وفاء لذكرى مبدعنا الأستاذ رزو أوسي

  سيامند إبراهيم*

الوفاء للمبدعين هي سمة من سمات الإنسان الذي يحمل في ثنايا قلبه الإخلاص والحب والتقدير لمسيرة هذا الإنسان أو ذاك الذي حمل في الظلام شمعة, وسار بها نحو فضاءات يرنو إليها وهو يتوق إلى السمو وإنجاز شيء لشعبه المظلوم.
 وفي هذا الزمن العصيب, في هذا الزمن الذي تتجه بوصلة المنافقين ومساحي الجوخ إلى فتات الرث من المكان, إلى القامات الطويلة في شكلها, لكن رؤية هذه القامات هي قزمة بامتياز. ناكر للجميل وجاحد كل من لا يعترف بجهود الآخرين؟!
لكن مهما علا صراخ الأقزام سيبقى المبدع فوق كل عاهة من عاهات هذا الحزب أو ذاك! و من الجدير بالذكر ونحن ندخل شهر آذار الكردي بامتياز حيث يكثر النشاط السياسي والأدبي فلا بد من تذكر تلك القامات التي تركت بصمات رائعة. ومن الجميل أيضاُ أن لا ننسى شتى رجالات الفكر والأدب وهم أحياء, بل إن زيارة قبورهم هي شيء حسن في تقديم جزء من الواجب الإنساني والقومي لهم.
وفي صبيحة هذا اليوم اتجهنا لزيارة قبر مبدع كردي حمل اليراع فارساً في سماء الأدب الكردي, وكانت له بصمات واضحة في مجال اللغة الكردية, وكان شعلة من النشاط اللغوي في الوطن وخارجه, وفي تأسيس العديد من المجلات الكردية, وفي المساهمة الفعالة في ميدان الأدب الكردي… في هذا اليوم نستذكر ذكرى رحيل أديبنا المرحوم رزو أوسي وهو في عز عطائه وشبابه, نستذكر ذكراه العطرة ونحن نذكر الأجيال الجديدة ونسطر بضع كلمات معسولة بحق مبدعينا الراحلين والأحياء منهم ونطلب أن لا ينسوا  تلك القامات العالية التي تركت شيءاً بسيطاً وهي تغادر هذه الدنيا… طوبى لمت ترك ذكرى وشيء بسيط لشعبه,
كل الحب والتقدير والرحمة لراحلنا الأستاذ رزو أوسي في هذا اليوم.

 siyamendbrahim@gmail.com

القامشلي   5 آذار  2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…