لقاء مع الفنان رمضان نجم اومري

حاوره : ماهين شيخاني

 

من أجمل الأصوات المميزة على الساحة الغنائية ،ذو نبرة جبلية صلدة كصخور جبال كردستان،ثم تراه كبلبل صداح يغرد بعذوبة لا يضاهيه سوى عذوبة انهار كردستان، وهبه الله
حنجرة ذهبية ليبدع بها تلك الأغنية الفلكلورية الرائعة ( أسمر ) و التي غنتها العديد من المطربين
من أمثال الراحلين محمد عارف جزراوي و رفعت داري وغيرهم ،انه بحق أعطى لأسمر نكهة خاصة ، وهو الذي شجى أغنية آذار رائعة الشاعر الكبير تيريز الذائعة الصيت ،وهنا أريد أن اذكر القراء بأنني رغبت إجراء هذا الحوار – حوار الذكريات – لأقدم ولو جزءاً يسيرا لهذا الفنان الهادئ واليكم هذا الحوار:

أبو نيروز المحترم لنعوم سويا في بحر الذكريات ونبدأ معا الرحلة من لبنان مباشرة، حيث الحفلة الأولى التي قمت بها ،كيف كانت ، و من هم الفنانين الذين شاركوا معك؟

أخي العزيز ، الحفلة كانت في عام 1971. حيث تعاقد الأخ الفنان محمود عزيز مع متعهد الحفلات الأخ كمال جمباز وبمشاركة الأخ الفنان الراحل محمد شيخو و الأخت بروين من (عامودا ) تحت اسم فرقة سركوتن – النصر –  نعم ولادة الفرقة ، حيث تدربنا على البروفات مدة أربعة شهور ، لنقدم حفلة واحدة على مسرح سينما ريفولي .كان الحضور متميزا ، حيث حضرها صائب سلام (رئيس الجمهورية في ذاك الوقت ) ، سليمان فرنجية ،  كمال جنبلاط، سعيد عقل ولمدة ساعة كاملة حيث البث التلفزيوني مباشر، حفلة رائعة ، ناجحة جدا حفرت لحظاتها في قلوبنا لحد هذا الوقت .

مدة أربعة شهور ليست قليلة ، فهل حصل بينكم – اقصد فرقة سركوتن – أي خلاف  أو ما شابه ؟.

بتاتا ، لم يكن هناك أي خلاف بل كنا اكثر من اخوة ، و لاسرد لك حكاية قد تفيدنا لهذا السؤال . أنا والمرحوم محمد شيخو كنا ننام  في غرفة وعلى سرير واحد وببطانية واحدة وكما تعلم  كان المرحوم طويل القامة وبما إننا ننام باتجاهين متعاكسين فلدى سحب البطانية ( الغطاء ) من قبل أحد نا ينكشف الآخر. وكنا نملك مفتاحا واحدا للباب نضعها في علو كان سهلا بالنسبة للمرحوم أما أنا فكنت احتاج لكرسي آخذه من جارتنا – صاحبة الدار – لأجلب المفتاح لقد كان  المرحوم طيب القلب جداً .

رحمه الله ، بعد الحفلة ماذا كان مصير فرقة سركوتن ؟ هل استمرت أم توقفت ؟.

للأسف لم تدم الفرقة طويلا ، لأننا عدنا إلى بيوتنا .

في تلك الفترة هل كان هناك فرق غيركم ؟

كانت هناك فرقة الفنان سعيد يوسف والتي ضمت الفنانة المعروفة  شيرين والفنان الراحل رفعت داري إلا إننا لم نجتمع في أي عمل مشترك .

في عام 1973توجهت إلى إذاعة بغداد قسم البرامج الكردية . هل لك أن تحدثنا عن تلك الفترة وما هي الأغاني التي سجلتها في الإذاعة؟.

صحيح ، في عام 1973 توجهت إلى الإذاعة ( إذاعة بغداد )قسم البرامج الكردية وبقيت شهرين وعشرون يوما ، كنت احضر عملي مع فرقة الإذاعة أنام في منزل الفنان المعروف عيسى برواري. أما الأغاني الذي سجلتها فهي ( خوش بيشكه تي – سوركل زي باغي – آلا ره نكين بوته 000وبعض المقاطع الموسيقية 000كفوكم 000وغيرها.وهناك أتاح لي الفرصة على التعرف على فنانين أمثال : بشار زاخولي –كلبهار –محمد عارف جزراوي – كمال عقراوي – نسرين شيرواني ، وفي مدينة الموصل شاركت الفنانين محمد عارف و وعيسى برواري كضيف شرف.
وفي عام 1974أي بعد سنة تقريبا من بقائي في الدرباسية حزمت حقائبي وتوجهت الى المملكة الاردنية و قابلت الأستاذ ( روحي شاهين ) مدير قسم الموسيقا وسجلت في الإذاعة ستة مقاطع موسيقية هي ( نيركز –كري سيرا بسيرا- كفوكم لي لي – شف جو 000الخ. أتذكر بأنني قبضت حينها أربع مائة وستون دينارًا لقاء هذا العمل.
و في عام 1993 أقمت حفلا فنيا على مسرح قصر فرساي ( الحمراء ) مع الاخوة عبد الرحمن دريعي عازف الناي و الفنان الشاب زهير علي وكان ذلك بمناسبة عيد نوروز،  حيث كان الحضور من الشخصيات المعروفة في المجتمع اللبناني ( العربي، الكردي ).
أما الفترة الأخيرة فقد ذهبت عدة مرات الى كلا البلدين ( لبنان – الأردن ) وفي مناسبات عديدة ومنها مناسبة افتتاح الجمعية الكردية في الأردن .

حقا أنها لذكريات جميلة ، ولكن خطر ببالي الآن سؤال عن آلتك المعروفة ( آلة الجمبش ) من أين لك و ما اصلها ؟ كونك كنت تعيش مع –آلة الطنبور- في بيت واحد ؟.

آلة الجمبش حسب معلوماتي المتواضعة هي آلة يستخدمها الأتراك و اليونان وفي اليونان يسمونها ( بانجو )
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال كيف تعرفت عليها ومن أين لي فهذه لها حكاية ، عندما كنا صغارا نذهب إلى الأعراس  التي كانت تقيم امام دار العريس او في ساحة قريبة من بيته . ذات مرة حضرت حفلة كان يحييها الفنان الكبير آرام ، فأعجبت به وبالآلة التي يعزف عليها ، واصبح هذا الإعجاب إلى حب شديد ، أمنيتي هو العزف عليها ، ولم اعد قادرا على الابتعاد عنها ومازلت متيم بها وسأظل كذلك للابد مع العلم والدي من العازفين المعرفين على آلة الطنبورة ؟.

أكثر من خمس وثلاثون عاما اعتمدت على آلة الجمبش و على صوتك الجبلي المميز, فهل اعتمدت على ذاتك في الشعر أيضاً؟.


لقد غنيت الفلكلور وغنيت لكبار الشعراء مثل جكر خوين ( سوركل زي باغي) ،تيريز(آذار)هذه الاغنية التي عرفتني بالناس وزادت من شهرتي بين الاكراد في أصقاع العالم، يوسف برازي(بخجي مه ده سوركل هبو) ،كما اعتمدت على الجيل الحالي من الشعراء
عبد الرحمن آلوجي وماهين شيخاني ،ولي ايضا نصيب في ذلك .

في الفترة الاخيرة ذهبت الى كردستان العراق بدعوة خاصة من الحزب الديمقراطي الكردستاني . هل لك ان تحدثنا عن هذه الزيارة التي يتمناها كل كردي ؟.

في عام 1996 ذهبت الى كردستان بدعوة خاصة لمشاركة اخوتنا هناك ، فرحتهم وتلك المناسبة العظيمة مناسبة اليوبيل الذهبي للحزب . حيث سجلت للإذاعة و التلفزيون( دهوك)
أغنيتين ( بزي ديمقراطي ) و(كوليكا ميركا جيهاني) ، كما سجلت أغنية آذار مع الفرقة الموسيقية ومدبلجة ، ايضا في دهوك .
و شاركت الفنان الكبيرشفان برور والفنان المعروف سعيد يوسف حفلتين فنيتين في (صلاح الدين ) و( دهوك ).
كما سنحت لي هذه  الفرصة الثمينة لمقابلة العديد من  الشخصيات الفنية والسياسية و الاجتماعية و الجماهير الكريمة .

كلمة أخيرة تحب أن تضيفها على هذا اللقاء الممتع مع ذكريات فنان كبير ؟

أشكركم جزيل الشكر لأتاحتكم لنا هذه الفرصة وتمنياتي لكم وللشعب الكردي مزيد من التقدم والنجاح و كل الموفقية وكل الحب .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…

نصر محمد / ألمانيا

وأخيراً…

بعد طول انتظار، يرى كتابي «على بيادر الذاكرة – شذرات من غربة دافئة» النور.

كتاب يلامس وجع الغربة وحنين البعيد، ويضم نصوصاً سردية تختزنها الروح بين الفقد والاشتياق، والبحث عن الوطن في ثنايا الأمكنة والذكريات.

الغربة هنا ليست مجرد مكان، بل تجربة إنسانية…