خبر صحافي – صدرت عن منشورات رامينا في لندن رواية «ياقوت» للروائية والناقدة السورية أسماء معيكل، تتناول الرواية رحلة امرأة سورية بين القرية ولندن، وتفتح عبر تحولات حياتها أسئلة الحب والهوية والانتماء، وما يواجهه الفرد حين يسعى إلى التوفيق بين رغباته ومتطلبات الأسرة والمجتمع.
تنطلق الحكاية من طفولة ماريّا وعلاقتها بعنزتها المحبوبة «ياقوت»، ثم تتسع لتشمل الدراسة والحياة في لندن، حيث تجمعها علاقة حب بأستاذ جامعي بريطاني. وتضع هذه التجربة البطلة أمام اختلافات ثقافية واجتماعية، وتدفعها إلى مراجعة علاقتها بماضيها ومحيطها، فيما تظل ذكريات القرية وروابطها حاضرة في أسئلتها وقراراتها. وتتداخل في مسارها الرغبة في الاستقلال مع الحنين والخوف من الفقد، لتغدو الاختيارات الشخصية امتحاناً للعلاقة بين الحب والواجب والحرية.
وتحتل العلاقة بين ماريّا و«ياقوت» موقعاً أساسياً في بناء الحكاية؛ فمن خلالها تنفتح الرواية على عالم الطفولة، وعلى المشاعر التي تنشأ بين الإنسان والكائنات التي يعتني بها. ويستعيد السرد ياقوت الأم وياقوت الابنة، في مشاهد يتداخل فيها الواقع والخيال، وتحضر فيها الذاكرة محمّلة بالحنان والعتاب والأسئلة المؤجلة عن القسوة والتخلّي.
وتكتسب العودة إلى الماضي طابع المواجهة الداخلية؛ إذ تضع البطلة أمام أثر أحداث لم تنتهِ بانقضاء زمنها، وتستعيد معها الشعور بالذنب وحدود المسؤولية. ومن هذا المدخل، تتناول الرواية معنى الرعاية، وما يرافق الحب من خوف وعجز، والمسافة بين الرغبة في حماية الكائن الذي نتعلق به والقدرة الفعلية على إنقاذه. كما تصل بين الأمومة والخسارة، وتفتح سؤالاً أخلاقياً عن علاقة الإنسان بالكائنات الأضعف منه.
وفي امتداد هذه الحكاية، تتخذ الذاكرة مساراً يتجاوز استرجاع الوقائع إلى مساءلة أثرها في الوعي. فالتجارب التي تعيشها ماريّا في طفولتها تستمر في مرافقتها، ويتجدد حضورها كلما واجهت أسئلة الحب والفقد والرعاية. ويتيح المزج بين الحلم والخيال والتذكر استعادة أصوات غابت، لكنها تظل قادرة على العتاب والمطالبة بالاعتراف بما حدث.
وتأتي «ياقوت» في سياق انشغال أسماء معيكل بقضايا المرأة وتعقيدات العلاقات العاطفية والاجتماعية. فقد أصدرت منشورات رامينا للكاتبة رواية «ليالي الخذلان» عام 2024، في 302 صفحة، وتناولت فيها أثر الخذلان في حياة المرأة، واستمرار هيمنة الثقافة الذكورية حتى داخل الأوساط المثقفة. ويجمع بين العملين الاهتمامُ بما تتعرض له المرأة من ضغوط، وبسعيها إلى فهم تجاربها واستعادة قدرتها على الاختيار.
جدير بالذكر أن الرواية تقع في ١٥٦ صفحة من القطع الوسط، ولوحة الغلاف للفنان الكردي خليل عبد القادر. وتتوافر «ياقوت» أيضاً للقراءة الإلكترونية على منصة «أبجد» بعنوان «ياقوت: احكِ لي حكايتي».
وأسماء معيكل روائية وناقدة سورية، حاصلة على الدكتوراه من جامعة عين شمس في مصر، وتهتم بقضايا النسوية والدراسات السردية والثقافية. وتتوزع تجربتها بين الكتابة الروائية والبحث النقدي، ومن أعمالها السردية «خواطر امرأة لا تعرف العشق»، و«تلّ الورد»، و«عمّاتي الثلاث»، و«الجحش السوريّ»، و«ليالي الخذلان». وتشمل مؤلفاتها النقدية «الأصالة والتغريب في الرواية العربية»، و«الأفق المفتوح: نظرية التوصيل في الخطاب الروائي المعاصر»، و«في تلقي الإبداع والنقد»، و«سيرة العنقاء: من مركزية الذكورة إلى ما بعد مركزية الأنوثة».

التعليقات (0)