خواطر رمضانية ( 5 ) للصائم فرحتان

علاء الدين عبد الرزاق جنكو
يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ( أن الله تبارك وتعالى يقول : الصوم لي وأنا أجزي به ، وللصائم فرحتان ، حين يفطر وحين يلقى ربه ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ).
وقد أوضح علماء الحديث  هاتين الفرحتين ، فالأولى : حين يفطر : من الإفطار أي يفرح حينئذ طبعا وإن لم يأكل ؛ لما في طبع النفس من محبة الإرسال وكراهية التقييد ، والثانية : حين يلقى ربه : أي ثوابه على الصوم وترتيب الجزاء الوافر عليه .
نعم  000 يفرح الصائم لأنه بصومه قمع النفس ، وما تدعوا إليه ، وهذَّبها بالجوع والظمأ ؛ كي تكون أبعد عن الخضوع لهواها ، والانقياد لشهواتها ليسعد بجنة الخلد مصداقا لقوله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى ) النازعات  / 40 /
يفرح إذ انتصر على النفس المنتصر عليه أغلب أحيانه في غير رمضان .
يفرح الصائم لأنه يشعر بأن إرادته بدأت تعمل ، وحقق بذلك ما كان عجز عن فعله في غير رمضان .
يفرح الصائم لأن من حوله يشاركونه في صومه وصبره وفرحه وحزنه وتعبه وسعادته .
يفرح عندما يقبل على الطعام والشراب بعد أن تركه من الصباح إلى المساء ، يأكل بعد جهد جزاؤه رضا الله تعالى ، يأكل وهو يرفع يده داعيا مولاه العلي القدير أن يقبل منه صومه وطاعته .
يفرح الصائم لأنه يرى الغني يرحم الفقير عندما يتصدق عليه من مال الله تبارك وتعالى ، وبها تعم الفرحة قلوب الفقراء .
يفرح لأن لون الحياة تتغير في هذا الشهر الكريم ، حيث يزداد الجد والنشاط في العادة والعبادة وإن كان الجد في العبادة هو المطلوب .
يفرح  00 بل يتعدى فرحته للغير ، وهنا تكمن سر العبادة ، فزرع البهجة والفرح في قلوب العباد من أهم مقاصد العبادات .
ويتوج الصائم فرحته العظمى حين يلقى ربه ، وإذا به يدخل الجنة من غير حساب من باب الريان 00 باب الصائمين 00 لأن الله تعالى يقول الصوم لي وأنا أجزي به .
فرحة الدنيا نعيشها كل ليلة ونلمسها في رمضان بحواسنا ، وما أروعها ، فما بالكم أيها الأخوة بفرحة الآخرة حينما يلقى العبد ربه ؟!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…