إلى علي فرزات: الخفافيش تكره النور

غاندي برزنجي

بدايةً لا يسعني سيّدي، إلّا أن أتمنى لك السلامة، وأتمنى لخفافيش الليل أن تحترق بأشعة النور،التي تخرج من أصابع يديك ، تلك اليدان اللتان تستحقان أن تلفا بالحرير، لا بالشاش الطبي، وتستحقان التقبيل لا التنكيل.

ولكن، لا عجب سيّدي مما فعلوه بك، فأنت تماديت كثيراً في تمزيق الستائر السوداء،وتسببت في فك قيود النور، الذي قد يحرق تلك الخفافيش العمياء، فأرادوا تحطيم أصابع يديك كي تكفَ عن تسريب الضوء وتهريبه.
إنها يا سيّدي تموت غيظاً وترتجف خوفاً من سماع صرير قلمك ، ولأنها لا تبصر، فهي تتخيل ريشتك صاروخاً نووياً يخترق أوزون سمائهم فتدخل أشعة الشمس وتسحقها إلى الأبد.
إنها يا سيّدي تريدك أن تستسلم للعتمة ، أن تسحق النور، أن تزرع الشوك، أن تدوس على الياسمين، وتعبد آلهة الظلام.
إنّها باختصار، تريدك خفّاشاً مثلها،لكنها لا تعلم أنّ الحمائم لا تصير خفافيش.
يا سيّد الخطوط والكلمات ، أي ّ شيءٍ أقدَمه لك عربون حبي، فأنا لا أمتلك إلّا الكلمات ، ودمعتين ذرفتهما عينيًّ ليس ضعفاً و ليس يأساً ، لكنما حزناً على بلدي الذي يذبح فيه الحمام.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…