدي» و«انحناءات ماتيس» و«نُزُل العين» و«الباب» إشارات إلى تنوع الزوايا التي ينظر منها الكاتب إلى الإنسان، في انتقال بين الجسد والفن والذاكرة والمكان، مع بقاء السؤال النفسي حاضراً خلف التفاصيل والتحولات.
«نُزُل العين» مجموعة تتأمل الإنسان من الداخل، وتدفع قارئها إلى التساؤل عن المسافة التي تفصل بين الحقيقة والصورة التي نصنعها عنها: إلى أي حد نستطيع الوثوق بما نراه، وبالطريقة التي نتذكر بها أنفسنا والآخرين، وما الذي يحدث حين تصبح الذاكرة أو العين أو الخوف شريكاً في صناعة الواقع؟
تعريف بالمؤلف:
أحمد الفليو، كاتب سعودي من مواليد محافظة عنيزة. يهتم في كتاباته بالسرد النفسي وتيار الوعي واستكشاف الهشاشة الإنسانية والتحوّلات الداخلية للشخصيات، عبر نصوص تميل إلى التأمل والاستبطان، وتتفاعل مع الذاكرة والجسد والمكان باعتبارها عناصر كاشفة للتجربة الإنسانية. صدر له كتاب “سيرة الكائن ك”، وهو مجموعة قصصية عن دار جداول للنشر والتوزيع عام 2013، وكتاب “تواريخ الفقد” في النقد الثقافي عن دار مدارك عام 2022.