أمين عبدو*
من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل الطرح ذاته لدى أتباع بعض الشخصيات، مستحضرين الفكرة القديمة نفسها التي تسبغ على القائد هالة إلهية تجعل الحياة من دونه منعدمة المعنى. يناقض هذا السلوك بوضوح الطبيعة البشرية والمبدأ الإنساني الأساسي الذي يقر بالمساواة التامة بين البشر.
تصل هذه التبعية المطلقة ببعض الأفراد إلى حد إحراق أنفسهم أو الانتحار لمجرد فقدان قادتهم. وعلى الرغم من أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين وسط تطور تكنولوجي وفكري هائل، إلا أن هناك من يصر على استحضار هذا الماضي المظلم،bê serok ĉiyan nabe أو يستغل هذه الحالة عمداً لتقزيم مفهوم القيادة الحقيقية والمؤسساتية كما هي في المجتمعات المتقدمة.
إن المجتمعات الكردية تُعد من أكثر الشعوب معافاةً أو معاناة من هذه الآفة الفكرية، حيث تُلقي هذه التبعية الظلال بحجمها على الواقع الكردي، مما يتسبب في حالة جليّة من التعطيل والجمود في مختلف مفاصل الحياة والتطور.
- فنان تشكيلي