قراءة في مونودراما “خجي”

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب يحمل عنوان “صرخة الطاووس”) إلى حكاية “سيامند وخجي” من باب يبدو للوهلة الأولى مألوفاً: حكاية حب أسطورية، ورجل عاشق يتحدى العائلة والمجتمع من أجل المرأة التي يحبها. غير أن الكاتب لا يكتفي بإعادة سرد الحكاية، ولا يتعامل مع سيامند بوصفه بطلاً تراثياً مكتمل الصفات، بل يضع هذه البطولة تحت الاختبار، ويعيد توزيع مركز الثقل الدرامي من الرجل الذي صنعت الحكاية مجده إلى المرأة التي ظلت، في الرواية التقليدية، موضوعاً لذلك المجد.

وفي هذا السياق يكتسب العنوان أهميته بوصفه عتبة دلالية لا يمكن تجاوزها. فاختيار الكاتب أن يكون العنوان “خجي” وحدها -دون سيامند- يبدو إعلاناً مبكراً عن إعادة توزيع مركز الحكاية، وليس قراراً شكلياً. ففي الملحمة الشعبية يأتي العنوان “سيامند وخجي” وأحياناً “سيامند” وحيداً، حيث يقدم الرجل أولاً بوصفه الفاعل وصاحب البطولة، بينما تأتي المرأة خلفه ظلاً له وصدى لصوته، أما في المونودراما فيمكن قراءة تغييب اسم سيامند من العنوان بوصفه دلالة على التحول الجوهري الذي يشتغل عليه النص. وبهذا المعنى يصبح العنوان “خجي” مفتاحاً أولياً لقراءة التحول الذي ستعيشه الشخصية داخل المسرحية.

من هنا تبدو “خجي” أقرب إلى إعادة محاكمة للحكاية التراثية منها إلى إعادة إنتاج لها. فالسؤال الذي يطرحه النص ليس: كيف مات سيامند من أجل خجي؟ وإنما: أيّ سيامند هذا الذي أحبته خجي؟ وماذا يبقى من صورته حين تبدأ المرأة التي أحبته في النظر إليه بعينيها، لا بعينيه؟

منذ المشهد الأول يزرع الكاتب مفتاحاً أساسياً لقراءة شخصية سيامند، حين يقول:

“أنا سيامند، سيامند سليفي.. لا أحد يشبهني”.

العبارة بيان تأسيسي للشخصية وليست مجرد صيحة اعتزاز بالنفس. فسيامند يعلن اسمه وتميزه قبل أن يعلن حبه. إنه يقدم نفسه بوصفه استثناءً، رجلاً لا يشبه الآخرين، وبطلاً يستحق أن يراه الآخرون ويعترفوا به.

ولهذا فإن مواجهة الأيل لا تبدو فعلاً رومانسياً خالصاً، كما يمكن أن توحي الحكاية التقليدية، بقدر ما تبدو امتداداً لهذه الرغبة في إثبات الذات واستعراض القوة. والمفارقة التي يبني عليها النص دلالته الأساسية أن الرجل الذي ينتصر على الأيل يسقط بسببه.

هنا يتدخل الكاتب لتفكيك الأسطورة من داخلها: البطل الذي لا يُهزم، يهزمه الفعل نفسه الذي كان يفترض أن يثبت بطولته. فقوة سيامند الجسدية وشجاعته وإقدامه لا تلغي صفاته الأخرى: العناد، والتسلط، ورفض المساءلة، خاصة بعد أن رأى فلك/ القدر*  في منامه و”أعطته” وعداً بأنه لن يموت بيد البشر. وعندما تسأله خجي عن سبب دفن أخيه حتى عنقه في حفرة، لا يقدم لها تفسيراً عاطفياً أو أخلاقياً، بل يجيب:

“خشية أن يتحرش بك”.

ثم يأتي الأمر:

“اصمتي يا امرأة”.

وعندما تسأله عن تيلي (Têlî)، يختار الصمت والأمرَ بالصمت مرة أخرى.

وهنا يبدأ التحول الحاسم: سيامند لا يعود موضوعاً للإعجاب فقط، بل يصبح موضوعاً للمساءلة الأخلاقية.

لعل أكثر مستويات النص إثارة للاهتمام أن سقوط صورة سيامند لا يحدث بقرار من الكاتب من خارج الشخصية، وإنما يحدث داخل وعي خجي نفسها.

في بداية المسرحية، تبدو خجي أسيرة صورة مثالية للرجل الذي اختارته: البطل الذي قاتل الجميع من أجلها، وتحدى الأب والأخ والعائلة، والذي ستبني معه حياة جديدة في المدينة. لكن موت سيامند يفتح في ذاكرتها مساحة لم تكن موجودة في حياته. تبدأ المرأة في إعادة ترتيب الوقائع كشاهدة تعيد التحقيق في حياة رجل أحبته لا باعتبارها عاشقة تستعيد ذكريات رجل فقدته. وهنا تأتي العبارة الأكثر أهمية في بناء تحولها:

“كان هو عالمي… أما الآن… إني أرى وجهي لأول مرة بعيوني أنا، لا بعيونه هو، ولا حتى بعيون الآخرين”.

هذه ليست مجرد لحظة حزن؛ إنها لحظة ولادة للذات.

فقضية المسرحية لم تعد: هل مات سيامند؟ وإنما: من تكون خجي بعد موت الصورة التي كانت ترى نفسها من خلالها؟

وهنا تكتسب المرآة أهميتها الرمزية. إنها تمثل مساراً للوعي كله وليست مجرد إكسسوار مسرحي. في البداية كانت خجي ترى نفسها من خلال عيون سيامند ومن خلال الصورة التي رسمها لها المجتمع. وفي النهاية تصبح المرآة في يدها هي.

إنها تستعيد حقها في أن تكون هي المرجع الذي ترى نفسها من خلاله.

واللافت أن النص لا يجعل خجي ضحية بريئة بالكامل لأسطورة سيامند. هذه نقطة تمنح المعالجة عمقاً إضافياً. فخجي نفسها تؤمن في البداية بالسردية التي تربط القوة بالحب. تقول عنه:

“إنه حبيبي، الرجل الذي قاتل الجميع من أجل الفوز بي”.

إنها، بهذا المعنى، لا تحب سيامند بعيداً عن بطولته؛ بل تحب البطولة ذاتها بوصفها دليلاً على الحب. لكنها تبدأ لاحقاً في إعادة قراءة المشهد الأول وتستعيد صرخته:

“أنا سيامند، سيامند سليفي.. لا أحد يشبهني”.

ثم تصل إلى السؤال الذي يهدم الصورة:

“هل عرفت لماذا طارد الأيل.. ليس من أجل دموعك.. لا”.

تكمن قوة هذه المعالجة في أن الكاتب لا يضع أمام المتلقي حكماً جاهزاً من قبيل: “سيامند ليس عاشقاً كما تظنون”. بل يجعل خجي نفسها تصل إلى هذا الاستنتاج. وهذا أكثر فنية من تقديم حكم جاهز، لأن تفكيك الأسطورة يصبح فعلاً درامياً لا خطاباً نقدياً خارجياً.

في الحكاية التقليدية، سيامند هو الفاعل الأكبر: يقاتل ويتحدى ويهرب ويغامر ويضحي، بينما تبدو خجي في موقع من يُحَب ويُقاتَل من أجله. أما في “خجي”، فإن المعادلة تنقلب تدريجياً. سيامند يموت، وخجي تبدأ بالفعل. تحاول إنقاذه، تصنع الحبل من ثوب عرسها، تواجه الحيوانات، تحاول حماية جثته، تواجه خوفها، تعيد النظر في تاريخ عائلتها، تحاكم الأب والأم والمنظومة الاجتماعية، ثم تعيد اكتشاف الرجل الذي هربت معه قبل أن تتخذ قرارها النهائي. وهنا تكمن المفارقة الأكثر جمالاً: أعظم أفعال خجي تحدث بعد موت سيامند. فالقرار: “إلى المدينة”. ليس مجرد خاتمة سردية، بل فعل بطولة: لقد كانت البطولة في الحكاية القديمة مرتبطة بالرجل الذي يقاتل من أجل المرأة. أما هنا، فتتحول البطولة إلى المرأة التي تختار مصيرها بنفسها.

ولهذا فإن النص ليس “ضد سيامند” بالمعنى المباشر، وإنما هو –في جوهره- إعادة تركيب لصورة سيامند داخل وعي خجي، ومن ثم تفكيك لمفهوم البطولة الذكورية الذي جعل من القوة والعنف والمغامرة علامات على الحب، بينما جعل المرأة موضوعاً لكل هذه الأفعال لا صاحبة قرار فيها.

سيكون من السهل اختزال شخصية سيامند بالقول إنه مغرور أو ذكوري، لكن هذا الاختزال لا يفي النص حقه.

الأدق أن سيامند نفسه نتاج للمنظومة التي يتحرك داخلها. فالرجل الذي يقول لخجي “اصمتي يا امرأة” ليس بعيداً تماماً عن الأب الذي يقول لها “اصمتي يا بنت”، ولا عن العائلة التي تتعامل مع حياة المرأة باعتبارها مجالاً لتقرير الآخرين.

وهنا تظهر إحدى المفارقات الأساسية في النص: خجي تهرب من سلطة الأب إلى سيامند، ثم تكتشف أن سيامند يحمل بعضاً من منطق السلطة التي هربت منها. قد تختلف الوجوه، لكن البنية واحدة: الرجل يتكلم، والمرأة مطالبة بأن تصمت. ومن هذه الزاوية، فإن سيامند لا يمثل النقيض الكامل للمجتمع الذي ثار عليه، بل يحمل بعض تناقضاته داخله.

يمكن اختزال المسار الدرامي لخجي في ثلاثة أطراف:

الأب ← سيامند ← الذات

في البداية تهرب خجي من سلطة الأب إلى سلطة الحبيب. وفي النهاية تغادر المكان من دون الحبيب ومن دون سلطته.

إنها لا تنتقل ببساطة من رجل إلى رجل، بل تنتقل من الاعتماد على تعريف الآخرين لها إلى محاولة تعريف نفسها بنفسها.

في البداية تريد أن تكون زوجة سيامند.

وفي مرحلة لاحقة تريد أن تكون وفية لذكراه.

أما في النهاية، فتريد أن تكون خجي.

ولهذا يصبح إلقاء فستان العرس إلى الأسفل، فوق جثة سيامند، فعلاً رمزياً يتجاوز الوداع للحبيب. إنها -في هذه اللحظة- تدفن مشروع الحياة الزوجية والدور الاجتماعي الذي كان سيامند يمثله أيضاً. وفي المقابل تحتفظ بالمرآة. ترمي فستان العرس، وتحمل المرآة. تتخلى عن الدور الاجتماعي الذي كان مرسوماً لها، وتستعيد صورتها الذاتية.

يحظى رمز الأيل بوظيفة لافتة في إعادة هيكلة الحكاية.

في الرواية التقليدية، يمكن للأيل أن يكون جزءاً من فضاء المغامرة والبطولة والمطاردة. أما في “خجي”، فإنه يتحول إلى شاهد على الوهم الذي أحاط بسيامند.

تبدأ خجي بكراهية الأيل لأنه تسبب في موت سيامند، ثم تدخل معه في علاقة رمزية قبل أن تكتشف من خلاله شيئاً عن الرجل الذي أحبته وعن نفسها. لكن ظهور الغزالة في النهاية يوسع الرمز أكثر. فالغزالة الأنثى تبدو كأنها صورة أخرى لخجي: كائن أنثوي مهدد بأن يصبح فريسة لمطارد أو مفترس جديد. ولهذا تأتي عبارتها:

“قبل أن يباغتك أيل آخر ينهش روحك، أو ذئب يفترس جسدك”.

لم يعد الأمر متعلقاً بقصة سيامند والأيل وحدهما. لقد انتقل الرمز إلى سؤال أوسع: كيف تتجنب المرأة أن تتحول مرة أخرى إلى فريسة داخل حكاية يصنعها الآخرون؟

من الناحية المسرحية، يستفيد النص بذكاء من غياب سيامند.

فالشخصية التي تدور حولها الحكاية لا تحضر أمامنا بوصفها شخصية حوارية مكتملة، وإنما نعرفها من خلال صوت خجي وذكرياتها وتقليدها لصوته وطيفه وصدى كلامه وجثته البعيدة. وبذلك يصبح سيامند شخصية مصنوعة من الذاكرة.

وهذا الغياب هو ما يسمح للنص بهدم صورته بالتدريج. ففي البداية نراه كما تراه خجي: بطلاً. ثم تبدأ الشقوق في الظهور، تُطرح الأسئلة وتتغير دلالات أفعاله إلى أن تصل خجي إلى السؤال الأهم: هل فعل كل ذلك من أجلها فعلاً؟

ولا يمنح الكاتب سيامند اعترافاً أخيراً يفسر كل شيء. وهذا خيار موفق، لأنه كان من شأن مثل هذا الاعتراف أن يغلق الاحتمالات ويحوّل الشخصية إلى إجابة جاهزة. بدلاً من ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً، ويصبح الحكم من حق خجي والمتلقي معاً.

“خجي” ليست إعادة كتابة لحكاية “سيامند وخجي” بقدر ما هي إعادة محاكمة لها من وجهة نظر المرأة التي جعلتها الحكاية القديمة موضوعاً للحب، فإذا بها في النص الجديد تصبح صاحبة الوعي والحكم والقرار. والكاتب لا يسقط سيامند من البطولة لكي يضع خجي مكانه فحسب، وإنما يفعل شيئاً أكثر جرأة: يفكك مفهوم البطولة نفسه. فسيامند ينتصر على الأيل، لكنه يهزم نفسه. وينتصر على الرجال الذين منعوه من خجي، لكنه لا يستطيع أن يجيب عن أسئلتها. ويبدو أنه مات من أجل الحب، لكن خجي تكتشف أن جزءاً من أفعاله كان صادراً أيضاً عن غروره وعن الصورة التي يحملها عن نفسه.

أما خجي، التي تبدو في بداية الحكاية أضعف شخصياتها، فهي التي تنجو في النهاية. ولهذا فإن عبارة “إلى المدينة” ليست مجرد جملة ختامية، وإنما هي الانقلاب الحقيقي على الحكاية التراثية.

في الحكاية القديمة ينتهي العاشقان بالموت؛ أما في “خجي”، يموت سيامند وتبدأ خجي حياتها.

وهذه، في تقديري، هي الضربة النقدية الأذكى في النص كله: فالبطولة التي بدت طوال الحكاية ملكاً للرجل، تنكشف في النهاية بوصفها مجرد صورة، بينما تبدأ البطولة الحقيقية في اللحظة التي تتحرر فيها المرأة من الحاجة إلى تلك الصورة.

*****

المصادر:

  • أحمد إسماعيل إسماعيل: صرخة الطاووس (خمسة نصوص مونودرامية)، ط 1 دمشق 2026، دار الزمان.
  • ملحمة سيامند وخجي بصوت المغني بافي صلاح، وأحمد معمى.

 

* فلك/ Felek: في الملحمة التقليدية يأتي بمعنى القدر والذي يطلق عليه في الموروث الشعبي الكردي اسم فلك، في هيئة امرأة باعتبار القدر/فلك مؤنث في الكردية. وبعد صراع بينهما وانتصار فلك، تخبره أنه لن يموت بيد البشر.. وتطلب منه أن يغادر القرية…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .