باسم التي ….ليست إلا

إبراهيم محمود

ماذا لو أغمضت ِ عينيك فجأة محكّاً لخاطر ما ؟
حينها بم ستهتدي النجوم في مشارقها ومغاربها
حينها كيف ستنظّم درب التبانة لمدارات عناصرها
حينها كيف ستبصر السماء نفسها صورتها 
حينها ماذا سيحل بالنجوم التي تتسامر حتى وقت متأخر من الليل
حينها أي طارىء سيصيب القمر لحظة انقطاع الاتصال بعينيك
حينها أي شمس ، شمسنا المباشرة، ستفصح عن  وهجها دون امتلاء ببريقهما المنغّم ببراعة
حينها أي خلل كوني وخيم هائل الوساعة بين الأرض والسماء سيحصل بغياب بوصلتهما الضوئية
ماذا لو توقفت ِ عن رفع رأسك المعزَّز في مرمى البصر المديد عالياً
كيف يشمخ الجبل بذروته مواظباً على استقامته صلبة المراس 
مكلّلاً إياها بالغيوم الضروع  السخية بمائها المنتظَر أرضياً
شغوفاً عطوفاً على منحدراته
محباً لقرابته من وديان والهة بمجاريها 
وحقول مثبتة مآقيها ذات الكثرة إلى أعالي أعالي السماء
حتى الخفافيش ذاتها لن تعود قادرة على السباحة الليلية دون إحداثية موجَّهة منك
حتى النار ذاتها ستعجز عن الصعود بألسنتها دون الاقتداء بك 
حتى الماء الجاري ذاته سيتلبك أفقياً جرّاء جاذبية  دافعة به في كامل جهاته  
ماذا لو عبّرت ِ عن عدم رغبتك في تمشيط شعرك في لحظة مقلقة
كيف ستتصرف الغابات بأشجارها التي تبسط أغصانها في أمداء واسعة
كيف يمكنها أن تسرّح ظلالها من حولها وقد جمّدت ِ كل نشاط لشعرك المحلَّق بالهرمونيا
وتسمح لكائناتها أن تنام سعيدة بلمساتها المنعشة لها في سريرها الداخلي الرحب جداً
كيف ستظلل النسور في أعلى مجاثمها صغارَها نائمة مطمئنة معتدلة المزاج
أي معنويات هابطة ستتلبس الهواء وهو عار ٍ  لا يلطّفه تموّج من تناثرات شعرك عالي الصدى
ماذا لو لثَّمت ِ خديك بقناع عن كائنات المكان شديدة الحسية إلى حالة كهذه لا قدَّر الله
كيف سيَفي الوردُ بوعده لشامّه من عطر ينتسب إلى فوران الأريج منهما
أي شجر قادر على طمأنة أغصانه أن كل شيء على ما يرام وليس من جرعة مهدّىء منعش منهما
ماالذي يضمن لسور الحديقة الثبات أمام غضبة كائناته الشجرية وهي تحرَم من هواء مطعَّم بفوحهما
أي قابلية طيران ستكون لفراشات الحقل بادية الزهو لحظة سماع كتم أنفاس خديك وانخفاض نبض أجنحتها في إثرها
بأي باعث على التفاؤل سيوقظ الفجر عوالمه النهارية دون تلقّي إشعاعات مسْكرة من تدفق ضوئي فيهما
كيف يمكن لعصافير الدوري أن تضمن حساباً موفَّقاً لطيرانها المتاخم للأرض وقد غيّبت خديك دون تروّ
ماذا لو ألبست ِ صدرك حجاباً مجرّبة انسحاباً له من العيون المرئية واللامرئية لكائنات المكان
أتراك قادرة على ضبط ساعة الزمن أمام الاضطراب جائز الحدوث في حالة طوارىء صادمة كهذه 
كيف يمكن لعيون المارة أن تبصر طريقها وفي سمت المنظور ما جرى تعتيمه
أي جنس خيال يمكنه أداء مهمته وليس في مرمى نظره ما يمضي به إلى ماوراء المحجوب والمبهر
أي ضوء، الضوء نفسه، ينتشر بيقين مفرح وليس من قبس يوسّع طاقة روحه المنبّهة له
ماذا لو جاءتك خواطر زهور مجاورة لتزيد نداوتَها بملامسته ورجعت خائبة وئيدة الأنفاس
أي ساعة زمنية تكون مجاورة لك ولا تجهش بالبكاء وتتوتر احتساباً للحادث على إجرائك هذا
ماذا لو أنك حبست ِ أنفاسك وعزلت نفسك عن كامل الوجود، ولو في ثانية واحدة
أي وجود لهذا القائم باسمه سيحافظ على معناه وهو مغشيّ عليه بتصرفك هذا
أي أرض ستجد في ذاتها القدرة على الدوران وأنت في عزلتك المفاجئة تكونين محورها
أي حياة ستفصح عن نفسها جرّاء واقعة غير محتسبة وأنت رهانها وعنوانها
أي تربة يمكنها تلقي المدد من نبعها وليس في المتلقّى خميرة مركَّزة من وجودك المكشوف
أي إله دون استثناء يمكنه إيقاف فوضى العالم المستجدة إن لم يُعِد الأمور إلى نصابها من خلالك
أي جدوى لهذا الذي أتفكره وأتدبره ولا أجد توقيعاً لكامل وجودك الذي يصلني بما وراء الكون 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…