شعر

كورديةٌ أنا – نشيدُ امرأةٍ لا تهزم

كورديةٌ أنا – نشيدُ امرأةٍ لا تهزم

شيرين دريعي

كورديةٌ أنا ..
لا أقولها كي أقنِعَ الخرائط بوجودي..
ولا لأستجدي اعترافَ الحدود
أقولها
لأن الجبلَ يناديني باسمي
ولأن الريحَ حين تمرّ في صدري
تعرفُ طريقها.

كورديةٌ أنا ..
امرأةٌ من طينِ الشمس
إذا غابتْ عني
أشعلتها في عينيّ.
من رحمِ الصخرِ جئتُ ..
ومن صبرِ الأمهات ..
تعلمتُ المشي دون أن أنحني
إلا كي أزرعَ ظلي.

أنا ابنةُ النار ..
لكنني لا أعبدُ الحريق
أُحاوره.
أعرفُ متى يحرقني، ومتى ينقيني
من خوفٍ عالقٍ
في أطرافِ الذاكرة.

خرجتُ من الجبل
كما تخرجُ القصيدةُ
من حنجرةِ شعبٍ محاصر
عاريةً إلا من صوتها ..
وقويةً لأنها لا تملكُ سواه.

معبدي الطريق ..
وصلاتي خطوةُ امرأةٍ
تحملُ أبناءها
وتعبرُ القرنَ
دون أن تسألَ الطغاة
عن الاتجاه.

أتظنّ أنني حين سقطتُ
انتهيت؟
السقوط عندي درسٌ في النهوض
وكلُّ جرحٍ نافذةٌ
تطل على غدٍ أوسع.

أنا التي جربتُ الموت ..
فاكتشفتُ
أنه لا يجيدُ نطقَ اسمي
كلما اقترب أخطأني ..
لأنني كنتُ في يدِ أمٍّ
تغزلُ الحياة
من الدموع.

رفاتي؟
لا تبحثْ عنه في المقابر ..
رفاتي قمحٌ
تحت أظافرِ الأرض ..
وكل حبّةٍ
قسمٌ
بأنّ العودة
ليست حلماً
بل عادة.

هويتي ..
ليست صورةً في ملف ..
ولا بنداً في دستورٍ مؤجل
هويتي
صوتي حين أقول: لا
وظهري حين أواجه الريح
ولا أُداريها.

هويتي لهجتي
التي خبأتها
في فمِ الأغنية ..
كي لا تكسر
حين تكسرُ البيوت.

وتاريخي؟
لا يقاسُ بالسنوات ..
بل بالانتظار
بالخيامِ التي صارت جامعاتٍ للصبر
وبالنساء
اللواتي علمنَ أبناءهنّ
أنّ الوطن
ليس ما يؤخذ، بل ما يحمل.

لا تفتِ في دمي ..
فثورتي لا تحتاجُ
إلى ختمٍ ولا منبر ..
ثورتي
رغيفُ خبزٍ
يقسمُ بعدل، ويدُ طفلةٍ
تكتبُ اسمها
دون خوف.

أنا امرأةٌ
وحين أغضب لا أصرخ ..
أصيرُ زلزلةً صامتة
وحين أحبّ
أفتحُ نافذةً للشمس
في قلبِ الخراب.

لا تراهن على تعبِ النساء
فنحنُ إذا تعبنا
استرحنا في الجبال
وإذا نهضنا
نهضَ معنا شعبٌ
كان نائماً في القصائد.

أنا لستُ ذيلَ الحكاية
أنا بدايتها حين قررتْ
أن تكتبَ نفسها
بنارٍ
وبحنان.

أنا السؤالُ
الذي لم تجبْ عنه
جيوشُ الحديد
وأنا الجوابُ
الذي سيأتي
امرأةً
تمشي
ولا تهزم.

تأكد…
أنا لا أُسرِعُ القيامة
ولا أخافها
أعرفُ موعدها
حين يفيضُ الظلم
عن آخره
وحين يكتشفُ الطغاة
أنّ الصمت كان امرأةً تتأهب.

أنا القيامة
حين تتكلم ..
أنا الوطن
حين ينادى
بصوتِ امرأة
أنا…
كورديةٌ آتية.
………………

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى