ظاهرة التخنيث والتشابه بين الجنسين

محمود عبدو عبدو 

المتابع للصرعات وما يتلمسه من خلال ما يلاقيه من ملابس الشّباب والشّابات يكتشف للنظرة الأولى المحاولة المستميتة من الطرفين التخلص من جلده ولبس جلد الآخر, لنجد تسابقا محموما من الشباب للتماثل مع الجنس الآخر وتقليده بطريقة توحي بأن الشباب الذكور» تأنّثوا/ تنعموا» وإن الشّباب الإناث تذكّروا» تخشّنوا» إذ يلاحظ بأن الشّباب يضعون أقراطاً وحلقا خاصا وعلى الغالب لأذن واحدة ويضيفون تسريحات وتقطيعات متناسبة مع نعومة جيلهم وفوقها هذا يضيفون بنطال الجينز ذي الخصر النازل لتكتمل عدة التشابه أكثر ومرافقاتها مع تنعيم كلامي وإيمائي «غريب لدى بعضهم» وتناول للعلكة والأشدُّ غرابة أنك تجد الشباب يلبسون كنزات قصيرة «يا دوب» تصل لحزام البنطال ليظهر جسمهم مع بطنهم مع أدنى حركة, ومدججين بحقيبة كتفيّة تلازمهم في كل مشاويرهم أشبه بالحقيبة النسائية يقول بعضهم أصبح ما نحمله معنا أكثر بكثير مما تحتفظ به الفتاة من عدّة في حقبيتها لتجد عندنا الموبايل والجيل مثبت شعر» وmp3 أو MP4 وغيرها من العدّة الذكورية وفلاش وقارئة ذواكر ولاب توب ومحارم وشاحن وغيرها
والفتيات لا يقلن تشابها وتقليدا للذكور من خلال الخشونة البادية في أبسط تفاصيل أنوثتهم حتى أعقدها, إذ نجد فتيات الجيل الجديد بعيدات كل البعد عن لبس التنورة “أهم ما يميز الأنثى” وتحولها الكلّي للجينز والكتان والملابس المموّهة والابتعاد كثيرا عن المكياج والتبرج وتحولهن للجدّية والصرامة والخشونة تماشيا مع ظروف الحياة واعتمادهن الكامل على أنفسهن ورغبتهن في الأعمال القاسية ومتابعتهن لمباريات “كرة القدم وتنافسهن بذلك مع أصحاب الكار “الذكور” ولا زالت هذه الظاهرة تتجدد كل زمان ومع كل جيل لنجد انصهارا تاما إذ لم نعد نميز بين الشباب والفتاة إلا بما هو مكتوب على الهوية ذكر أم انثى .‏

جريدة الفرات
الخميس/14/1/2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…

بدعوة رسمية من اتحاد الكتاب الصينيين، شاركت الشاعرة الفلسطينية د. نداء يونس في فعاليات المهرجان الدولي لشعر الشباب 2026 (الدورة الخاصة بالصين والدول العربية)، الذي أقيم خلال الفترة من 8 إلى 17 مايو، إلى جانب نحو 50 شاعرًا من 13 دولة عربية، و45 شاعرًا صينيًا، بحضور أكاديمي وجماهيري واسع.

وأقيم المهرجان بتنظيم مشترك بين اتحاد الكتاب…

عصمت شاهين الدوسكي

اشْتَقتُ أن يَكُون الدَمْع وَهْجَ اللِقَاء
تَأمًلُتُ أن يَلْتَقِي المَسَاء بِالمَسَاء
تَخَيًلْتُ أن يَقْتَرب هَمْس السَرَاء
اشْتَقتُ كَشَوقِ الظَمْٱن لِلمَاء
فَلا تَتركِيْني بَينَ الأرْض وَالسَمَاء
…………
أيُ خَمْر فِيكِ يَكْسُر كَأسِ اللِقَاء
أيُ رَشْفَة تُعَانِق نَبيذ الرَوَاء
لا جَرَم أهْذِي أمَامَكِ كَمَا أشَاء
يَقْتُلُنِي نَبيذكِ يَا مَولاتِي الحَسْنَاء
لا يهمني أمَامكِ أكُون مِنَ الشُهَداء
……………
قَلْبُكِ مَرهُون…

متابعة : عبداللطيف الحسيني

ملفّ Kovara Şermola مجلة شرمولا عن الشاعر Ehmed Huseyni العدد (28).
وللمشاركة باللغتين العربيّة و الكرديّة يمكنكم مراسلة الصديق العزيز Aram Hesen أو على الإيميل aramhesen11@gmail.com
الريادة والتجديد في مسيرة الشعر الكردي المعاصر :رحل أحمد حسيني تاركاً خلفه لغةً لا تنطفئ، وقصيدةً كانت بمثابة الجسر العصيّ بين أصالة الجذور الكردية في (عامودا) وآفاق الحداثة…