اصدارات جديدة

عبد الباسط سيدا يستعيد سيرة « ملّا عبيد الله هيزاني » مؤسّس مدرسة عامودا الأولى

خبر صحافي – أعلنت منشورات رامينا في لندن عن صدور كتاب «ملّا عبيد الله هيزاني.. مؤسّس مدرسة عامودا الأولى» للدكتور عبد الباسط سيدا، متناولاً سيرة العالم الكردي ملّا عبيد الله هيزاني (1866–1929)، ومسيرته العلمية والتعليمية، وأثر المدرسة التي أسّسها في الحياة الثقافية والاجتماعية لمدينة عامودا ومحيطها. يقع الكتاب في 239 صفحة باللغة العربية، ويجمع بين البحث التاريخي وكتابة السيرة، مستنداً إلى شهادات ووثائق وإجازات علمية ومواد عائلية.
ينطلق سيدا من سؤال يتصل بجذور الحياة المعرفية في عامودا، وبالدور الذي أدّته مدرستها الأولى في تكوين أجيال من الفقهاء والمدرّسين والشعراء. وعبر تتبّع حياة مؤسّسها، يفتح البحث نافذة على تاريخ التعليم في المناطق الكردية، وعلى الصلات بين المعرفة الدينية والوعي الاجتماعي والثقافي، خلال مرحلة شهدت تحوّلات سياسية وهجرات قسرية أعادت تشكيل حياة السكان ومساراتهم.
ويحضر البعد الشخصي في خلفية هذا المشروع؛ فالمؤلف حفيد ملّا عبيد الله هيزاني، وقد نشأ وسط أحاديث العائلة وشهادات من عرفوا جدّه أو درسوا في مدرسته. ومع تقدّم اهتماماته البحثية، تحوّلت تلك الذاكرة إلى مشروع لجمع المادة المتفرّقة، ومقارنة الروايات، والبحث عن الوثائق التي تساعد على رسم صورة أقرب إلى الوقائع. وتمثّل شهادات والده إبراهيم سيدا، المكتوبة والمسجّلة، إلى جانب روايات أفراد الأسرة وطلبة المدرسة، جانباً من المادة التي استند إليها العمل.
ويعرض الكتاب رحلة البحث نفسها، بما رافقها من أسئلة وصعوبات وتنقّلات بحثاً عن جذور الأسرة وآثار صاحب السيرة. وتشمل هذه الرحلة مناطق في هيزان وبدليس، ولقاءات في تتوان وباتمان وإسطنبول، في محاولة لربط الذاكرة العائلية بالأمكنة التي شهدت نشأة ملّا عبيد الله ودراسته وعلاقاته العلمية. ويمنح هذا المسار القارئ فرصة لمتابعة كيفية بناء السيرة التاريخية من مصادر متباعدة، تتفاوت في طبيعتها ومدى اكتمالها.
يتوزّع البحث على أربعة فصول، تسبقها مقدّمة وتتبعها خاتمة وخلاصات وملحق للشهادات والوثائق. يتناول الفصل الأول دوافع المشروع وتحدّياته، ويشرح أسلوب المؤلف في التعامل مع الشهادات المكتوبة والشفوية، والبحث عن نقاط التقاطع بينها، وتمحيص الروايات التي امتزجت فيها الوقائع بالمبالغات. ويكشف هذا الفصل عن وعي بصعوبة الكتابة عن شخصية تحظى بمكانة راسخة في الذاكرة المحلية، وعن الحاجة إلى فحص الأخبار المتوارثة وموازنتها بما يتوافر من أدلة.
ويضع الفصل الثاني موضوع الكتاب في سياق أوسع، عبر دراسة المدارس الفقهية في كردستان، وحضور المذهب الشافعي والاتجاه الأشعري والطرق الصوفية في المجتمع الكردي. ويعود إلى تقاليد تأسيس المدارس واستمرارها، بما يساعد على فهم البيئة العلمية التي تكوّن فيها ملّا عبيد الله، وطبيعة المعارف والمرجعيات التي أحاطت بتجربته.
أما الفصل الثالث فيتتبّع موطن ملّا عبيد الله وأسرته ونشأته ودراساته، ثم رحلاته في طلب العلم، وصولاً إلى الاضطرابات التي شهدتها الدولة العثمانية واندلاع الحرب العالمية الأولى. ومن خلال الهجرة نحو الجنوب، يتابع الكتاب الظروف التي انتهت باستقراره في عامودا وتأسيس مدرستها سنة 1920، لتبدأ مرحلة جديدة من نشاطه التعليمي وتأثيره في محيطه.
ويخصّص الفصل الرابع لمدرسة عامودا، أو «حجرة عامودا»، فيبحث في طلبتها، ولغة التدريس وأساليبه، والمقرّرات الدراسية، وسبل تمويلها، ودورها في المجتمع. كما يتابع استمرارها بعد وفاة مؤسّسها، وما ارتبط بها من أسماء وتجارب تعليمية، مقدّماً مادة عن مؤسسة امتدّ تأثيرها عبر تلامذتها وصلاتهم بمناطق أخرى.
وتبرز في هذا السياق العلاقة بين تاريخ المدرسة وتحوّل عامودا من قرية إلى مدينة. فالبحث يتتبّع إسهام التعليم في تكوين بيئة ثقافية واجتماعية، ويبحث في حضور الاعتدال الديني والانفتاح والتواصل مع المختلف ضمن التجربة التي ارتبطت بملّا عبيد الله وطلبته. كما يناقش امتداد أثر المدرسة إلى الجزيرة السورية ومناطق أخرى، من خلال من تلقّوا العلم فيها ثم انتقلوا إلى التدريس والعمل والحياة العامة.
ويضمّ الملحق شهادات عن المدرسة ومؤسّسها، ووثائق تضيء العلاقات العلمية بين الأساتذة والطلبة، من بينها إجازة علمية نالها ملّا عبيد الله سنة 1898، وإجازة منحها لتلميذه ملّا عبد اللطيف إبراهيم الأومركي سنة 1920، إضافة إلى قوائم بالمقرّرات ومواد تتصل بتاريخ المدرسة. وتتيح هذه الوثائق للقارئ الاقتراب من مصادر البحث، وفهم جانب من آليات انتقال المعرفة وتوارث التقاليد التعليمية.
ويحرص سيدا على إظهار حدود ما أمكن التوصّل إليه، مشيراً إلى أسئلة ما زالت تحتاج إلى وثائق إضافية، خصوصاً ما يتعلّق ببعض العلاقات العلمية والتاريخية وأسماء الطلبة ومساراتهم. وبذلك يقدّم عمله مساهمة قابلة للاستكمال والإضافة، ويفتح المجال أمام الباحثين لمتابعة التنقيب في الأرشيفات والشهادات والمخطوطات.
يجمع «ملّا عبيد الله هيزاني.. مؤسّس مدرسة عامودا الأولى» بين سيرة عالم وتاريخ مؤسسة تعليمية وذاكرة مدينة، ويعيد جمع مواد موزّعة بين الرواية الشفوية والوثيقة والموروث العائلي، لتصبح متاحة للقراءة والبحث والمراجعة.
وعبد الباسط سيدا باحث وأكاديمي وسياسي كردي مستقل، من مواليد عامودا في محافظة الحسكة سنة 1956. نال درجة الدكتوراه في الفلسفة بجامعة دمشق، ودرّس في الجامعات الليبية قبل استقراره بالسويد سنة 1994، حيث انصرف إلى البحث والتأليف في قضايا الفكر العربي والشأن الكردي وحضارات العالم القديم. ويشير التعريف المنشور في موقع رامينا إلى هدوئه واتزانه، وإلى تولّيه رئاسة المجلس الوطني السوري المعارض سنة 2012.

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى