مراسيم إحياء أربعينية فقيد الثقافة الكردية الكاتب رزو أوسي في ستوكهولم

تكريما لروح الكاتب الكردي الفذ رزو (عبدالرزاق) أوسي، وكما كان مقررا من قبل إتحاد الجمعيات الكردستانية في السويد ـ فدراسيون،  أقيم حفل خطابي بتاريخ 18ـ04ـ2010 ، في مقر الفدراسيون بمدينة ستوكهولم، وذلك بمناسبة مرور أربعين يوما على الرحيل المبكر للمثقف الكبير رزو أوسي، حضره أكثر من ستين شخصا من أبناء الجالية الكردستانية في السويد.

بعد إفتتاح المراسيم من قبل رئيسة الفدراسيون السيدة شرمين بوزارسلان والوقوف دقيقة صمت إحتراما وتكريما لروح الفقيد رزو أوسي، أشرف كل من د. سعدالين ملا والأستاذ زاغروس حاجو و د. أمين سليمان على سير المراسيم ،  فتليت رسالة العائلتين آل أوسي وآل نامي أولا.
أعقبت ذلك نبذة قصير عن حياة رزو أوسي وأعماله الأدبية بإعداد الكاتب كوني ره ش تلاها فرهاد رمزي سونموز. ثم قرأت لوريا غورغين نامي رسالة الأستاذ سامي نامي الذي ألقى الضوء على المعانات القاسية التي عاناها الفقيد رزو أسي في صراعه الجبار مع المرض لما يقرب من سنتين وحتى أخر يوم من حياته وكشف عما كان ينوي الراحل تنفيذها من أعمال أدبية ولغوية.
بعد ذلك تحدث الأستاذ زاغروس حاجو عن خصائل الراحل من خلال تجربته الطويلة وفي مراحل مختلفة معه و ألقى الضوء على سيرة حياة رزو  وإنضباطه الصارم يما كان يلتزم بها من برامج ووعهود وإخلاصه في عمله سواء كان فرديا أم جماعيا.  إضافة الى ما كان يتمتع به رزو أوسي من حب فطري للغته الكردية والتراث والفولكلور الكرديين ونضاله الدؤوب في سبيل التنقيب عليها والحفاظ عليها بإعتبارها الركن الآساسي والأهم في تكوين الشخصية الكردية المطلوبة. ودعا زغروس الى تحقيق توصية رزو بإعادة طبع مجلة “ستير” .
أما الدكتور أمين سليمان فقد تحدث عن تجربته المشتركة مع رزو أوسي خلال عقد الثمانينيات في أنشطة مختلفة بعد عودته من الدراسة الى الوطن ، وأهمية دوره كنموذج للمناضل الصامد في صفوف جماهير شعبه وفي خدمة الثقافة الكردية بنكران ذات.
ثم  ألقى د. سعدالين ملا كلمة مؤثرة في رثاء صديقه ورفيق دربه الراحل رزو أوسي حيث إستذكر لقاءهما الأول في برلين عام 1972 ونشاطهما المشترك في العديد من المجالات وفي أكثر من مكان وخاصة في تأثيث رابطة كاوا للمثقفثن اليساريين الكرد في موسكو مع الكاتب بافي نازي د. محمد النجاري، وكيف أستغل هذا الجهد البريئ والنبيل للعبث والمتاجرة بعد ذلك. كما تحدث عما كان يتمتع بها رزو من قيم إنسانية وعن وفائه اللامحدود لشعبه و لأصدقائه، عن تفانيه في سبيل إعلاء الكلمة الكردية الرصينة وإظهار رونقتها التي ما فتئت تتعرض للإهمال والإندثار والتشويه نتيجة للحصار الشوفيني وحملات التعريب والتتريك. وذكر كيف كان رزو يواجه الجهل واللامبالاة والحرب العدوانية المعلنة على كل ما هو كردي، ويناضل بشجاعته وعظمة كبريائه وعزة نفسه المعهودة في مواجهة ضغوطات الترهيب والترغيب التي كان يواجهها في سوريا. توقف سعدالين على أهمية الإقتداء بسيرة رزو للعمل بنكران ذات وبتواضع لصيانة المقدسات والحفاظ على جوهر الشخصية الكردية بعيدا عن الإنتهازية والنفسية الموبوءة والهزيلة التي تعمل لها وتغذيها الشوفينية السائدة. دعا ملا الى ضرورة طبع ما لم يتمكن رزو من إخراجها من أعماله، وتأمل بغد تثمر فيه شجرة رزو أوسى ويطلق فيه إسمه على  المدارس والمؤسسات الوطنية الكردية بعيدا عن العبودية الراهنة التي راح رزو ضحية لها.      
كما تليت رسالة صديقه د. لزكين ملا حامد عبر فيها عن ذكرياته أيام الدراسة وأثناء السكن كجيرانين قربين. ثم قريئت الرسالة الرقيقة للكاتب حيدر عمر بهذه المناسبة حيث عبر عن مشاعر حزنه لهذا المصاب مشيرا الى ما يشكل رحيل رزو أوسي في هذه المرحلة من خسارة للثقافة الكردية. 
وفي الختام تبادل المجتمعون الذكريات عن سيرة الفقيد الكبير وعن مشاعرهم الطيبة تجاهه وتجاه أهله ومحبيه.
ألف تحية الى روح رزو أوسي الطيبة وسيبقى ذكراه خالدة الى الأبد
ستوكهولم 18 ـ 04 ـ 2010

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…

ماهين شيخاني

عاد متأخراً كعادته.

بل أكثر من كل الأيام.

كان يشرف على إصلاح المنزل الذي سيعود إليه بعد إحدى عشرة سنة من الخيبة. كل من خرج من داره رحل، تاه، غاب، أو استقر في منفاه البعيد. أما هو، فبقي عالقاً بين ذاكرة الحجر وألم الصدر.

سكن شقة في الطابق الثالث، في حارة قريبة من السوق. مكان لا يصلح…