يا قوم كرد

علي موللا نعسان

جارى البلادَ صدى عصفٍ عفا زمناً
فانسابَ في المبتغى يأسٌ و أحزانُ

و الهمُّ قد شق حلم المعتفي أمَناً
حينَ الغضارُ وشى مما شكى البانُ

إذْ لام عُقرَ الدجى شوقٌ دعا قَمَناً
يحتاجهُ في الحَجا خيل و فرسانُ

يا قومَ كُردٍ !قِفوا في الصبرِ محناً
تُروى ففي الجرحِ تاريخٌ وتِبيانُ

ما لانَ عودُكمُ و البطشُ مُفتَرِسٌ
ولا انحنى رأسُكمْ والظلمُ طُغيانُ

إذِ اتخذَ المعتدي إحراجَ موعظةٍ
يقتادُها في الورى غدرٌ و بهتانُ

و عَبْرَ نخوةِ خيرٍ في البرى غلبتْ
أُسدُ الشرى عزوةٌ ترجى و إيمانُ

من الجبالِ أتيتُم لم تُزعزعكُم
ريحُ الخنوعِ ولم يدمُ كَسِروانُ

جبتمْ محافل أمجادٍ على شممٍ
حابى ثرىً يجتلي ما راقَ إنسانُ

وقد رأيتم ذرى الآمالِ في قيمٍ
قد لاسها مرتجى يراهُ إحسانُ

و نَحو سلمٍ دعا في محتدى دعةً
مارى المعاركَ عقابيلٌ و عصيانُ

قالوا: أراضي البرى إرثٌ لمنتصرٍ
فخانَهم عندمٌ و احتارَ سرحانُ

فالكرد لم يزدروا الآلاءَ مذْ وجِدوا
فالفضلُ عندهمُ سعيٌ و إتقانُ

من الجبالِ مضتْ أخلاقُهم شَرَفًا
إلى بلوغ العلى و المجدُ سلطانُ

وقدْ ندا الدمعُ في عينٍ رأت بشراً
عجوا الحصافة في دمٍ و قدْ عانوا

تاريخُهم لم يرمْ كشحَ العرى أبدًا
إن الرضى حكمةٌ، جودٌ و عرفانُ

لم يغفلوا الحقَّ في درء العدى
فالشرُّ يُنبَذُ لا يُقتدى بما زانوا

كم أُطفِئتْ نارُ وجدٍ تبتغي وطناً
حين الحمى لاسهُ شوقٌ و تحنانُ

وقلتمُ:الأرضَ لا تقسو على أحدٍ
إذما جبى مقصداً عقلٌ و برهانُ

وقد صبرتم وليس الحِلمُ علقمةٌ
بلْ صهوةٌ وُسِمتْ و الصبرُ معوانُ

لم تعترفْ دولٌ بصرخةٍ صدحتْ
حين الطغاة جزوا آذانَ من صانوا

إذْ تمَّ شحذَ حصونٍ نحو مهزلةٍ
فارتاعَ قلبٌ من الإجحافِ حيرانُ

فإما الفدا في ندا روحٍ تَرُمْ رغداً
أو الردى في سدى ليلٍ لِما رانوا

فمنْ هوى وطناً أبناؤهُ ضجروا
أعتى الهدى في حياةٍ و هو ظمآنُ

علي موللا نعسان
أوسلو 18.03.2026

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

أتذكر في بداية انتقالي إلى مدينة ديريك عام 1978 لدراسة المرحلة الاعدادية، كانت المدينة بالنسبة لي عالماً آخرحركة السيارات والموتورات، الكهرباء، حنفيات المياه، والشوارع النظامية المزفتة (خاصة وسط ديريك والحارات الغربية والجنوبية منها).كانت الكهرباء احيانا توفَّر بواسطة مولدة كبيرة تغذي المدينة، وبالتسمية الشعبية لها (الموتور). وكان عند سماعك لصوته المزعج دليلاً على وجود الكهرباء في…

تلقى المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، وبحزن بالغ، نبأ رحيل الشخصية الوطنية المحامي: أوصمان أوصمان بهلوي
في استوكهولم– السويد، بعيدا عن وطنه ومسقط رأسه.
إن المكتب التنفيذي في الاتحاد العام، وباسم الزميلات والزملاء أعضاء الاتحاد، يتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى الزميلة الشاعرة الأديبة بونية جكرخوين عضو المكتب التنفيذي ونائب رئيس الاتحاد، أسرة…

فراس حج محمد| فلسطين

“أنا أحببت وليد دقة، لأنه مات، فلا يأتي منه شرّ ألبتة، أصبح فعلاً ماضياً منجزاً على هيأة شهيد أو قدّيس”. هذه كانت إحدى مراسلاتي التي كتبتها عبر الواتس أب على هامش مناقشة كتاب وليد دقة الجديد “بائع التذاكر”. وأما مناسبة هذه الجملة “غير المهذبة” ما مارسه ويمارسه معي شخصياً بعض الأسرى قبل…

لم يكن دخول دينيز أونداف إلى ملعب تورونتو مجرد تبديل هجومي عابر في مباراة متوترة، كان أشبه بفتح باب جديد في حكاية مهاجم ألماني من أصول كوردية إيزيدية، شق طريقه من ملاعب الظل إلى قلب المونديال، ثم وجد نفسه في ليلة واحدة بطلاً كروياً لألمانيا ورمزاً وجدانياً لجمهور كوردي واسع رأى في رقصته بعد التسجيل…